يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

على خطى «الألوية الحمراء».. «أنتيفا» الأمريكية تشعل إرهاب اليسار في مينابوليس

الخميس 04/يونيو/2020 - 12:35 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

أثارت أحداث مينيا بوليس في الولايات المتحدة الأمريكية، جدلًا بشأن الإرهاب اليساري، خاصة بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب اعتزامه تصنيف حركة النشطاء اليسارية المناهضة للفاشية «أنتيفا» منظمة إرهابية.

على خطى «الألوية

أنتيفا.. إرهاب اليسار

وفي تغريدة على تويتر الأحد 31 مايو 2020، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه سيصنف حركة النشطاء اليسارية المناهضة للفاشية المعروفة باسم «أنتيفا» منظمة إرهابية محلية، بعد أن حمل الحركة مسؤولية الفوضى في البلاد.


جاء ذلك وسط احتجاجات عنيفة تعم البلاد رفضًا لوحشية الشرطة بعد مقتل جورج فلويد، وهو مواطن أمريكي من أصل أفريقي، ظهر في مقطع مصور وهو يحاول بصعوبة التنفس، بينما كان شرطي أبيض يجثو بركبته على عنقه في مدينة منيابوليس، قبل أن يفارق فلويد الحياة.


وقال ترامب، خلال فعالية في فلوريدا: «لن نسمح لمجرمي اليسار الراديكالي والبلطجية وغيرهم في جميع أنحاء بلادنا، وفي جميع أنحاء العالم بإشعال النيران في المجتمعات». وذكر ترامب أن «أنتيفا»، وهي شبكة من الأشخاص الذين غالبًا ما يروجون للفوضى المسلحة، تقف وراء الاضطرابات.


ويدعم منتمون للتيار المحافظ، اتهامات ترامب للحركة اليسارية، بأنها تمارس «الإرهاب اليساري»، وتدعي أنها مناهضة للفاشية، وهي كل تصرفاتها فاشية.


وظهور مصطلح الإرهاب اليساري، لا يلقى انتشارًا واسعًا في ظل تزايد وتيرة صعود اليمين المتطرف، والجماعات الإسلاموية المتشددة، لكنه تيار موجود، وله مناصروه منذ سبعينيات القرن العشرين.


وظهرت أعمال اليسار المتطرف، من بعض الحركات اليسارية التي اتخذت العنف طريقًا لها، مثل حركة «الألوية الحمراء» في إيطاليا، ومنظمة «بادر ماينهوف» في ألمانيا.


وعلى الرغم من ارتباط اليسار بقيم تكاد تكون مناهضة تمامًا لكل ما يمثله اليمين الديني الذي يقوم على الأسس الفكرية للحركات الراديكالية اليمينية، فإن الخطاب اليساري المعاصر في محاولة مضادة لتفكيك ورفض كل ما هو واقع بصورة تتجه إلى المغالاة في هذا الخطاب، ما ينتج إرهابًا فكريًّا يساريًّا مشابهًا تمامًا لنظيره اليميني، يرتكز على الظاهرية اللغوية والمزايدة، واحتكار الكود الأخلاقي.

على خطى «الألوية

اليسار كما اليمين

ويقول الكاتب عمرو صبحي، في مقال «اليسار كما اليمين: لماذا يكره المتطرفون الوسطيين؟» إنه على الرغم من الاختلاف الأيديولوجي بين التطرف في الجماعات اليمينية واليسارية، لكن كلاهما تتخذ نفس الأسلوب، وترتكز على نفس التصنيفات.


ويشير إلى أنه في حين يبدو اليسار في مضمونه أكثر قبولًا لفكرة الطيف والاختلاف، مثلًا قبول التوجهات الجندرية والجنسية كافة، والخصوصيات الثقافية، إلا أنه مؤخرًا تشابه كثيرًا مع اليمين الديني في محاولته احتكار الكود القيمي والثنائيات الجاهزة، وكاد يكون دينًا جديدًا.


ويرى خبراء الإرهاب، إن دراسة الإرهاب تتمثل في تحليل الإرهاب الناشئ في الداخل، والتي تُعرف بشكل أكثر شمولًا بكونها ممارسة العنف السياسي من جهات لا تتبع الدولة، وتنشأ من خلال ظهور جماعات من الخارجين على القانون، وصعودها، وتطرفها داخل الدولة المستهدفة، وارتكابها أعمال عنف لأسباب داخلية.


ويعرف المتطرفون اليساريون، بأنهم الجماعات التي تسعى للتغلب على الدولة القائمة والنظام الاجتماعي من خلال استبدال الديمقراطية بنظام شيوعي أو فوضوي، ويميلون للمشاركة في الاحتجاجات الاجتماعية.


وتتراوح أشكال أفعال المتطرفين اليساريين من التحريض المفتوح إلى أعمال العنف السرية، والخطيرة جزئيًّا، مع قبول مجموعات مستقلة معزولة أيضًا بإصابة الأفراد.


يشارك المتطرفون اليساريون في المناقشات والاحتجاجات الاجتماعية والسياسية؛ من أجل جعل موقفهم يبدو أكثر قبولًا اجتماعيًّا، وكسب أعضاء جدد أو متعاطفين معهم، واستغلالهم لتحقيق أهدافهم.

"