يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

البوسنة تستعد لمواجهة الدواعش العائدين وسط مخاوف من نقل تجاربهم القتالية

الأحد 01/نوفمبر/2020 - 11:57 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تستعد جمهورية البوسنة والهرسك جنوب شرق أوروبا، لمواجهة التحديات الأمنية الناشئة عن عودة الدواعش، جنبًا إلى جنب مع تقويض دعاة التطرف والإرهابيين وسط نفوذ راديكالي متطرف يحاول السيطرة على الشباب بمذاهب وإن اختلفت، لكنها تحمل ذات التوجه السياسي والإيديولوجي المعتمد على استثمار الدين من أجل الوصول إلى الحكم.


في 23 أكتوبر 2020 أعلنت الأجهزة الأمنية في سراييفو، اعتقال داعشي يبلغ من العمر 21 عامًا يدعى «جاهجا فوكوفيتش» على خلفية قتاله في صفوف التنظيم المتطرف فى سوريا والعراق.

البوسنة تستعد لمواجهة

استراتيجيات الولاء


تكشف المعلومات التي قدمتها السلطات البوسنية بعضًا من طبيعة الأوضاع الخاصة بالجماعات المتطرفة بسوريا، فبحسب الأجهزة سافر الشاب إلى سوريا في 2014 وكان يبلغ من العمر 15 عامًا، وانضم إلى ما تعرف بـ«هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقًا) والتي تعتبر من روافد تنظيم القاعدة، لكنه انضم فيما بعد لتنظيم «داعش».


وفيما يبدو أن المراهق تأثر بالضعف والتشتت الذي لحق بالقاعدة، وانضم إلى «داعش»، ما يفسر بعضًا من التوجهات الخاصة بالعناصر في الطبقات الدنيا من التنظيمات المتطرفة والتي تنضم إلى الأكثر استقرارًا قياديًّا وماليًّا بغض النظر عن العقيدة أو الأسس الفقهية التي تدعي التنظيمات اختلافها بعض الشيء فيما بينهم.


وبعد انهيار «داعش» جراء الضربات العسكرية للتحالف الدولي ومن ثم مقتل مؤسس التنظيم «أبوبكر البغدادي»، غادر الشاب البوسني سوريا متجهًا إلى تركيا في 2019، وأدعت أنقرة انه اختبأ حتى تمكنت من العثور عليه فيما بعد، ولكن يبدو أن أنقرة تنفذ ما هددت به أوروبا، من حيث إرسال الدواعش والمهاجرين وانعدام مسؤوليتها عن الأمر، على الرغم من كونها من سهل ذلك بالأساس عبر فتح حدودها الجوية والبرية لاستقبال المضطربين من أوروبا ثم إرسالهم لسوريا بسهولة ومن ثم العودة إليها لابتزاز القارة العجوز.

البوسنة تستعد لمواجهة

المخاطر العائدة مع الدواعش


تتخوف الأجهزة الأمنية في جمهورية البوسنة من العائدين على وجه الخصوص، نظرًا لاحتمال تعرضهم لتدريبات عسكرية وقتالية، فضلًا عن التدريب على تصنيع القنابل والمتفجرات، وبالتالي تخشى القارة العجوز من عودتهم وبالأخص دول البلقان لما لديها من تاريخ سابق في التعاطي مع الإسلاموية.


وفي ضوء ذلك تعتمد سلطات البوسنة على احتجاز العائدين بدلًا من إدماجهم في المجتمع أو إخضاعهم لبرامج نفسية، فبحسب موقع البلقان الإخباري تحتجز البلاد غالبية العائدين، ففي ديسمبر 2019 احتجزت سبعة أرسلتهم تركيا فور وصولهم إلى المطار وتركت 18 آخرين من النساء والأطفال.


وتشير البيانات الرسمية للدولة إلى أن 300 شخص من مواطنيها سافروا إلى سوريا والعراق للانضمام للجماعات المتطرفة هناك بين عامي 2012 و2016، ولكنها لم تصل بعد لإحصائية واضحة حول الأحياء منهم أو الأموات، ولكنها تعتقد بوجود 100 من النساء والأطفال بالمخيمات السورية التي تديرها القوات الكردية.


من جهته يقول الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، في تصريح سابق لـ«المرجع» أن دول البلقان بما فيها البوسنة تعاني من الجماعات المتشددة نظرًا لتاريخها في التسعينيات من القرن الماضي، إبان حروب الانفصال التي تحولت لمعارك دينية لخدمة أجندات سياسية، كما أن مستوى الأمن والسياسة بها تأثرا كثيرًا جراء مافيا المخدرات والجريمة ما يجعل احتمالية تحول الصراع الإرهابي على أرضها كبيرة إذ لم تقوض التعاون بين العائدين والممارسين للتطرف على أرضها.


المزيد.. ذئاب الإرهاب ترتع في أوروبا.. وفرنسا وألمانيا تحذران من الفوضى

"