يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ذئاب تركيا لن تعوي في فرنسا.. ماكرون يحظر جمعيات أردوغان والأخير يتوعد بالرد

الأحد 08/نوفمبر/2020 - 04:09 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

أيام معدودة فصلت بين قرار الحكومة الفرنسية بحظر جماعة «الذئاب الرمادية» التركية وإعلان حلها، في وقت تعالت فيه حدة المواقف بين البلدين رغم أنهما تحت مظلة حلف «الناتو»، وعلى خلفية قضايا عديدة بينهما بشأن منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط والأزمة في ليبيا والنزاع في إقليم ناجورني كاراباخ وأزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد «صلى الله عليه وسلم».


 ذئاب تركيا لن تعوي

ذئاب تركيا لن تعوي في فرنسا


أعلنت الحكومة الفرنسية، رسميًّا الأربعاء 4 نوفمبر 2020، إدراج جمعية «الذئاب الرمادية» اليمينية المتطرفة التركية على قائمة الجماعات المحظورة في أراضيها، وقد حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، هذا التنظيم المسؤولية عن تأجيج التمييز والكراهية، والتورط في أعمال عنف.


 ذئاب تركيا لن تعوي

استياء تركي


وعلى غرار هذه القرار أعربت تركيا عن استيائها، وتعهدت بالرد الحازم على قرار باريس حظر التنظيم، الذي وصفته أنقرة  بالخيالي، معتبرة أن سلطات فرنسا أصبحت أسيرة لدى الأوساط الأرمينية.


وفي بيان لوزارة الخارجية التركية، قالت: «إن عدم وجود الجمعية المسماة بالذئاب الرمادية التي أعلنت حظرها الحكومة الفرنسية، أمر معروف للجميع أصلًا، لجوء فرنسا لمثل هذه القرارات الخيالية وافتراض وجود مثل هذا الكيان انطلاقًا من تحركات وأعمال فردية لبعض الأشخاص يعد آخر مظهر من مظاهر التناقض النفسي لها».


ورفضت الخارجية التركية حظر الرموز المستخدمة في العديد من دول العالم والتي ليس لها أبعاد غير قانونية، وأضافت: «للأسف هؤلاء الذين يؤكدون استحالة تقييد حرية التعبير بأي شكل من الأشكال، يمكنهم بسهولة، عندما يمسهم الأمر، فرض قيود على حرية التعبير بالنسبة للآخرين، هذا المفهوم المنافق آخر مثال على نهج ازدواجية المعايير الذي اعتدنا عليه».


واستدلت الخارجية التركية على نهج ازدواجية معايير الحكومة الفرنسية بتسامحها مع جمعيات مرتبطة بحزب «العمال الكردستاني»،  تنشط بشكل علني في كل أنحاء البلاد منذ سنوات، ورأت أن هذا الموقف المنافق والقرار الاستفزازي الذي تم اتخاذه بحجة منع العنف، يذكرنا مجددًا بالسجل السلبي لفرنسا في مكافحة المنظمات الإرهابية وعلى رأسها منظمة أصالا، التي تستهدف أرواح دبلوماسيين أتراك.


وشددت الوزارة على ضرورة الحفاظ على حرية التعبير والتظاهر للجالية التركية في فرنسا في سياق حقوق الإنسان والأنظمة العالمية، مؤكدًة ردها على هذا القرار بأشد الطرق.


 ذئاب تركيا لن تعوي

جماعة موالية لأردوغان


تنتمي جماعة «الذئاب الرمادية» بعصبية للقومية التركية، وتعتبر جناحًا مواليًّا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي خاض نزاعًا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن العديد من القضايا الجيوسياسية المتعلقة بمناطق ساخنة، وفي الآونة الأخيرة حول مواجهة فرنسا للإسلام المتطرف.


وارتبطت الجماعة بشكل وثيق مع حزب الحركة القومية التركي بقيادة «دولت بهجلي»، المتحالف مع الحزب الحاكم «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس أردوغان، ويتضح دور حزب الحركة القومية في تمكين الرئيس التركي من الاستمرار في بسط سيطرته على البلاد؛ إذ شكّل دعم «بهجلي» له عاملًا رئيسيًّا مهمًا خلف فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2018.


 ذئاب تركيا لن تعوي

انحدار العلاقات


آلت الأوضاع بين فرنسا وتركيا إلى ذروتها في التوتر، بسبب العديد من الخلافات والقضايات على الصعيد الدولي، وفي كلمة لوزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، قال: «وصلنا لمرحلة من العلاقات مع تركيا ما كان ينبغي أن تصل إليها العلاقة بين بلدين حليفين، ولم نكن نتوقع أن تنحدر العلاقات مع تركيا إلى هذا المستوى من الشتائم والشائعات والتهديدات».


وينتظر لودريان من الرئيس التركي وحكومته أن يضعوا حدًا لهذه التصرفات وبأسرع وقت، فالتضامن والوحدة الأوروبية تبين أن المسألة ليست فقط مسألة خلاف مع تركيا بل مسألة هجوم على أوروبا ومبادئها وحرياتها.


ونشبت بين البلدين خلافات على إثر بعض الملفات الساخنة، كان آخرها بشأن مقتل المدرس الفرنسي، الذي قام بعرض رسموم كاريكاتورية على تلاميذه للنبي محمد في إطار حصة دراسية حول حرية التعبير، مما دفع الرئيس التركي لدعوة مواطنيه إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، بعد تصريحات الرئيس الفرنسي التي أدلى بها عقب مقتل المدرس، والتي أثارت دعوات بالشرق الأوسط لمقاطعة بضائع فرنسا.


للمزيد.. واشنطن أنقرة.. علاقة متوترة تحددها نتيجة الانتخابات الأمريكية

"