يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ظريف في دمشق.. محاولة لإنقاذ نفوذ إيران بالأراضي السورية

الخميس 23/أبريل/2020 - 10:01 ص
 محمد جواد ظريف
محمد جواد ظريف
اسلام محمد
طباعة

جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الإثنين 20 أبريل 2020، إلى دمشق، والتي تستغرق يومًا كاملًا، في وقت حرج بالنسبة لطهران؛ حيث تسببت العقوبات الأمريكية في تدهور اقتصادها ثم جاءت جائحة كورونا لتحول المدن الإيرانية إلى مدن أشباح، كما أن وجودها العسكري على الأراضي السورية يواجه تحديًا وجوديًّا بسبب عدم رغبة جميع الأطراف الفاعلة في استمرار هذا الوجود العسكري، بعدما انتهى مبرر وجوده.


للمزيد التغلغل الثقافي الإيراني في سوريا.. الأدوات والتداعيات

ظريف في دمشق.. محاولة

معضلة سوريا

وتواجه طهران معضلة كبيرة في سوريا، فبعد سنوات طويلة من القتال والدعم الهائل للنظام السوري، وما خلفه ذلك من خسائر بشرية ومادية كبيرة، يحاول النظام الإيراني ترجمة هذه النجاحات العسكرية إلى مكاسب سياسية واقتصادية، وهو أمر يبدو شديد الصعوبة في ظل المعطيات الإقليمية والدولية الحالية، فالولايات المتحدة التي تسيطر قواتها على مناطق البترول في شمال شرق سوريا، ترفض وجود الميليشيات الشيعية التابعة للحرس الثوري الإيراني، ولا يختلف كثيرًا الموقف التركي، فالعلاقات بين أنقرة وطهران لا تبدو في أحسن حالاتها، لاسيما بعد استهداف الأتراك لتلك الميليشيات، وإيقاع عدد كبير من القتلى بينهم.


وقد ناقش ظريف مع الأسد في أول لقاء يجمعهما منذ سنة تقريبًا، التطورات المتعلقة بالعمليات العسكرية التركية في إدلب شمال البلاد؛ حيث أرسلت أنقرة خلال الأشهر الأخيرة تعزيزات عسكرية كبيرة، وأقامت عددًا من القواعد في المنطقة، واشتبكت مع الجيش السوري، ولذا فقد احتل هذا الملف جزءًا من مباحثات ظريف مع مضيفيه السوريين وفقًا لما نشرته وكالة أنباء «سانا» التابعة للنظام السوري، فقد شدد الرئيس الأسد على أن تصرفات تركيا على الأرض تفضح حقيقة نوايا أنقرة من خلال عدم التزامها بالاتفاقات التي أبرمتها، والتي تنص على الاعتراف بوحدة وسيادة سوريا.

بشارالأسد
بشارالأسد

موسكو طهران.. البرود الكامل

كما يأتي هذا اللقاء في فترة تتسم فيها العلاقات بين موسكو وطهران بالبرود؛ بسبب انتهاء وظيفة الميليشيات الإيرانية بعد نجاحها في الحفاظ على نظام الأسد، ومنع سقوطه، وفيما ترى إيران أنه قد حان وقت قطف الثمار بعد حرب أنفقت فيها عشرات المليارات من الدولارات، يأبى الروس أن يشاركهم الإيرانيون في اقتسام الغنيمة، لاسيما أن التكلفة الدولية التي ستتكبدها موسكو لا تشجع على الحفاظ على هذا الحليف الذي أصبح عبئًا كبيرًا، فإسرائيل التي ترتبط بتفاهمات أمنية مع موسكو لا تريد وجودًا إيرانيًّا على حدودها، وكذلك الدول العربية بل والغربية، وعدد من أطراف المجتمع الدولي لا تتقبل مثل هذا الوجود، وقد جاء انتشار كورونا في إيران ليزيد الطين بلة، فقد أخرج الجيش الروسي الإيرانيين من مناطق وجوده؛ بسبب تفشي الفيروس في بلادهم، وانتقال الإصابات لعدد منهم.


وجاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني من أجل إيصال رسالة بأن طهران لن تتخلى عن نفوذها في سوريا بسهولة، بعد كل ما أنفقته منذ عام 2011، وقد واكبت زيارته تحركات ميدانية في الشرق السوري الذي يعد معقلا للميليشيات الإيرانية، التي شيدت مقرات عسكرية جديدة قرب مدينة الميادين، ونشرت أعدادًا كبيرة من المدافع والصواريخ حول تلك المقرات.


وانتقدت وزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء 21 أبريل 2020، زيارة محمد جواد ظريف إلى دمشق، وتساءلت المتحدثة باسم الخارجية، مورغان أورتيغاس، في تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»:  ما هي المساعدة التي قدمتها طهران إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد؟ لتجيب قائلة: «كل ما قدمه النظام الإيراني لسوريا العنف وعدم الاستقرار.. إذا كانت طهران مهتمة بسلامة الشعب السوري، فعليها أن تسحب الحرس الثوري وحزب الله، وكل الميليشيات التابعة لها من الأراضي السورية».

"