يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإحباط سيطر على باريس.. فرنسا تقرر التحول العسكري العميق في الساحل والصحراء

الأحد 13/يونيو/2021 - 03:48 م
المرجع
رأحمد عادل
طباعة
أثرت الأوضاع الملتهبة التي تحدث في منطقة الساحل والصحراء، نتيجة الانقلابات والاغتيالات التي حدثت في الفترة الأخيرة بالمنطقة، بالسلب على فرنسا، والتي صرحت بإنهاء عملية برخان التي تحارب التنظيمات الإرهابية في غرب أفريقيا.

تحول عميق
أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الخميس 10 يونيو 2021، أن العمليات العسكرية الفرنسية ضد المسلحين غربي إفريقيا ستنتهي، وإن القوات الفرنسية هناك تعمل الآن في إطار جهود دولية أوسع.

وقال ماكرون في مؤتمر صحفي: «حان الوقت لبدء عملية تحوّل عميق لوجودنا العسكري في الساحل»، في إشارة لعملية برخان التي ينتشر بموجبها نحو 5100 جندي في أنحاء المنطقة.

 الإحباط سيطر على
مشاورات فرنسية
وأوضح ماكرون أن اللمسات النهائية للتغيير ستوضع بحلول نهاية يونيو 2021، بعد مشاورات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية المشاركة في المنطقة، ودول الساحل الخمس، مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو وموريتانيا.

وقال: «سقط كثير من جنودنا، أفكر في عائلاتهم. نحن مدينون لهم بالاتساق والوضوح. هدفنا المنشود هو تقليص قواعدنا، وتقليل العمليات الخارجية».

وأضاف ماكرون، أن عدة مئات من أفراد القوات الخاصة الفرنسية سيعملون إلى جانب دول أوروبية أخرى في قوة مهام «تاكوبا» التي تقاتل المسلحين في منطقة الساحل إلى جانب جيشي مالي ونيجيريا.

وقال إنه سيُطلب من مزيد من الدول المساهمة بقوات في هذا التحالف، بما في ذلك الولايات المتحدة التي لم تقدم حتى الآن غير دعم لوجستي ومعلوماتي بمنطقة الساحل.

وستعمل قوات فرنسية أخرى في إطار عمليات تدريب ومهام دولية عاملة بالفعل في المنطقة.

وانتقد ماكرون أحدث انقلاب في مالي، وقال إن المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) أخطأت في دعمها له، وأضاف أن فرنسا لا يمكنها الاستمرار في إرسال جنود إلى حتفهم، إذا تفاوضت حكومات الساحل مع قاتليهم.

 الإحباط سيطر على
إحباط باريس
ويأتي القرار بعد أيام من سيطرة القائد العسكري في مالي الكولونيل أسيمي جويتا على السلطة في أعقاب الإطاحة بثاني رئيس خلال تسعة أشهر. 

وحققت فرنسا نجاحات على مسلحي الساحل خلال الأشهر القليلة الماضية، لكن الوضع هش للغاية، ويخيم الإحباط على باريس مع عدم وجود نهاية في الأفق، وبسبب الاضطراب السياسي خاصة في مالي.

ووصف ماكرون في وقت سابق هذا الشهر التطورات الأخيرة في مالي بأنها «انقلاب داخل انقلاب»، وعلّق مؤقتًا العمليات المشتركة بين القوات الفرنسية والمالية في يونيو 2021.

وكان الرئيس الفرنسي لوّح في تصريحات له في مايو 2021، بأنّ باريس ستسحب قوّاتها من مالي في حال سار هذا البلد «باتّجاه» تطرف إسلامي، بعدما شهد انقلابًا ثانيًا خلال تسعة أشهر.

وصرّح في مقابلة مع صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية خلال زيارته لرواندا وجنوب أفريقيا، «كنت قد قلت للرئيس المالي باه نداو.. الإسلام الراديكالي في مالي مع (وجود) جنودنا هناك؟ هذا لن يحصل أبدا.. لكن إذا سارت الأمور في هذا الاتّجاه، سأنسحب».

وقال ماكرون إنّه «مرّر رسالة» إلى قادة دول غرب أفريقيا مفادها أنّه «لن يبقى إلى جانب بلد لم تعد فيه شرعيّة ديمقراطيّة ولا عمليّة انتقال»، مذكرًا بأنه قال قبل ثلاث سنوات «في عدد من مجالس الدفاع إنه يجب علينا التفكير في الخروج».

 الإحباط سيطر على
قمة نجامينا
وكان الرئيس الفرنسي قد أعلن خلال قمة نجامينا في منتصف فبراير 2021 مع شركاء مجموعة الساحل الخمس (تشاد ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا)، أن باريس لا تنوي تقليص عديد قوة برخان في الوقت الراهن.

لكنه حدد استراتيجية للانسحاب، مع وجود استعداد لإيفاد تعزيزات أوروبية إلى المنطقة، بعد أن كافحت فرنسا الجهاديين بكثافة في الساحل منذ مطلع عام 2013.

وتعقّد الوضع في الأسابيع الأخيرة، إثر مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي، ومن ثم الانقلاب الثاني في ثمانية أشهر في مالي، البلد الذي يتركز فيه نشاط عملية برخان.

وتطرح الاضطرابات السياسية في مالي تساؤلات حول الوجود الفرنسي، لاسيما وأن قادة ماليين يرغبون في بدء عملية تفاوض مع بعض الجماعات الجهادية.

وكانت فرنسا قد أعلنت تجميد عملياتها المشتركة مع الجيش المالي ردًّا على الانقلاب الثاني، وهي تؤيد الضغط الدولي الذي تمارسه المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» والاتحاد الأفريقي، لدفع السلطات المالية إلى تنظيم انتخابات وتسليم السلطة لمدنيين عام 2022.
"