يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هل تُجبر الصعوبات الاقتصادية إيران على الانسحاب من مناطق نفوذها؟

السبت 16/مايو/2020 - 03:31 م
المرجع
سارة وحيد
طباعة

بدأت إيران بسبب الأزمات الاقتصادية التي تحاصرها، سحب ميليشياتها من سوريا وإخلاء قواعدها العسكرية بشكل تدريجي الأيام الماضية، الأمر الذي ينذر بأن طهران وضعت نفسها في مأزق، بسبب الإنفاق على العمليات العسكرية في ظل تدهور وضعها الاقتصادي، ما يثير التساؤل عن هل الصعوبات الاقتصادية تجبر نظام الملالي على الانسحاب من مناطق نفوذه؟.


هل تُجبر الصعوبات

وذكر تقرير لمركز«مينا واتش» البحثي النمساوي المعني بقضايا الشرق الأوسط» 10 مايو 2020،، أن إيران بدأت خلال الأيام الماضية سحب ميليشياتها من سوريا وإخلاء قواعدها العسكرية بشكل تدريجي.


وأوضح المركز أن هذا التحرك يأتي بسبب الغارات الجوية، التي تشنها إسرائيل بشكل شبه يومي، إلى جنب الصعوبات الاقتصادية منذ بضعة أشهر.


كما أشار التقرير إلى أن ميليشيات إيران تعرضت لخسائر مادية فادحة، بسبب هذة الغارات، عجزت ميليشيات إيران عن الرد عليها.


ولفت التقرير إلى أن إيران أدركت أنها تحملت خسارة هائلة، بدون جني أية مكاسب، كما أن الأزمة المالية التي تعاني منها إيران حاليًا، زادت من صعوبة الإنفاق على العمليات في سوريا.


وتابع مركز «مينا واتش»، أن طهران أنفقت بالفعل 30 مليار دولار على عملياتها في سوريا، خلال السنوات القليلة الماضية، ولم تعد قادرة على الإنفاق أكثر.


ليس هذا فقط، ففي أيريل 2020، خسرت إيران 20% من ميزانيتها من العام المالي الجديد 2020، من أجل مكافحة «كورونا»، وبلغ حجم المبلغ 100 ألف تومان.


وإلى جانب ذلك، كشف معهد التمويل الدولي، في مارس 2020، أن خسائر احتياطات إيران بلغت 40 مليار دولار خلال عامين، متوقعًا أن تنخفض احتياطات طهران لتصل إلى 73 مليار دولار.


كما أشار إلى أن اقتصاد إيران قد انكمش 4.6% في السنة المالية 2018 - 2019، ورجح تفاقم الانكماش في إيران إلى 7.2% خلال العام الحالي.

 


هل تُجبر الصعوبات

طبيعة التحركات وترتيب الأولويات


وحول تأثير انهيار الاقتصاد الإيراني في استمرارية سيطرة «طهران» على مناطق النفوذ الخاصة بها، يقول أسامة الهتيمي، الصحفي والباحث في الشأن الإيراني: بالطبع ما تشهده إيران من تحديات اقتصادية يكون له انعكاسه على طبيعة التحركات وترتيب الأولويات، فتمنح إيران مساحة أكبر لوكلائها للمزيد من الاعتماد على النفس واستحداث آليات للدعم والتمويل حتى تتجاوز المرحلة الراهنة.


وأضاف في تصريح لـ«المرجع»: إن من الأخطاء الجسيمة، والتي يقع فيها الكثيرون من المتابعين للشأن الإيراني، الاعتقاد بأن المحدد الوحيد للسياسات الإيرانية هي المصالحن بما تتضمن من مكاسب وخسائر، ومن ثم فإن هذه السياسات يمكن أن تتبدل في حال تم تهديد هذه المصالح، وهو التصور الذي يمكن استحضاره في محاولة تلمس فهم أو التعاطي مع السلوك السياسي لأية دولة عدا إيران التي تتبني مشروعًا توسعيًا أيديولوجيًّا يمكن من أجله أن تتجاوز كل حسابات المصلحة المنظورة.

 


هل تُجبر الصعوبات

صراع النفوذ


وتابع؛ أنه بناء على ما سبق، فإن كل ما تعرضت له إيران على مدار السنوات الماضية، سواء ما تعلق منه بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وما أعقبه من استئناف العقوبات الاقتصادية، ومحاولات تصفير تصدير النفط، فضلًا عن استهداف بعض الميليشيات الموالية لها في العراق ولبنان واليمن وغير ذلك، لا يعني دفع إيران إلى أن تحيد عن مواصلة تحركاتها في دول المنطقة، فضلًا عما أشرنا إليه بشأن مشروعها الخاص فإنها على قناعة تامة بأن مصدر قوتها في صراعها، هو ذلك النفوذ المتزايد في العديد من دول المنطقة، ومن ثم فإن التحجيم من هذا النفوذ هو تفريط في إحدى أوراق قوتها التي تفرض على الجميع أن يتعاطى معها باعتبارها رقمًا مهمًا في المعادلة الإقليمية والدولية.


التغلب على الأزمة


ومع الوضع الاقتصادي الذي تشهده إيران حاليًا، صادق البرلمان الإيراني بالأغلبية، على قانون لحذف أربعة أصفار من العملة الوطنية، وتبديلها من الريال إلى «التومان»، على أن تكون قيمة التومان تعادل 10 آلاف ريال إيراني، وذلك في خطوة منها لتحسين قيمة العملة الإيرانية أمام الدولار الأمريكي.

 

للمزيد:لتحسين مظهر العملة الإيرانية أمام الدولار.. نظام «الملالي» يلجأ لـ«التومان»

"