يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المهمة والتحدي.. «الدبيبة» في مواجهة الملفات الشائكة بليبيا

الأحد 21/مارس/2021 - 02:47 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

في ظل المهام الموكلة للحكومة الجديدة التي نالت أغلبية ساحقة، بعد أن أدى رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المكلف عبدالحميد دبيبة الإثنين 15 مارس 2021، اليمين الدستورية أمام البرلمان وتولى السلطة التنفيذية الجديدة، التي بدورها ستكون بديلًا عن حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وتشرف على المرحلة الانتقالية حتى حلول موعد انتخابات 24 ديسمبر المقبل.


وقد لقيت الحكومة الجديدة ترحيبًا إقليميًّا ودوليًّا واسعًا، وفق استراتيجية ستعمل على تعزيز السلم واستدامته، وإفساح المجال لدعم مسار (5+5)، بهدف توحيد المؤسسة العسكرية على أسس مهنية وعقيدة وطنية خالصة، والعمل على إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، إضافةً إلى تهيئة العمل بشكل فوري لمعالجة الملفات ذات الثقل، فضلًا عن التأسيس للمصالحة الوطنية من خلال بناء هياكلها وتوفير متطلباتها وتوفير شروطها المعنوية والمادية.


المهمة والتحدي..

ملفات شائكة


وفور تأدية «الدبيبة» اليمين الدستورية في طبرق، لم ينتظر حتى توجه إلى مدينة سرت؛ لمناقشة حلول أهم المعضلات التي تواجه حكومته في أيامها الأولى، المتعلقة بتسريع خروج القوات الأجنبية من ليبيا، الذي بات مطلبًا شعبيًّا ودوليًّا ملحًا حاليًّا، والتنسيق نحو خطوات عاجلة تحسم هذه القضية، بحضور ممثلين عن البعثة الأممية وفريق المراقبين الدوليين الذين كلفتهم الأمم المتحدة بالإشراف على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا.


وعقب أداء «الدبيبة» اليمين الدستورية، شدد رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في كلمته على ضرورة عمل الحكومة الجديدة على إخراج المرتزقة والمقاتلين والقوات الأجنبية من البلاد والترتيب للعملية الانتخابية، كونها ملفات شائكة في المرحلة الحالية.


وقد أثار ملف تغول الميليشيات والمرتزقة المثير للقلق على أموال ومناصب الدولة، وأصبح الآن على كاهل الحكومة التنفيذية الجديدة، والتي لم تفصح حتى وقتنا هذا عن الاستراتيجية التي ستتبعها لتفكيك تلك الميليشيات المتنافسة، التي تتحكم في العاصمة طرابلس ومدن الغرب الليبي، ونزع أسلحتها والحد من تحركاتها.


عبدالحفيظ غوقة
عبدالحفيظ غوقة

الملفات المالية


عقب الحقبة الزمنية الأخيرة والظروف التي خلفتها الصراعات، نتجت أزمات اقتصادية وسياسية وانقسامات الحكومات وتشتت المؤسسات، والتي اشتعلت معها حروب عدة بين الأذرع العسكرية لأفرقاء ليبيا، وقد ولت هذه المرحلة إثر تشكيل حكومة الوحدة.


وتجلت الآثار الإيجابية لهذه المرحلة في تحركات عدة لرئيس الحكومة الجديدة، فقد اتخذ الدبيبة قرارًا بتجميد حسابات المؤسسات والشركات والهيئات الليبية الكبرى حتى إشعار آخر، بعد صدور تقرير ديوان المحاسبة الذي كشف عن مستويات مخيفة من الفساد في التعاملات المالية لهذه المؤسسات.


ورأى نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الأسبق عبدالحفيظ غوقة، أن قرار رئيس الحكومة بوقف جميع أرصدة وحسابات الهيئات الحكومية مؤقتًا، يدل على رغبة الحكومة في مكافحة الفساد، لا سيما في ظل التقارير الصادرة عن الجهات الرقابية أخيرًا مثل ديوان المحاسبة.


من جانبه، أعلن مجلس النواب الليبي أنه سيناقش في جلسته الجديدة، الموازنة العامة للدولة، بما فيها الموازنة المخصصة للحكومة الموحدة، المقدرة بنحو 60 مليار دينار، أي ما يقدر بنحو 13 مليار دولار، لتغطية نفقاتها خلال الأشهر التسعة المحددة لولايتها، وفق الاتفاق السياسي.


للمزيد.. الاقتصاد الليبي في ظل الأزمة.. تحديات صعبة أمام الحكومة الجديدة


 سفير الاتحاد الأوروبي
سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا خوسيه ساباديل

 الدعم الدولي


أكدت منظمات دولية عدة ودول كبرى تعهداتها بدعم الحكومة، وجددت على مساندة ليبيا لتخطي تلك المرحلة الوعرة ، والعبور إلى مرحلة الاستقرار بعد تنظيم الانتخابات العامة نهاية العام الحالي، وهذا ما يلوح ببصيص من الأمل ودفعة إضافية للحكومة للنجاح في مهمتها الصعبة وتحقيق مطالب الشعب الليبي، الذي يعلق آمالًا كبيرة عليها في الفترة المقبلة لإخراج البلاد من أزمتها، بعد أن أجمع المجتمع الدولي حولها بشكل واضح، منذ سنوات من التفرق خلف الأطراف المتنازعة في الأزمة الليبية.


وقد أعرب سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا خوسيه ساباديل، أن البلاد بصدد تحديات كبيرة وعلى استعداد تام للعمل معها نحو مستقبل أفضل، إضافةً إلى أن السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند، شدد على أن الولايات المتحدة ستدعم حكومة الوحدة الوطنية في تلبية الحاجات الملحة للسكان، والتحضير للانتخابات الوطنية في ديسمبر المقبل، بينما عبر السفير البريطاني نيكولاس هوبتون، عن دعم بلاده للحكومة، حتى يغلق ملف الأزمة نهائيًّا، حين تنعم البلاد بانتخاب سلطات دائمة.


للمزيد.. مناورات «الوطن الأزرق».. العبث التركي في مياه المتوسط

"