يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

داعش والقاعدة.. الأخوة الأعداء «1-4»

السبت 29/مايو/2021 - 04:22 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
صراع متواصل بين تنظيمي داعش والقاعدة على كعكة الإرهاب العالمي، فهما بمثابة «اخوة أعداء» خرجا من رحم جماعة الإخوان الإرهابية ليملأون الأرض قتلًا وسفكًا للدماء، فهما في الواقع غريمان فكريان لا يلتقيان، وعدوان يسفكان دماء بعضهما بعضًا، بغرض بسط النفوذ والتوسع، وأكبر دليل على ذلك نشر تنظيم داعش في غرب أفريقيا مقطع فيديو يُظهر رجالًا يذبحون مقاتلين تم تقديمهم على أنهم عناصر في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، أحد فروع تنظيم القاعدة، معلنين قتل 52 منهم.
ً
داعش والقاعدة.. الأخوة
أسباب تافهة

أسباب المعارك بين «داعش» و«القاعدة» عادة تكون غير مهمة، كالاختلاف مثلًا على السيطرة في منطقة ما، أو التحكم بحركة السير، وإعادة توزيع المناصب بعد وفاة قياديين كانوا متفاهمين فيما بينهم.

الصراع بين «داعش» و«القاعدة» بات ينتقل في السنوات الأخيرة من مكان إلى آخر فقد تحولت الهند وباكستان، بنجلادش، بوتان، نيبال، سريلانكا، المالديف إلى مناطق للصراع الدامي بين الإخوة الأعداء نظرًا لموقعهما الحيوي، ففي عام 2014 أنشأ تنظيم القاعدة فرعًا جديدًا له تحت اسم قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية، بسبب العلاقات الطيبة التي جمعت التنظيم الإرهابي بعدد من الحركات والتيارات الإسلامية الجهادية بالداخل الهندي بعلاقات وطيدة .



داعش والقاعدة.. الأخوة
صراع خراسان

وفي عام 2015 وضع تنظيم داعش الإرهابي موضوع قدم في شبة القارة الهندية من عبر بوابة ولاية خراسان، التي كان يتركز نشاطها في ذلك الوقت في باكستان وأفغانستان والجغرافيات المجاورة لها، حتى أعلن في 2019 عن تدشين ولاية الهند، والتي عدت بمثابة تحول مهم وجاد في تغلغل التنظيم في هذه المنطقة، وذلك لتحجيم نشاط القاعدة حيث سعى لتفعيل وتوظيف السوشيال ميديا لجذب الهنود المسلمين في بداية الأمر للانتقال إلى أرض الخلافة المزعومة في الرقة والموصل، انطلق التنظيم بعد ذلك -عقب انحسار التنظيم وفقدانه لحواضره- إلى توظيف السياقات الاجتماعية -كسلفه القاعدة- لمسلمي الهند التي تعايش واقعًا صعبًا جراء صعود الخطاب الهندوسي القومي والمعادي للمسلمين والعمل على استقطابهم لمواجهته من الداخل.

داعش والقاعدة.. الأخوة
على أرض اليمن

ولايفوتنا هنا ذكر الصراع الذي شهده اليمن بين تنظيمي داعش والقاعدة، فالأول ركز على إحداث انشقاقات داخل الأخير، إذ انضم 500 عنصر من القاعدة إلى داعش، وأعلن جهاديون يمنيون منشقون عن القاعدة ولاءهم لخلافة أبي بكر البغدادي في نوفمبر 2014، لدرجة حدوث معارك شرسة بين التنظيمين الإرهابيين في يونيو 2018 نتيجة الاحتكاك بين مقاتلي التنظيمين، للصراع على مصادر التمويل، حيث كانت حاويات تنقل السلاح بقدر كبير إلى القاعدة في مأرب، ما أدى إلى شعور داعش باختلال التوازن مع القاعدة، فهاجم داعش القاعدة من خلال عمليات انتحارية، وتبادل الطرفان عمليات القتل الجماعي، بحساب الأرقام، في 2018/ 2019، كان ثلثا عمليات داعش اليمن موجهة ضد القاعدة.

 الصومال كان شاهدًا على صراع دامٍ بين «داعش» و«القاعدة» اللذين كانا يتنافسان على استقطاب المقاتلين ومصادر التمويل، بين حركة الشباب المنتمية فكريًّا إلى تنظيم القاعدة، والفرع المحلي لتنظيم داعش في المناطق الشرقية لجبال جلجلا ببونتلاند شمال شرقي الصومال، إذ يهدد بتحويل العاصمة مقديشو إلى ساحة حرب بين الطرفين الإرهابيين اللذين يستخدمان الاغتيالات والهجمات المتبادلة.

داعش والقاعدة.. الأخوة
فى أفريقيا

وبلغ عدد العمليات الإرهابية مائة عملية، معظمها اغتيالات وتفجيرات، استهدفت موظفين حكوميين ورجال أعمال إلى جانب مقار تجارية منذ ظهور «داعش»، بهدف توجيه رسالة قوية للداخل والخارج، لإثبات وجوده كقوة لا يستهان بها في الصراع الثلاثي في البلاد كما يقول.

ولم تقتصر الحرب على الاغتيالات إذ أعلن «داعش» أن أفراده قتلوا 14 من مقاتلي حركة الشباب فى مواجهة مسلحة دارت بينهما في مرتفعات بإقليم برى بولاية بونتلاند شمال شرق الصومال وهو ما يكشف عن قوة التنظيم الذي بدأ بالظهور في أكتوبر 2015، عبر استخدام أساليب تجنيد آخذة بالتطور، استهدف جزء كبير منها أعضاء حركة الشباب الساخطين على الحركة جنوب الصومال.

وفي الشمال الأفريقي دارت معارك محدودة بين تنظيمي «داعش» و«القاعدة» الإرهابيين بسبب صراع السيطرة على الطرق والمعابر؛ وخاصة طريق الملح والذهب واستخدامه في تجارة المخدرات وتهريب الأسلحة والهجرة غير الشرعية، مستغلين حالة عدم الاستقرار الذي تعيشه ليبيا.

وفي أفغانستان يسعى تنظيم داعش لاستغلال حالة الضعف التي تعاني منه القاعدة وطالبان حتى يرث مناطق نفوذهما وأكبر دليل على ذلك الإصدار الذي جاء في 39 دقيقة يأتي ضمن حملة إعلامية جديدة بدأها «داعش» العام الماضي بعنوان معذرة إلى ربكم، وحدد هدفها بـ«كشف انحراف تنظيم القاعدة»، عقب ما عرف بثورات الربيع العربي، رغم أن «داعش» لم يتوقف منذ حدوث الشقاق الجهادي في 2013 بينه وبين «القاعدة» عن مهاجمة قيادتها، ووصل الأمر في النهاية للحكم عليها بـ التكفير، لأنها انحرفت عن نهج القادة الأوائل على حد تعبير التنظيم.

الكلمات المفتاحية

"