يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

على صخرة الأكراد.. سفينة «العثمانية الجديدة» تتحطم في شرق الفرات

الجمعة 26/يوليه/2019 - 01:57 م
وزير الخارجية التركى،
وزير الخارجية التركى، مولود جاويش أوغلو
محمد العارف
طباعة

في حلقة جديدة من مسلسل الأزمات المستمرة حلقاته -بتداعياتها الخطيرة - في سوريا، هدد وزير الخارجية التركى، «مولود جاويش أوغلو»، الإثنين 22 يوليو 2019، ببدء عملية عسكرية شرقى نهر الفرات، إذا لم تكن منطقة آمنة بحماية تركية، في ظل ما تتعرض له بلاده من تهديدات من جانب الأكراد، على حد زعمه.


وعلى الجانب الآخر، تدعم «واشنطن» وحدات حماية الشعب الكردية باعتبارها حليفًا لها فى الشمال السورى شرق الفرات، بينما ترى «أنقرة»، أن الأكراد عائق أمام تمديد نفوذها فى شرق الفرات والشمال السورى، وتسعى للقضاء عليهم بعمليات عسكرية بدأتها بما أسمته «غصن الزيتون» فى عفرين.

 مظلوم عبدي
مظلوم عبدي

الموقف الكردي

وفي حديث لصحيفة «يني أوزجور بوليتيكا» الكردية الصادرة في «هولندا»، قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، إن: الأرضية مهيأة، وقواته مستعدة لحدوث استفزازات ومؤامرات من الدولة التركية التي حشدت قوات كبيرة على الحدود مع الشمال السوري.


وأضاف: «لا يمكن أن يتكرر هنا «في منطقة شرق الفرات» ما حدث في عفرين، لن نسمح بذلك أبدًا.. إذا بادر الجيش التركي إلى مهاجمة أي من مناطقنا، فسيتسبب ذلك بحرب كبيرة».


وحول موقف واشنطن، أوضح القائد العام لـ«قسد»: «لدينا اتفاق مع الولايات المتحدة فيما يخص الحرب ضد داعش، هي الآن تدور في مناطق الرقة ودير الزور، وإذا حصل أي هجوم علينا، سوف تنسحب وحدات حماية الشعب التي هي ضمن قوات سوريا الديمقراطية إلى المناطق الحدودية، وحدوث ذلك يعني توقف الحرب على داعش.. وهذا سيضر بالاتفاق».

 

العثمانية الجديدة والذئاب الرمادية

يؤكد خبراء ومتابعون للمشهد، أن رغبة أنقرة تتجاوز محاربة «داعش»، ولا تتوقف على تمويل التطرف وزراعة الفوضى في شمال بلاد الشام، بل تأتي التحركات التركية في إطار سعي «أرردوغان»؛ لتحقيق حلمه الأكبر بإحياء العثمانية الجديدة عبر ضم الشمال السوري بالكامل إلى تركيا، حتى ولو من باب فرض الحماية وإقامة المناطق الآمنة الخاضعة للعسكرية التركية.


والذئاب الرمادية «ألكو أوجاق»، منظمة قومية متطرفة تعتمد الإرهاب والعنف في نشر أيديولوجيتها القائمة على العنصرية التركية، وتعد التنظيم المسلح لحزب الحركة القومية، الحليف البرلماني لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم بقيادة أردوغان، الأخير عمل على مزج الأفكار القومية العنصرية بأفكار العثمانية الجديدة ذات الطابع الديني المتشدد؛ لينتج عنها الأردوغانية القائمة على أفكار عدوانية تسترجع ميراث الغزو واحتلال الدول المجاورة.


وطبقًا لتقرير صحيفة «انتظار» التركية، فإن أنقرة استخدمت مليشيات «الذئاب الرمادية» بجانب «داعش» و«النصرة» و«العصابات المسلحة» الموالية لأنقرة؛ من أجل السيطرة على الشمال السوري، ولو على حساب دماء المواطنين الأبرياء.


كما ظهر التنسيق- وفقا لتقرير انتظار- بين تلك الميليشيات وأنقرة عبر الإستخبارات التركية التي بدأت التنسيق مع قائد لواء شهداء التركمان عادل أورلي، فظهرت أنباء عن لقاء أعضاء الاستخبارات مع أورلي بجانب أعضاء آخرين من حزب الحركة القومية والذئاب الرمادية في إسطنبول عام 2014.

مختار غباشي
مختار غباشي

أزمة إقليمية

على صعيد متصل أكد شيوخ العشائر في مدينة «الحسكة»، أن قوات سوريا الديمقراطية هي قوات العشائر، وأنهم أبناء هذا المجتمع بكافة أطيافه، فالعلاقة ما بين القوات و العشائر في حال وجد تنسيق ما بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية موضوع يعود للقيادة العسكرية.


كما أكد «مظلوم عبدي»: «إن مهاجمة الجيش التركي لمنطقة كري سبي (تل أبيض) ستحول المنطقة الممتدة من منبج إلى ديريك لجبهة معارك واسعة»، وأشار إلى أن قيادة قوات سوريا الديمقراطية قد بلغت قرارها لدول التحالف الدولي ضد «داعش»، ومن بينها الولايات المتحدة وفرنسا.


وفي تصريح للمرجع، أكد «مختار غباشي»، مستشار ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الصراع الآني انعكاس لمواقف القوى الدولية وسعيها لتحقيق مصالحها، فتركيا تسعى للمنطقة الآمنة؛ حتى تتمكن من إيجاد عازل بين قوات سوريا الديمقراطية وبين الأكراد المقيمين في تركيا؛ لمنعهم من تحقيق مكاسب سياسية حول قضيتهم الأم ألا وهي الحكم الذاتي في أضعف التصورات.


وتابع :« الولايات المتحدة داعمة للأكراد، لكن الفترة القادمة ستوضح إن كانت واشنطن ستضحي بالأكراد ودعمهم، في سبيل إعادة تركيا من الجانب الروسي إلى جانبها»


وأوضح «غباشي»: «إن الأزمة السورية قد تأخذ مسارات غير متوقعة، خاصة وأن المجتمع الدولي يرغب في القضاء على التأثير الإيراني الواضح على النظام السوري، لكن تركيا لن ترغب في الحلول السياسية؛ لأنها ستحقق مكاسب للأكراد من الممكن أن تؤثر على مصالحها».
"