يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تعاون «طهران ـــ كاراكاس».. هل يفرغ العقوبات الأمريكية من مضمونها؟

الثلاثاء 14/يوليو/2020 - 01:14 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

بعد العقوبات الأمريكية التي فرضت على صناعة الطاقة في إيران، من قبل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، شهد خط إنتاج النفط والغاز صعوبات في مجال التصدير؛ ما اضطر طهران إلى التقارب مع دول معادية لسياسة الولايات المتحدة.


ومنذ سنوات قليلة، عولت إيران على التعاون مع فنزويلا، الواقعة في أمريكا اللاتينية، والتي لم تكن الولايات المتحدة على وفاق معها؛ إذ أن نظام حكم فنزويلا خاضع للعقوبات الأمريكية وخاضع أيضًا لحظر في صناعات الطاقة، لذا كانت الحالة الاقتصادية السيئة هي الرابط الذي يجمع طهران بكاراكاس، لاعتماد اقتصادهما بشكل أساسي على صادرات النفط.


وفي الفترة الحالية، عمقت إيران حجم التعاون المشترك مع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، عن طريق تأسيس تكتل يملكه الحرس الثوري الايرانى، كموطئ قدم تجاري له للبيع بالتجزئة في فنزويلا، وذلك وفقًا لتحقيق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.


غسيل الأموال


في ظل فرض الولايات المتحدة عقوبات على حكومتي طهران وكاركاس، سعى البلدان إلى إيجاد حلول للتقارب وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما، عن طريق هذا التكتل الإيراني المكون من شركتين من الشركات العديدة التابعة لشركة «إكتا / Ekta»، والتي تم إنشاؤها كصندوق ضمان اجتماعي للمحاربين العسكريين الإيرانيين.


وأدرجت الولايات المتحدة شركة «إكتا / Ekta»، ويرأسها عيسى رضائي، المدير التنفيذي المخضرم في الشركات المملوكة للحرس الثوري الإيراني، على القائمة السوداء لمشاركتها في تطوير الأسلحة، وتورطها مع برنامج الغذاء الطارئ للحكومة الفنزويلية، الذي يخضع لإجراءات قوانين أمريكية باعتباره تحت بند غسيل وتبييض الأموال.


وفي مايو 2020، أكد المبعوث الأمريكي لشؤون فنزويلا إليوت أبرامز، أن هناك المزيد من الطائرات الإيرانية أرسلت إلى فنزويلا لنقل أطنان من الذهب مقابل النفط، في الوقت الذي أفاد فيه تقرير لشبكة «بلومبيرج»، أن شبكة طيران «ماهان إير» الإيرانية أرسلت أكثر من 6 طائرات، أواخر أبريل، لأمريكا الجنوبية، محملة على متنها قطع غيار وفنيين للمساعدة في إصلاح مصفاة رئيسية على طول الساحل الشمالي الغربي لفنزويلا، مقابل سبائك المعدن الأصفر الخالص إلى حليفتها في طهران.


 أسامة الهتيمي الباحث
أسامة الهتيمي الباحث في الشأن الإيراني

التعاون الإيراني ـــ الفنزويلي


شهدت علاقات إيران ما بعد الثورة الخمينية عام 1979م تطورًا ملحوظًا مع دول أمريكا اللاتينية، فيقول أسامة الهتيمي الباحث في الشأن الإيراني، إن إيران حرصت على أن توثق هذه العلاقات انطلاقًا من التوافق على رفض الإمبريالية الأمريكية، ومن ثم فإن تطور هذه العلاقات بشكل طردي كان مرهونًا بطبيعة العلاقة بين واشنطن وهذه الأطراف، وهو ما يتحقق بشكل مثالي في الوقت الحالي، حيث تصاعد التوتر الأمريكي مع كل من إيران وفنزويلا اللتين تنتميان إلى القارة اللاتينية، الأمر الذي أحدث تقاربًا شديدًا بين الدولتين في إطار السعي لتشكيل تحالف أو قطب يضم الدول التي تتعرض لعقوبات اقتصادية أمريكية.


وأضاف «الهتيمي» في تصريح لـ«المرجع»، أنه على الرغم من أن التعاون الاقتصادي الإيراني الفنزويلي ليس جديدًا؛ إذ يعود لعقود مضت خاصةً في مجال الطاقة والنفط، والتي يبرز منها مثلًا الإمدادات النفطية الإيرانية لفنزويلا في عامي 1999 و2000 وخلال عهد الرئيس هوجو شافيز، إلا أن هذه المرة يختلف الأمر، كون أن الإمدادات الإيرانية في عهد شافيز جاءت نتيجة إضراب عمال النفط الفنزويليين، أما هذه المرة جاءت بالتزامن مع عقوبات أمريكية على النفط الفنزويلي والإيراني في ذات الوقت، الأمر الذي يشكل تحديًّا كبيرًا للولايات المتحدة التي لم تتخذ موقفًا حيال قيام إيران بإرسال عدد من السفن المحملة بالنفط إلى فنزويلا.


صفقة معاندة


وبيّن الباحث في الشأن الإيراني، أن الدلالة الأخطر بشأن إتمام الصفقة، هي أن العقوبات الأمريكية لم تكن حائلًا بين إيران وإتمام الصفقة التي جاءت بين دولتين كل منهما تعاني هذه العقوبات ولا تحظى بالرضا الأمريكي، ما يعني أن بمقدور إيران أن تعقد مثل هذه الصفقات مرارًا وتكرارًا مع دول أخرى يكون الأمر بطبيعة الحال أخف وطأة إذا لم تكن واقعة تحت طائلة العقوبات الأمريكية.


وأردف «الهتيمي»، قائلًا إن هذه الخطوة الإيرانية المتعلقة بافتتاح أول سوق للمواد الغذائية الإيرانية «سوبر ماركت» في فنزويلا وأمريكا اللاتينية كلها، مثلّت تحايلًا صريحًا على هذه العقوبات فمثل هذه التجارة ستكون فرصة سانحة يمكن من خلالها أن توفر إيران بعض احتياجاتها من الذهب أو العملة الاجنبية أو استيراد بعض ما ينقصها، وهو ما سيفرغ العقوبات الأمريكية من مضمونها، خاصةَ أن إيران تعمل بوتيرة متسارعة على تعميق علاقاتها ببعض القوى الدولية والإقليمية كونها لاعبًا أساسيًّا في العديد من الملفات المهمة.


وللمزيد.. حكومة «الكاظمي» تنتفض لقطع أذرع إيران في العراق.. و«حزب الله» يتوعد

"