يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تراجع وارتباك... دلالات الرد «التركي ــ القطري» على خطاب الرئيس المصري بشأن ليبيا

الثلاثاء 23/يونيو/2020 - 12:04 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

على عكس التصريحات العنترية التي خرجت حتى الآن من أطراف محسوبة على حكومة الوفاق في طرابلس، المدعومة من تركيا وقطر، ردًا على ما جاء بخطاب الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، السبت 20 يونيو 2020، من حق مصر الدفاع عن حدودها الغربية، جاءت الردود الرسمية التركية والقطرية متحفظة وشابها الارتباك.


وبدا ذلك واضحًا في إحجام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، المعروف بانفعاله دائمًا أمام الكاميرات وعشقه للتصريحات الرنانة، عن التعليق، مكتفيًا بتصريحات وزير خارجيته،  تشاووش أوغلو، الذي تحدث عن أهمية الحل السلمي في ليبيا، متقاطعًا بذلك مع ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسي عن حتمية التفاوض لإيجاد حل نهائي في ليبيا.

 تراجع وارتباك...
وبينما ترجم البعض تصريحات «أوغلو» بالتراجع التركي، خاصة أنها تُعد الأولى التي تبتعد تركيا عن لغة السلاح في ليبيا وتتحدث عن السلام، جاءت أخبار المكالمة الهاتفية السبت 20 يونيو، والتي جمعت «أردوغان» بالأمير القطري تميم بن حمد، لتأكيد التراجع «التركي ــ القطري»، إذ لم يعلن أي من الطرفين عن أي ملمح تصعيدي تطرقت إليه المكالمة، مكتفيين بالحديث عن مستجدات المشهد.


وتعزيزًا لمسار الإرتباك والتردد المسيطر على صف الإسلاميين ومعهم تركيا وقطر، كانت تغطية قناة الجزيرة القطرية، إذ اختارت الشكل الخبري حتى الآن، ولم تتبن أى حملات هجومية على مصر على غير عادتها.

 تراجع وارتباك...
ويرى محمد حامد، الباحث في الشأن التركى، أن ردة الفعل القطرية والتركية على تصريحات الرئيس المصري، تحمل دلالات على تراجع الدولتين عن مسار الحرب.


ولفت في تصريحات لـ«المرجع» أن كلًا منهما يعتبر أن موقف مصر رادعًا لسياستهما التي اعتمدت على الغرور والتبجح في دعم الميليشيات التي وصلت حتى تهديد مدينتي سرت والجفرة.


وشدد على أن تركيا وقطر، مضطرتان للتخلي عن طموحاتهما التوسعية بليبيا التي لم يكن لها حدود ولا رادع، مشيرًا إلى أن الجميع اليوم مجبر على الذهاب لطاولة المفاوضات.


واستبعد الباحث في الشأن التركى أن تكون هناك صدامات أو حروب بين مصر وتركيا في ليبيا، معتبرًا أن أنقرة تدرك خطورة ذلك وتعلم أن مصر لن تتهاون في تأمين حدودها الغربية، الأمر الذي يجعل مسألة استبعاد الميليشيات والقوات التركية من ليبيا أمرًا مصيريًّا لها، وشدد على أن تركيا لن تجازف بالصدام مع مصر التي تدافع عن أمنها، وعليه فأنقرة مضطرة لوضع حد لطموحاتها التوسعية في ليبيا.


وتوقع أن تمارس قطر نوعًا من الهجوم اللفظى على مصر في اجتماع وزراء الخارجية العرب المرتقب، مشيرًا إلى أن كل ذلك لن يخرج عن محاولة حفظ ماء الوجه.


وإن كان «حامد» يرى أن موقف مصر مهم في تحديد الخطوط الحمراء، فمثله كان أحمد النجار، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذي كتب عبر حسابه على موقع التواصل «فيس بوك»: "هكذا تورد الإبل.. خطوة موفقة بوضع الخطوط الحمراء في الشأن الليبي والدفاع عنها بكل قوة وصلابة، وهكذا الأمر في القضايا الإستراتيجية عمومًا».


يشار إلى أن الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسي، قال خلال كلمته في زيارة تفقدية له لقاعدة سيدي براني العسكرية السبت 20 يونيو، إن مصر لها الحق في الدفاع عن أمنها القومي والعربي بليبيا، مشيرًا إلى أن أي تدخل عسكري مباشر لمصر في ليبيا يحظى بالشرعية.


واعتبر السيسي في كلمته أن وجود قوات أجنبية ومرتزقة بليبيا يعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، معتبرًا أن القاهرة لن ترضى بهذا الوضع.


للمزيد.. بعد الإساءة للعمالة.. «الوفاق» تعتذر وتسعى للتقارب من مصر 

"