يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بلا خارطة طريق.. نساء أفغانستان تحت رحمة «طالبان» بعد الانسحاب الأمريكي

الأحد 02/مايو/2021 - 09:52 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

قررت الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ بنود الانسحاب العسكري من أفغانستان بحلول ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ما يطرح التساؤلات حول مستقبل كابول ومدى وفاء واشنطن بتعهداتها تجاه ملف حقوق الإنسان؛ وبالأخص وضع النساء والفتيات.


بلا خارطة طريق..

صبغت الولايات المتحدة حملتها الإعلامية لاجتياح أفغانستان في 2001 بمفردات حقوقية تهدف إلى القضاء على حكم حركة طالبان التي ساعدت تنظيم القاعدة على تنفيذ الهجمات الدامية بالولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب تمكين المرأة وتأمين حقها في التعليم والعمل بعد أن جردتها الحركة المتطرفة من أبسط الحقوق.


وهو ذات الخطاب الذي تقدم به الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إلى العالم كراعي لحقوق الإنسان في المناطق التي تشهد انتهاكات، فهل انسحاب واشنطن من أفغانستان خلال المرحلة المقبلة سيضمن  للنساء استمرار ممارسة حقوقهن؟.


بلا خارطة طريق..

الانسحاب الأمريكي وتداخل الرؤى


على الرغم مما تبناه الرئيس الأمريكي جو بايدن من موقف سياسي تجاه ملف طالبان وأفغانستان فور وصوله للحكم، فإنه قد عاد وأعلن عن عزمه تنفيذ بنود الاتفاقية بخصوص الانسحاب العسكري من أفغانستان، ففي 14 أبريل 2021 أعلن جو بايدن أن الوقت قد حان لإنهاء أطول حرب خاضتها بلاده خارجيًّا.


وأكد جو بايدن أن مواصلة الوجود العسكري لبلاده في أفغانستان انتظارًا لظروف أفضل للانسحاب يبدو غير واقعي، وسط عدم توقعه لنتائج مختلفة حيال الملف، بينما شدد الرئيس الأمريكي على استمرار بلاده في تقديم الدعم للحكومة الأفغانية، وكذلك دعم قوات الأمن بالبلاد.


وأضاف الرئيس الأمريكي بأن بلاده ستنسحب عسكريًّا من البلاد ولكنها ستبقى مستمرة في عملها الإنساني تجاه أفغانستان دون تحديد لملفات محددة ستُعنى برعايتها بعد الانسحاب، ومن المقرر أن ينتج عن هذا القرار انسحاب 2500 جندي أمريكي من أفغانستان يقاتلون ضمن قوات حلف الناتو البالغ عددها الإجمالي نحو 9600 جندي سينسحبون أيضًا من كابول.


ويذكر أن الاتفاق الموقع بين قادة حركة طالبان والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في فبراير 2020 كان يقر الانسحاب الكامل في مايو 2021، ولكن جو بايدن أجله فقط حتى سبتمبر 2021 على الرغم من انتقاده المستمر لبنود الاتفاق وسعيه لتغيير بعض البنود أو على الأقل طرح بعض الشروط، ما جعل موقفه من الأزمة يبدو مفاجئًا بشكل فردي ولكنه طبيعيّ بشكل مؤسسي.


فبحسب أستاذة العلوم السياسية والمتخصصة في الشأن الآسيوي، نورهان الشيخ فأن تنفيذ المعاهدة المبرمة بين واشنطن وطالبان هو أمر مفروض على إدارة جو بايدن ولن يستطيع التملص منه بشكل مباشر، لأن الولايات المتحدة تعتمد في قراراتها الكبرى والمؤثرة على عمل مؤسسي وليس على قرار أحادي من الرؤساء، وبالتالي سيمضي بايدن قدمًا نحو تنفيذ الاتفاق.


وأضافت نورهان الشيخ في تصريح لـ«المرجع» أن المرجح في تعامل جو بايدن مع ملف أفغانستان سيكون مزيدًا من الدعم للحكومة بعكس ما فعل دونالد ترامب الذي همش تمثيلها في الاتفاق ولم يمنحها دورًا حقيقيًّا، مشيرة إلى أن بايدن سيعتمد على إبقاء الصراع في أفغانستان مشتعلًا لتحقيق مصالح واشنطن في المنطقة.


بلا خارطة طريق..

مستقبل النساء وحكم طالبان


يفتح الانسحاب الأمريكي من أفغانستان دون رسم خارطة طريق لشكل الحكم بداخل البلاد مجالًا لسيطرة أوسع لطالبان على الحكم لأنها بالفعل الأكثر سيطرة على الأرض بعكس الحكومة التي تسيطر على أجزاء صغيرة من البلاد، ويمثل وصول طالبان للحكم بشكل رسمي ومعترف به دوليًّا أزمة لنساء البلاد.


استبدت حركة طالبان بالنساء أثناء سيطرتها من قبل ومنعت النساء من العمل خارج المنازل، كما أنها منعت الفتيات من استكمال تعليمهن الجامعي، وبالتالي فأن خروج الولايات المتحدة مع سيطرة ميدانية لطالبان على أفغانستان قد يرجح عودة طالبان للحكم وممارساتها القديمة.


وفي هذا الصدد، علقت نورهان الشيخ بأن الولايات المتحدة تخلت عما روجت له من مبادئ حول حماية حقوق الإنسان ورعاية النساء لأن الأهم بالنسبة لها هي المصالح السياسية والاقتصادية، أما ملف حقوق الإنسان فوظيفته الاستهلال الإعلامي وتبرير الحروب الخارجية.


المزيد.. هدنة رمضان ومصالح «طالبان» يربكان المشهد الأفغاني قبل الاجتماع الدولي

"