يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالمساعدات والغزو الثقافي.. أردوغان يستدرج لبنان للفخ العثماني «مركز تيكا نموذجًا»

الجمعة 03/أبريل/2020 - 11:35 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ لاختراق لبنان وطمس هويته لا تنتهي؛ إذ يتسلل من بوابة المساعدات، مستخدمًا وكالة تيكا، وثقافيًّا عبر المركز الثقافي التركي ومشروعات وزارة الثقافة، التي نتج عنها مركز الدراسات العثمانية؛ ليربط لبنان بالماضي، الذي يستهوي الرئيس التركي.

 بالمساعدات والغزو
تيكا أردوغان
تعد وكالة التعاون والتنسيق التركية الحكومية - تيكا - إحدى أدوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ لبسط نفوذه في لبنان؛ إذ تلعب الوكالة دورًا مشبوهًا في شؤون الدول، وجمع المعلومات بزعم المساعدات الإنسانية، فهي جزء من منظومة الاستخبارات التركية، تكفي الإشارة إلى أن رئيس جهاز المخابرات التركي الحالي، هاكان فيدان، كان الرئيس السابق للمنظمة، ونجح في تشكيل البنية الاستخباراتية لها. 

الرئيس التركي يتخذ من تيكا رأس حربة لمشروعه التوسعي الناعم، فالوكالة توزع مساعدات بعشرات الآلاف من الدولارات، إضافةً إلى ترميم المدارس ومعالم أثرية إسلامية تعود للعهد العثماني في مدينة طرابلس، شمالي لبنان؛ حيث تم ترميم جامع المعلق وملحقاته «المدرسة المحمودية، حديقة الجامع، ضريح وقصر محمود بك الزعيم، المساكن الملاصقة للمسجد»، ومبنى الخانقاه العائد للعهد المملوكي، وذلك لخلق أجيال تدين بالولاء لتركيا، بعد أن تشعرهم بعظمتها المزعومة، من خلال تلقين الشباب الأفكار والثقافة التركية.
 بالمساعدات والغزو
من ينقذ اللاجئين والأكراد والسجناء الأتراك من فيروس كورونا؟
النظام التركي خصص لهذه المنظمة المشبوهة مليارات الدولارات سنويًّا؛ للتوغل في البلدان العربية والإسلامية؛ على أمل تحقيق أطماع أردوغان؛ للسيطرة على البلدان العربية والإسلامية، ومن ثم نيل لقب «الخليفة».

تحولت تيكا، التي تنشط في أكثر من 50 دولة، إلى حصان طروادة، يستعمله أردوغان في خدمة مشروعه التوسعي، فالهدف الحقيقي هو تكريس سلطة أنقرة على دول الجوار.

مشاريع تركية في لبنان.. لمزيد من الولاء لأنقرة
نفذت وكالة تيكا نحو أكثر من 100 مشروع في لبنان، منذ عام 2007، بقيمة تتجاوز 50 مليون دولار، وتنوعت هذه المشاريع بين تدعيم المرافق، ومنها تعزيز قدرات مرافق الهيئة العليا للإغاثة اللبنانية في مرفأ بيروت، وترميم الكنائس، كما حدث مع كنيسة أرثوذكسية، ترميم كنيسة القديس «جاورجيوس» للروم الأرثوذكس، وإقامة حديقة عامة في قرية «الكواشرة» التركمانية في عكار، إضافةً لمرافق تربوية وعامة، في ظل تأكيد مسؤولي الوكالة على استمرار بناء هذه المشاريع في مختلف المناطق اللبنانية، إضافةً إلى المشاريع الإنمائية في لبنان، ودعم الملاعب الرياضية في القرى والمدن، حتى أصبحت الأعلام اللبنانية والتركية مرفوعة في كل طرقات القرية، استحداث حديقة الأخوة «اللبنانية – التركية» في الضم والفرز بطرابلس، وحديقة الشهداء المشتركين في القبة، فضلًا عن استكمال المرحلة الثانية من التكية المولوية، وتشمل متحف الصوفية، إضافةً إلى تأهيل غرفة الأثر الشريف في المسجد المنصوري الكبير، وذلك عبر برنامج تبادل الخبرات 2019، الذي تشرف عليه المنظمة.

كما تركز وكالة تيكا في لبنان، على كسب ولاء النساء التركمانيات، عبر تدشين مشروعات تدريب مهني لهن، كما حدث في بلدتي «الكواشرة وعيدمون»، الواقعتين في شرق البلاد؛ بحجة مساهمة المرأة في توفير دخل كبير لأسرهم، وهذه السياسة أتت ثمارها؛ إذ أصبح ولاء الأقلية التركمانية اللبنانية لتركيا، وأكبر دليل على ذلك، أن كل تظاهرة أو احتجاج للأقلية الأرمنية ضد تركيا، ينظم التركمان حشدًا مواليًا لـ«العدالة والتنمية» من اللبنانيين. 

محاولات تركيا طمس الهوية في لبنان لا تتوقف، يكفي القول أن طرابلس كانت أول بلد عربي، تمول فيه وزارة الثقافة التركية مشروعات خارج تركيا، بمشروع تأهيل محطة قطار طرابلس، يشمل كل المباني والسكك، وستكون هناك دراسة شاملة؛ لتحويله إلى متحف وواحة، تضم حديقة ومقاهي، فضلًا عن إطلاق مشروع دفن الموتى مجانًا، وهناك مشروع بناء سراي طرابلس العثماني، بديلًا عن مشروع مرآب التل.

ويعد المركز الثقافي التركي في لبنان، أحد أدوات أردوغان؛ لتغيير هوية المجتمع هناك؛ إذ افتتح مؤخرًا بالتعاون من جمعية مكارم الأخلاق اللبنانية مركز الدراسات العثمانية في مدينة طرابلس، شمالي البلاد، باعتبار أن الوثائق العثمانية والمخطوطات، تعد من أهم عناصر القوة الكامنة لتركيا، وأنه لا يمكن أن يكتب تاريخ لبنان دون الرجوع إلى الوثائق الأصلية، المحفوظة في دور الأرشيف العثمانية، الذي يضم حاليًّا أكثر من 250 ألف وثيقة عن لبنان، منها عشرات من القرارات العثمانية ذات الصلة بمختلف مدن لبنان، إبان تلك الفترة.
 بالمساعدات والغزو
الفيروس والحرب.. السياحة التركية تتهاوى تحت ضربات كورونا وإدلب
يأتي ذلك تزامنًا مع افتتاح قسم لتعليم اللغة التركية في الجامعة اللبنانية؛ حتى يتخرج الطلاب باللغتين التركية الحديثة والعثمانية القديمة، وبعد إكمالهم الماجستير والدكتوراة، سيساهمون في كتابة التاريخ، بطريقة ترضي النظام في تركيا.

يشار إلى أنه إزاء محاولات محو الهوية، نظم مئات اللبنانيين مظاهرات أمام السفارة التركية في بيروت، يحملون لافتة عليها علم تركيا، مع صورة جمجمة مغطاة بالدماء، في إشارة منهم إلى الجرائم التي ارتكبتها الدولة العثمانية بحق وطنهم وأجدادهم، خصوصًا خلال الحرب العالمية الأولى؛ ما أودى بمئات الآلاف من الضحايا ما بين المجاعة والتجنيد والسخرة.
"