يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. قبلة حياة لطيور الظلام «3-5»

الخميس 29/أبريل/2021 - 12:05 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
يعد قرار الرئيس الأمريكي جون بايدن الانسحاب من أفغانستان، بمثابة قبلة حياة لتنظيم القاعدة الإرهابي وحركة طالبان التي تحلم بالعودة مرة أخرى للحكم، ما ينذر بحرب أهلية تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وتطرفها.


 الانسحاب الأمريكي
الإدارة الأمريكية لم تتعظ من تمدد العناصر الإرهابية بعد انتهاء الغزو السوفيتي عام 1989، عندها تصورت واشنطن أن مهمتها انتهت بطرد الروس حتى حدثت أحداث 11 سبتمبر 2001، فأعلنت الحرب على الإرهاب.

بمجرد الإعلان عن انسحاب القوات الأمريكية غير المشروط؛ تزايدت الهجمات الإرهابية التي تنفي حركة طالبان مسؤوليتها عنها، لكنها ترفض في الوقت ذاته الموافقة على وقف إطلاق نار يشمل كل البلاد مما يثير الشكوك حول نواياها، خاصة أنها رفضت حضور مؤتمر إسطنبول الذي كان من المقرر عقده 24 أبريل 2021 مما دفع تركيا إلى تأجيله، ومما ينذر بدخول البلاد النفق المظلم.


 الانسحاب الأمريكي
انسحاب القوات الأمريكية وعدم قيام واشنطن بتمويل الجيش الأفغاني ماليًّا وعسكريًّا يضع البلاد تحت رحمة الميليشيات، وخاصة أنها تعتمد كليًا على الدعم الأمريكي.

المدقق في المشهد الأفغاني يجد أن البلاد ستصبح مرتعًا للإرهاب عقب الانسحاب الأمريكي، فحركة طالبان لن تكون المستفيد الوحيد أو التهديد الأوحد للدولة الأفغانية، إذ أن هناك ميليشيات ومجموعات أخرى تهددها مثل «داعش» .

وسبق أن حذرت النائبة في البرلمان الأفغاني، ريحانة آزاد من خطر تلك المجموعات، وقالت «حركة طالبان الآن أقوى من السابق وتنظيم داعش والمجموعات الإرهابية الأخرى وجدت موطئ قدم لها، لذلك فإن الانسحاب المتسرع واللامسوؤل ستكون عواقبه خطيرة ليس على أفغانستان وإنما على كل المنطقة والعالم».


 الانسحاب الأمريكي
وقال السناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام بعد الإحاطة «لا توجد خيارات جيدة في أفغانستان.. في اللحظة التي يرفرف فيها علم طالبان فوق جزء من أفغانستان سترسل طلقة من المنشطات إلى كل جهادي في العالم أن طالبان تهزم الغرب لقد ضربونا».

واعترف مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، بأن القدرة على جمع المعلومات الاستخباراتية ‏‏الأمريكية في أفغانستان سوف تتضاءل عندما تنسحب القوات من أفغانستان، لكنه قال إنه ستكون ‏‏هناك قدرة كافية لمعرفة ما إذا كانت القاعدة تعود إلى الظهور قبل شهور من فوات الأوان، ولاسيما إن ‏‏الولايات المتحدة لن يكون لها وجود عسكري في أفغانستان إلا لحماية السفارة.

وقالت ليزا كورتيس، التى عملت كأبرز مسؤولى البيت الأبيض لأفغانستان وباكستان خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إن السبب الذى جعل «القاعدة» ضعيفة للغاية الآن هو أن أمريكا كانت تمارس الضغط عليها، ومن دون الوجود الأمريكى سيكون لها الحرية فى فعل ما يريدونه.

ومن أكبر التحديات التى ستظهر بانسحاب القوات كيفية مراقبة الجماعات المتطرفة فى أفغانستان بفعالية، وربما ضربها، حيث إن البلد غير ساحلى وبعيد عن أي قاعدة أمريكية رئيسية، ويمكن للطائرات الأمريكية إطلاق رحلات من القاعدة الجوية فى قطر، والتى تعد المحور الجوي الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لكن بعد قطر عن أفغانستان، بالإضافة إلى الحاجة إلى التحليق فوق إيران يجعله خيارًا مكلفًا.


 الانسحاب الأمريكي
يؤكد هذه المخاوف غضب «طالبان» من تراجع الولايات المتحدة عن تعهدها بالانسحاب في الأول من مايو وتأجيلها إلى سبتمبر المقبل، حيث قال محمد نعيم المتحدث باسم طالبان، في تغريدة عقب إعلان الانسحاب الأمريكي إن «الإمارة الإسلامية لن تشارك في أي مؤتمر لصنع قرارات بشأن أفغانستان طالما لم تنسحب القوات الأجنبية من البلاد تماما»، قاصدًا المؤتمر الذي كان من المقرر عقده في إسطنبول الذي كان جزءًا أساسيًّا في خطة إدارة بايدن بشأن أفغانستان، ودخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة مع تصاعد الجهود لإطلاق محادثات سلام، والتوصل لاتفاق بين القوى الإقليمية ووكلائها في البلاد.

وحذر تقرير استخباراتي، إدارة الرئيس جو بايدن من أن أفغانستان قد تقع إلى حد كبير تحت سيطرة طالبان في غضون عامين أو 3 بعد انسحاب القوات الدولية، إذا غادرت القوات الأمريكية قبل التوصل إلى تسوية لتقاسم السلطة بين طالبان والحكومة الأفغانية، كما سيفتح الباب أمام تنظيم القاعدة لإعادة بناء قوته داخل البلاد.

وحذر التقرير، من اندلاع حرب أهلية في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
"