يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حي «أبو هلال».. إمارة إسلامية في قلب المنيا

الأربعاء 23/مايو/2018 - 11:23 م
المرجع
عبدالرحمن صقر وعبدالهادي ربيع
طباعة
تحول حي «أبو هلال» جنوب مدينة المنيا في شمال صعيد مصر، إلى ما يشبه أول إمارة إسلامويَّة هناك على يد الجماعة الإسلامية، التي كانت صاحبة نفوذ في صعيد مصر بين الثمانينيات والتسعينيات، وحاولت الجماعة تحقيق ما يسمى بـ«المشروع الإسلامي» لإحياء «دولة الخلافة» المزعومة على أرض الواقع، من خلال بسط سيطرتها على الحي بالكامل، لتحيي عليه حلمها المنشود.

«المرجع» يروي قصة حي «أبو هلال» الذي احتلته الجماعة الإسلامية منذ نهاية الثمانينيات إلى عام 1997 بعد دخول الجماعة في مبادرة وقف العنف، حتى سمي الحي باسمها إلى الآن «حي الجماعة الإسلامية».

كانت بداية انطلاق الخلافة المزعومة من مسجد «الرحمن»- مسجد أهلي تابع للجماعة يقع في حي «أبو هلال»- إذ استغلت الجماعة منبر المسجد لنشر منهجها، وأفكارها، بواسطة إمامه محمد مختار المقرئي (لقبوه بكشك الصعيد)، وغيره من قادة الجماعة، ما ساهم في انضمام كثير من أهالي الحي، خاصة من متوسطي التعليم والثقافة الدينية.

وبدأ فكر الجماعة في الانتشار والخروج عن دائرة المسجد، وحمل عناصر الجماعة السلاح وأجبروا الأهالي على ما يرونه «تعاليم الشريعة»، ففرضت على الأهالي إتاوات تحت اسم «الزكاة»، وأجبروهم على إخراجها، كما أجبروا النساء على ارتداء النقاب.

لم تكتفِ الجماعة بذلك، بل حاربت جميع المذاهب والجماعات المخالفة، كما حاربت ظهور جماعة الإخوان والدعوة السلفيَّة، وحدثت عدة صدامات في إطار الصراع على المساجد، فمنعت الجماعات الأخرى من السيطرة على مساجد خاصة بها، فلم تحصل جماعة الإخوان في ذلك الوقت على مسجد واحد إلا بعد سيطرة الأمن على الحي، والقبض على عناصر الجماعة الإسلامية وإيداعهم السجون، فسمح للإخوان بإعادة ترميم مسجد عمر بن الخطاب والخطابة على منبره.


حي «أبو هلال».. إمارة
ولم يسلم المسيحيون من إرهاب الجماعة، إذ عانوا كثيرًا من جرائمها مثل السطو على محلات الذهب، والاضطهاد الذي أجبر كثيرًا منهم على ترك الحي، الأمر الذي تكرر مع أتباع الطرق الصوفية الذين وصفوهم بـ«المبتدعة» و«الكفار»، فألغوا احتفالاتهم في حي «أبو هلال»، وحدثت عدة صدامات كان أشهرها ما وقع عقب إلغاء مولد الإمام أحمد الفولي (أحد كبار شيوخ الصوفية في مدينة المنيا).

ولكن هذه الممارسات جميعها كان يمكن أن تمر خفيفة، على أنها لا ترقى لمحاولة إحياء دولة خاصة، فقررت الجماعة الدخول في صراع مع الدولة وتحدٍ خاص من خلال تغيير أسماء الشوارع إلى أسماء دينية، وأجبرت مكاتب البريد على إرسال الخطابات وفق الأسماء الجديدة.

كما لم تكتف الجماعة بذلك، بل عمل جناحها المسلح على فرض الحماية على الحي، واستقطب من أجل ذلك العائلات الكبيرة، كما استخدم البلطجية لتحقيق أغراض جماعته.
حي «أبو هلال».. إمارة
ورغم مبادرة وقف العنف عام 1997، إلا أن الحي لم يعد كما كان، فقد عادت الأمور إلى نصابها، وعادت سيطرة الدولة على الحي، إلا أن كثيرًا من مبادئ الجماعة وأفكارها لا تزال متجذرة فيه.

وذلك ما برز بعد ثورة 25 يناير، وإنشاء الجماعة الإسلامية لذراعها السياسية حزب البناء والتنمية، ولكن المؤشر الأكبر كان مساندة الحي لمرشحي جماعة الإخوان في الانتخابات النيابية ثم الرئاسية في 2011 و2012، الذين رأوا فيه تنفيذًا للمشروع الإسلامي، كما خرج المئات من الحي في مظاهرات مؤيدة للجماعة عقب سقوط حكمها بالثورة المصرية عام 2013، تماشيًا مع سياسة الجماعة الإسلامية التي دخلت في ما يسمى بتحالف «دعم الشرعية».

وتذكر مصادر من داخل الحي، أن قيادات جماعة الإخوان كانت تضطر إلى الاستئذان من قادة الجماعة الإسلامية قبل تنظيم مثل تلك التظاهرات.

ولا يزال يعرف حي «أبو هلال» إلى الآن بين أبناء مدينة المنيا بحي «السنية»، وهو ما يرمز إلى الجماعة الإسلامية، رغم تراجع التيار الديني عقب سقوط حكم جماعة الإخوان في 2013.
"