يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. تحديات تواجه الدول الآسيوية الكبرى

الثلاثاء 20/يوليه/2021 - 01:07 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تشكل الأوضاع في أفغانستان تأثيرًا عميقًا على الخريطة السياسية للمنطقة الآسيوية، إذ تخشى الدول الكبرى سيطرة الجماعات المتطرفة على «كابول» بما يهدد أمنها القومي، أو تنجرف البلاد نحو حرب أهلية تزيد من موجات الهجرة في منطقة يتخوف زعماؤها من اختلاط ديموجرافي يؤثر على استقرار الأوضاع العرقية والعقائدية.


الانسحاب الأمريكي

انسحاب في صالح طالبان


إن الانسحاب العسكري للولايات المتحدة وحلفائها في الناتو من البلاد يمنح حركة طالبان الفرصة لاستعادة سيطرتها على البلاد، وبالأخص بعد أن أعطتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب فرصة التفاوض الأحادي حول مستقبل البلاد، عن طريق الاتفاقية التاريخية الموقعة في فبراير 2020 بين واشنطن والحركة كطرف وحيد في المعادلة متخلية عن حكومة أشرف غني.


مهدت إدارة ترامب باتفاقها الأحادي مع «طالبان» لفتح المجال أمام الحركة للاستحواذ على السلطة لاسيما وهي الأكثر سيطرة على الأرض فعليًا، وصرح متحدث للمكتب السياسي لحركة طالبان يدعى محمد نعيم لشبكة (RUDAW) في 9 يوليو 2021 بأن طالبان تسيطر على نحو 80% من أراضي البلاد بعد سلسلة عمليات خاضتها لضم ولايات جديدة لإدارتها.


مستقبل أفغانستان


لطالما استخدمت حركة طالبان ملف علاقاتها الإقليمية كورقة ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية أثناء التشاورات حول بنود اتفاقية فبراير، وخلال مراحل الخروج العسكري الأجنبي من البلاد، والتي مرت بشد وجذب منذ وصول «جو بايدن» للحكم، إذ تمتلك طالبان علاقات مختلفة مع روسيا والصين وإيران مناوئي واشنطن الأبرز.


تتجه الأطروحات حول أفغانستان إلى الدفع بتعقد المشهد الإقليمي في المنطقة الآسيوية بعد الخروج الأمريكي، ما يطرح تساؤلات حول المصالح الاقتصادية للدول ودور الصراعات في تعطل مشروع الحزام والطريق الخاص بالصين، إلى جانب تأثير «داعش» والانتشار الإرهابي على استقرار إيران وروسيا.


من جانبها، تعتقد أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمتخصصة في الشأن الآسيوي، نورهان الشيخ أن روسيا والصين وإيران ستحاول قدر الإمكان أن يبقى تأثير طالبان داخليًّا ومقتصرًا على أفغانستان دون تشكيل خطورة أمنية أو سياسية عليهم، لقد سبق لروسيا وصرحت بأنها لن تتدخل في الأمور الداخلية بكابول إلا إذا حدث تجاوز من جانب طالبان على الحدود أو الدول المتحالفة مع موسكو مثل طاجيكستان.


وشددت نورهان الشيخ في تصريح لـ«المرجع» على أن باكستان لديها ذات الهدف؛ من حيث حصر تأثيرات الأوضاع في أفغانستان على الداخل فقط، لافتة إلى أن جميع الملفات الناتجة عن الاضطرابات وبالأخص الإرهاب وتجارة المخدرات يوجد بشأنها تفاهمات بين الدول الإقليمية للحفاظ على أمنها.


تدفع نورهان الشيخ بأن الصين وباكستان تشتركان في وجهات النظر بشأن الملف الأفغاني، مشيرة إلى وجود مصالح مشتركة كثيرة بين الطرفين وأن الصين هي أبرز شريك إقليمي لباكستان، فضلًا عن أن بكين تنظر باهتمام للعلاقة بين حزب التحرير التركستاني وطالبان.


الانسحاب الأمريكي

تقول نورهان إن المشهد الأفغاني يدل على تسليم الإدارة الأمريكية مقاليد الحكم في البلاد إلى طالبان، دافعة بأن واشنطن تسعى إلى إبقاء الأمور في البلاد على ما هي عليه من اضطرابات وصراعات للحفاظ على مصالحها، وجعل طالبان شوكة في ظهر روسيا والصين وإيران.


وفيما يخص أنشطة تنظيم «داعش» وتمدده في المنطقة، تقول الباحثة إن الصين تخشى على طبقة الإيجور من طالبان وداعش على حد سواء، وإن كان داعش هو الأكثر خطورة لبكين ولطهران وموسكو أيضًا، مشيرة إلى أن طالبان نجحت في بناء علاقات سياسية مهمة مع دول الجوار بعكس تنظيم داعش الذي يمتلك استراتيجيات متشددة يحتمل أن تؤثر على الأمن العام للمنطقة.


وتؤكد نورهان الشيخ أن الدول الإقليمية تضع ملف «داعش» ضمن أولويات مباحثتها مع طالبان، وذلك تخوفًا من انتشار العنف والأيديولوجيات المتطرفة بالمنطقة، ولكن يبقى التنظيم حتى الآن قادرًا على الوجود وبآلاف العناصر في المناطق الحدودية لأفغانستان.


سيناريوهات الحرب الأهلية


تؤدي الصورة الحالية في أفغانستان وما يحيط بها من مصالح إقليمية نحو ترجيح احتمالات نشوب حرب أهلية داخلية، فرغبة «طالبان» بالانفراد بالحكم مع ما تمتلكه من أسلحة وعتاد عسكري وشعبية بين مواطني البلاد ودعم إقليمي من الحركات المتطرفة المجاورة جغرافيًّا كطالبان باكستان وجماعة حقاني يمنحها القوة للسيطرة مستقبلًا.


ولكن رغبة طالبان يقابلها طموح لدى حكومة أشرف غني وباقي اللاعبين السياسيين  للفوز بأي مكاسب سياسية ممكنة، وحول هذه الأطروحة يقول الباحث في شؤون الحركات المتطرفة في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، علي بكر في تصريح لـ«المرجع» إن الحكومة الأفغانية ضعيفة على الأرض مقابل القوة التي تمتلكها حركة طالبان، وبالتالي فأن محاولاتها لنيل مكاسب سياسية ستكون ضعيفة التأثير.


وأشار بكر إلى أن الانسحاب الأمريكي هو فرصة كبيرة لطالبان من أجل تحقيق حلمها في الانفراد بالحكم، مرجحًا ازدياد وتيرة العنف في البلاد على خلفية الصراعات بين طالبان وداعش وباقي القوى الداخلية من أجل فرض السيطرة ما سينتج عنه تحول المنطقة إلى كتلة مشتعلة، ومن ثم فان طالبان تستمد نفوذها الإقليمي من الدور الذي تبغي لها الدول الكبرى لعبه في تقويض تغلغل تنظيم داعش في المنطقة، إذ يمثل داعش خطرًا على المحيط الآسيوي وبالأخص إيران وروسيا والصين.


المزيد.. «الحرب الأهلية».. الاحتمال الأكثر رواجًا على الساحة الأفغانية 

المزيد.. «أنس حقاني».. تنازلات واشنطن ترسم خريطة الدم والمحاصصة الأفغانية

"