يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في عيد الفطر.. مساجد الجماعة الإسلامية بالصعيد تحت عين الدولة

الخميس 14/يونيو/2018 - 08:22 م
المرجع
أشرف ضمر - عبد الرحمن صقر
طباعة
تدق نواقيس الخطر الحقيقي عندما تضع الجماعات الظلامية أياديها على بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فالمساجد ومنابرها إنما كانت لبث روح الإسلام الحقيقية ومفاهيمه الرحبة، لا منصات لإطلاق الكراهية والتحريض على العنف أبدًا وتبني خطاب ديني يحث على نبذ الآخر وتكفير المجتمع.

في مطلع تسعينيات القرن العشرين اشتعل الصراع بين وزارة الأوقاف المصرية والجماعة الإسلامية حول أحقية هيمنة كل منهما على مساجد الصعيد، تلك المساجد التي شهدت أحداث عنف بدأ الترويج لها عبر خطاب متطرف ظهر في سبعينيات القرن الماضي، مثل أحداث مسجد الرحمن بأسوان 1993 (المركز الرئيس للجماعة في المحافظة) وكانت الجماعة تعقد مؤتمرًا في المسجد لعمر عبدالرحمن هاجمت فيه الدولة واتهمت المجتمع صراحة بالكفر، واختصت المسيحيين بإباحة دمائهم وأموالهم ونسائهم، ما دفع وزير الداخلية وقتها اللواء زكي بدر بقطع الكهرباء عن المسجد وحصاره بالقوات لإجبارهم على إنهاء المؤتمر، وهو الأمر الذي استفز قيادات الجماعة فاعتلوا سطح المسجد وهتفوا ضد الأمن والدولة، فاندلع الاشتباك بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدمع في حرم المسجد واقتحامه من قبل قوات الأمن والقبض على مجموعة كبيرة من أعضاء الجماعة الإسلامية.

كان هذا درسا بسيطا أدركت الدولة المصرية من خلاله فداحة الثمن الواجب سداده إزاء ترك المساجد للجماعة الإسلامية أو غيرها من التيارات المتشددة، فأعلنت تبعية جميع المساجد المصرية لوزارة الأوقاف، وخضوع منابرها للرقابة الدينية الصارمة، حتى لا تتحول بيوت الله لساحة معارك بين الجماعة الإسلامية والدولة.

وجرت في البحر مياه كثيرة، بداية بمبادرة وقف العنف التي قدمتها الجماعة الإسلامية في نهاية القرن العشرين (1997) مع بقاء سيطرتها على مساجد الصعيد، مرورًا بما ترتب على أحداث 25 يناير 2011 التي استغلها الإخوان والجماعة الإسلامية بتحالف أوصل الإخوان - للمرة الأولى والأخيرة- لحكم مصر، وانتهاء بطلب الجماعة الإسلامية الأخير لوزارة الأوقاف بالسماح لها بإلقاء دروس بعدد من مساجد الصعيد في رمضان فضلا عن خطبة عيد الفطر.

فقبل حلول شهر رمضان هذا العام 2018، بفترة وجيزة، كان وزير الأوقاف المصري في مكتبه يطالع طلبًا توجهت به الجماعة الإسلامية لسيادته، كان الطلب ممهورًا بأسماء بعض قيادات الجماعة في محافظات الصعيد، وكانت فحواه الرجاء من الوزارة أن تسمح لأعضاء الجماعة في الصعيد بإلقاء الدروس الدينية داخل المساجد التابعة للأوقاف، خلال شهر رمضان، مع تأكيدات وضمانات مقدمة من الجماعة الإسلامية للسيد الوزير بالالتزام التام بالخطاب الديني الذي تتبناه الدولة المصرية.

وكشفت مصادر (داخل الجماعة) أن الجماعة الإسلامية ترى أن تجربة السماح لأفرادها بالوجود الرسمي داخل مساجد الصعيد، سيكون بداية طيبة لنبذ التطرف والعمل في النور تحت إشراف الدولة.

ويعد على الديناري، مسؤول قسم "الدعوة والتربية" داخل الجماعة الإسلامية بالقاهرة، هو المفوض من قبل التنظيم بالتفاوض مع الدولة المصرية ممثلة في وزارة الأوقاف ومشيخة الأزهر الشريف، من أجل إتمام السماح لأئمة الجماعة بالخطابة في المساجد، واعتماد الخطاب الدعوي التربوي لها دون التطرق للأوضاع السياسية.

وبحسب تصريحات المصادرلـ"المرجع"، فإن قيادات الجماعة الإسلامية في مصر، تسعى حاليًا، للدخول في تصالح مع النظام المصري، والالتزام بمواقف الدولة المصرية، وفك ارتباطهم بـ"تحالف دعم الشرعية"، المحسوب على الإخوان، مقابل إعادتهم للمشهد السياسي مرة أخرى، والإفراج عن العناصر المحسوبة على الجماعة الإسلامية بعفو رئاسي، والسماح بعودة الهاربين خارج البلاد وإعادة محاكمتهم حضوريا.

و«المرجع» ينفرد بنشر الخريطة الأولية لمساجد الجماعة الإسلامية وساحاتها خلال عيد الفطر، والتي ستخضع لرقابة وإشراف وزارة الأوقاف، حسبما ذكرت مصادر متعددة، ويشرف على تجهيز قائمة المساجد القيادي علي الديناري.

وأهم هذه المساجد مسجد «الرحمن» بمدينة المنيا، و«أنصار السنة» بمدينة سوهاج، و«آدم» بعين شمس، و«الرحمن» بمدينة أسوان.
وأضافت المصادر أن أسماء أئمة وخطباء هذه الساحات والمساجد متروكة لليلة العيد، ولكن أبرز المرشحين هم رجب حسن، أمير الجماعة بشمال الصعيد، وأسامة حافظ، امير الجماعة الإسلامية، وعلى الديناري مسؤل التربية والدعوة بالجماعة، وعدة أسماء أخرى.

وأكدت المصادر أن الجماعة تتحفظ في التعامل مع الدولة خلال هذه الفترة، وتأمل في كسب رضاها، لذلك تنوي الالتزام بالخطبة التي تقررها وزارة الأوقاف، على أن تتعهد قيادات الجماعة بأن تكون هذه التجمعات بغرض تأدية شعائر وصلاة العيد فقط.
"