يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانسحاب الأمريكي من الصومال.. قرار غير مؤثر في توقيت خاطئ

الأحد 18/أكتوبر/2020 - 02:56 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
في الوقت التي يعاني منه الصومال في الفترة الحالية من ارتفاع وتيرة الإرهاب مرة أخرى، وانتشار حركة الشباب الإرهابية، وسيطرتها على أغلب مناطق جنوب البلاد استغلالا لحالة التردي الأمني التي يعيشها الصومال، تلقت مقديشو صدمة أخرى، حيث أبلغ الرئيس دونالد ترامب كبار مستشاريه رغبته في سحب القوات الأمريكية من الصومال، في إطار الوفاء بوعوده الانتخابية لعام 2016م.

تقرير بلومبيرج
ونشر موقع بلومبيرج، تقريرًا مفصّلا عن الوجود الأمريكي في الصومال، وطبيعة القوات الأمريكية هناك، وعلاقتها مع القوات الصومالية ومع قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، وذلك يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2020.

وذكر الموقع أن عدد القوات الأمريكية الموجودة في الصومال يتراوح ما بين 650 إلى 800 جندي أمريكي، بما فيها القوات الخاصة الأمريكية التي تقدّم دعمًا تدريبيًّا للجيش الصومالي.


وأشار الموقع إلى أن جميع هذه القوات الأمريكية تم إرسالها إلى الصومال في منتصف 2017م، أي خلال رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحّدة الأمريكية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أثار الدهشة والحيرة عندما غرّد الأسبوع الماضي على حسابه في موقع التغريدات القصيرة «تويتر» تتحدّث عن أهمية سحب القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول مناسبات الكريسماس لهذا العام 2020م.

تصريحات ترامب
وفي مقابلة له مع فوكس بيزنيس قال الرئيس ترامب: «في كلّ هذه المواقع المختلفة كنا نخوض حروبًا في بلاد لم يسمع عنها أحد قبل! وهذا ما يؤلمنا.. لأنك تستنزف مقدرات جيشك، وبدلا من ذلك كان علينا أن نكون مستعدين دائمًا لمواجهة بلدان مثل الصين وروسيا وأمثالهما!».

وفي ردّه على قرار سحب القوات الأمريكية ذكر الرئيس فرماجو في مقابلة هاتفية أنّه يودّ بقاء القوات الأمريكية في بلاده، مضيفا أنه يعتقد أن بلاده وبالتعاون مع الولايات المتحدة على مشارف سحق حركة الشباب المتمرّدة.

وتابع الرئيس فرماجو كلامه قائلا: «نشعر بالامتنان لما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في بلادنا، ونقدّر ذلك أيما تقدير، كما نودّ بقاء القوات الأمريكية حتى إنجاز المهمة بنسبة 100%».

وبدأت بنتاجون -زارة الدفاع المريكية- صياغة خطط للرئيس، وشملت المناقشات مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين، ووزير الدفاع مارك إسبر، ورئيس الأركان المشتركة مارك ميلي، وفقًا لما ذكرته وكالة رويترز الأخبارية.

الانسحاب الأمريكي
ويرى خبراء أمنيون وعسكريون في الصومال أن انسحاب الجيش الأمريكي من الصومال لا يؤثر في جهود إعادة السلام إلى البلاد لأسباب منها:

أوّلا: أن عدد القوات الأمريكية في الصومال ضئيل جدُّا مقارنة مع قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي التي يصل عددها إلى الآلاف والموجودة في الصومال، ثانيًا: أن قصر فترة وجود القوات الأمريكية ومحدودية مهامها لا يؤثر على سير عمليات حفظ السلام في الصومال، ثالثًا: أن القوات الأمريكية تخلّف وراءها الآلاف من القوات الصومالية التي درّبتها وأعدتها لهذه المهمة، بالإضافة إلى ذلك استمرار الغارات الجوية التي تشنها قوات أفريكوم على قواعد عسكرية ومراكز تابعة لحركة الشباب ولتنظيم داعش الصومال في كل من بونتلاند شرقي الصومال والمناطق الوسطى والجنوبية للبلاد.

توقيت خاطئ
غير أن توقيت عملية سحب القوات قد تحدث اضطرابات محدودة، إذ إن البلاد مقبلة على خوض انتخابات رئاسية وتشريعية تتطلب مزيدًا من الإجراءات الأمنية لإنجازها في جوّ آمن ومستقر، وكما يبدو فإن القدرة الأمنية والعسكرية للقوات الصومالية غير كافية لتغطية المهام الأمنية التي تتطلبها الانتخابات القادمة وفقًا لتحليلات خبراء أمنيين في البلاد.

وأقرت بنتاجون عام 2017 خطة لمنح صلاحيات للقوات العسكرية الأمريكية بشن حملة ضد حركة الشباب التي تُصنف ضمن الجماعات الإرهابية.

وفسر مراقبون تلك الصلاحيات بأنها إطلاق يد القوات الأمريكية في اتخاذ قرار شن الهجمات في أفريقيا ضد حركة الشباب.

وبالرغم من تلقيها ضربات موجعة في السنوات الأخيرة لاسيما بعد طردها من العاصمة مقديشو، إلا أن الحركة الإرهابية لا تزال تنفذ هجمات دموية باتت تؤرق القوات الصومالية والقوات الأمريكية.

تعارض واضح
وتتعارض مساعي الانسحاب من الصومال مع تقارير أمريكية حكومية تؤكد أن الجيش الصومالي غير قادر على مواجهة الحركة الإرهابية. 


وفي يونيو 2020، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها الصادر حول الإرهاب للعام 2019، أن الجيش الصومالي لا يزال عاجزًا عن طرد حركة الشباب من معاقلها، ما أتاح للحركة الإرهابية إحكام سيطرتها على أجزاء كبيرة من البلاد.

وأشار التقرير إلى أن حركة الشباب نفذت في العام الماضي فقط أكثر من 1000 هجوم داخل الأراضي الصومالية وشمال كينيا، مضيفًا أن الحركة حاليًّا يتراوح عدد عناصرها الإرهابية ما بين خمسة آلاف وتسعة آلاف، ويضيف التقرير أن حركة الشباب تمول عملياتها الإرهابية من خلال «إنتاج وتصدير الفحم غير القانوني، وفرض الضرائب على السكان والشركات المحلية، وعن طريق التحويلات المالية والتحويلات المالية الأخرى من الشتات الصومالي».
"