يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

معركة أخيرة فمن ينتصر.. أفغانستان وداعش وجهًا لوجه بعد الانسحاب الأمريكي

الإثنين 03/مايو/2021 - 02:33 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تستعد الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو للانسحاب العسكري من أفغانستان وسط تعددية إرهابية تنذر بفوضى داخلية وخارجية، إذ يُصعد تنظيم داعش من هجماته بالبلاد مستهدفًا قادة طالبان والمدنيين، فهل سيوفر الانسحاب الدولي من كابول فرصًا لتنامي داعش ودخوله في معركة كبرى مع حركة طالبان على حساب الاستقرار بالمنطقة الإقليمية؟.

الأطر الداخلية والخارجية للملف الأفغاني

يتسم الملف الأفغاني بالتعقيد الشديد، فمن جهة تطمح حركة طالبان للسيطرة على حكم البلاد استكمالًا لسيطرتها الفعلية على الجغرافيا الأمنية مقابل قبضة ضعيفة للحكومة الطامعة في امتيازات سياسية خلال المرحلة الجديدة من تاريخ البلاد، وبجوار هذه الصراعات يوجد تنظيم داعش الساعي نحو تأمين ولاية عميقة له يعوض من خلالها خسائره في سوريا والعراق، وينافس تنظيم القاعدة ذا الروابط غير المحسومة بعد مع قادة طالبان. 

تكمن الخطورة الفادحة من تشابك الملف الأفغاني في أوضاع الدول المجاورة، وإلى أي مدى سيؤثر الانسحاب الأمريكي على الوضع الإقليمي بالمنطقة، فمع تزايد نفوذ داعش ورغبته في توسيع عملياته وسط وجود حركة طالبان المنُتظرة منذ سنوات لهذه اللحظة من الفراغ السياسي والتخلي الأمريكي عن الحليف –حكومة كابول- فأن المعركة ستكون حامية الوطيس بما يهدد مصالح دول الجوار.

البعد الإقليمي للانسحاب الأمريكي من أفغانستان

تتبنى روسيا والصين استراتيجيات متشددة ضد الجماعات الإسلاموية العنيفة، ومن ثم فأنهما لن تقبلا بأي موازنات مع تنظيم داعش صاحب المرجعية الأكثر تشددًا ودموية وسط الراديكالية الإسلاموية، وبعد أن كانت القوات الأمريكية وقوات الناتو تعملان لصد هجمات التنظيم وتقليل فرص انتشاره ستصبح الدول المجاورة في خط مواجهة مباشر مع التنظيم.

إن المواءمات السياسية التي تعقدها موسكو وبكين مع حركة طالبان حفاظًا على مصالحهما بالمنطقة لن تكون مطروحة بذاتها مع تنظيم داعش لعدة أسباب منها التدويل الإيديولوجي من عدمه، فبالنسبة لطالبان تقتصر رؤيتها الفكرية على الانتشار بالداخل فقط وغير معنية بتصدير تجربتها للخارج بعكس «داعش» و«القاعدة» اللذين يسعيان لحكم عالمي موحد بمنهج ثابت، ويشتركان في تبني التنفيذ لعمليات عنيفة خارج الحدود.

كما أن العدائية في المواجهة تبقى أمرًا حاسمًا في هذا الإطار، فمن جهتها كانت حركة طالبان تضع الولايات المتحدة الأمريكية كعدو مباشر لها أما الدول المجاورة فهم حلفاء لديهم ذات التوجه نحو الحكومة الأمريكية، ومن ثم يمكنهم تنسيق العمل فيما بينهم للحفاظ على مصالحهم، أما «داعش» و«القاعدة» فهما أعداء للحكومتين الروسية والصينية ويعتبرونهما كفارًا وفقًا لأيديولوجيتهما الفكرية طالما لم تدخل المصلحة بعد لهذه العلاقة.

وتأسيسًا على ذلك فأن تفشي النشاط الداعشي والسماح باستقطاب عناصر جدد بداخل التنظيم؛ ومن ثم التمكن من اختراق الحدود أو حتى تشكيل خطورة عليها سيضاعف من الالتزامات الأمنية لدول الجوار.

وفيما يخص إيران فالأمر لا يختلف كثيرًا، فعلى الرغم من كون طهران داعمة للجماعات الإسلاموية وتجيد توظيفها لتحقيق المصالح المشتركة، فإن تنظيم داعش لا يزال عدوًا يكرس الكراهية وينادي بالاعتداء على الطوائف الشيعية بالعالم ويعتبرها منافسًا له، ولذلك ستزداد أعباء المواجهة على الحكومة الإيرانية التي أجادت حفظ الروابط مع طالبان والقاعدة ولكن وضعها مع «داعش» مختلف حتى الآن.

أما باكستان فالوضع محكوم بروابط تاريخية وقبلية بين التيارات المختلفة، فهناك ارتباط إيديولوجي وعملياتي أيضًا –رغم النفي- بين طالبان باكستان وفرع أفغانستان، فصحيح أن الفرعين مختلفان في الأطر الأساسية ولكنهما متوافقان وبينهما روابط مصاهرة وعائلية، كما الوضع مع تنظيم القاعدة وشبكة حقاني التي اشتركت بعض عناصرها في المفاوضات الأمريكية.

ويطرح ذلك التساؤلات حول قدرة الحكومة الباكستانية على السيطرة على وضع التطرف بداخلها وتقويض التعاون العنيف بين التنظيمات، أو من جهة أخرى ستصبح إسلام آباد من أكثر المتضررين من الاضطراب الأمني بالمنطقة.

عمليات داعش المتصاعدة في أفغانستان

كثف تنظيم داعش خلال الشهور القليلة الماضية من هجماته بالداخل الأفغاني، إذ تروج بعض المصادر لهجمات يشنها التنظيم ازداد عنفها منذ أبريل 2021 ضد قادة طالبان في صراع مباشر على السيطرة على الأرض.

وفي 3 مارس 2021 تبنى «داعش» الهجوم الذي وقع في منطقة جلال اباد بشرق البلاد، وتسبب في مقتل ثلاث إعلاميات يعملن بمحطة أفغانية تدعى انعكاس، بعد إطلاق عناصر التنظيم الإرهابي النار عليهن، في واقعة مؤسفة تنذر بخطورة الأوضاع الأفغانية.


الكلمات المفتاحية

"