يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

روابط مشبوهة.. أصول علاقة إخوان الجزائر بالجماعات الإرهابية

الأربعاء 08/أبريل/2020 - 01:57 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

لم تكن نشأة جماعة الإخوان في الجزائر بمعزل عن جماعات العنف المنبثقة عن الجماعة الأم، غير أن ظروف الجزائر السياسية، أخرت ظهور الجماعة في البلاد إلى بداية الثمانينيات، وجاءت سنوات التسعينيات، والتي سميت بالعشرية السوداء، لتكون تحولًا مفصليًّا في تاريخ الإخوان بالجزائر.



وحاولت الجماعة في تلك الفترة أن تظهر بمظهر الاعتدال، لتقف في موقف وسط بين المعارضة والسلطة، وتعطي انطباعًا ظاهريًا بأنها بعيدة عن العنف، إلا أن الواقع يشهد باستمرار علاقات أذرع الإخوان في الجزائر بجماعات العنف والإرهاب لتشابه المرجعيات الفكرية والأيديولوجية بينها وبينهم.



روابط مشبوهة.. أصول
الجماعة جبهة الإنقاذ

في بداية التسعينيات من القرن الماضي، أطلقت جبهة الإنقاذ (إحدى أهم الجماعات بالجزائر)، والتي أسسها عباس مدني وعلي بلحاج، موجة من الهجمات الإرهابية بمشاركة عدد من الفصائل المسلحة المتعاطفة معها على الدولة الجزائرية، شملت عسكريين ومدنيين ومثقفين وصحفيين، ممن وصفتهم بالمعادين للمشروع الإسلامي، ووقعت عشرات المذابح في طول البلاد وعرضها، خلفت عشرات الآلاف من الضحايا والمشردين.

وكانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ تعمل ضمن تحالف يضم العديد من عناصر التيار الإسلامي في الجزائر بينهم قيادات حركة مجتمع السلم (حمس) وهي أحد أبرز أذرع جماعة الإخوان في الجزائر، بينهم محفوظ نحناح مؤسس الحركة.

وبحلول عام 1994، ظهرت اختلافات أيديولوجية وتكتيكية واضحة داخل التحالف، وبدأت حركة مجتمع السلم الإخوانية تحاول الظهور بمظهر الاعتدال، رغم ارتباطها الذي لم تستطع إخفاءه بالحراك المسلح.

وفي عام 1994، وسط أمواج الدماء السائلة في الجزائر، وقف محفوظ نحناح، مؤسس حركة مجتمع السلم الإخوانية، يمتدح الجماعات المسلحة ويحاول إبراء ذمتها مما أحدثته وقال في تسجيل مرئي من شيكاغو الأمريكية: «أنا من الذين يبرئون رجلين اثنين من جميع الممارسات التي حصلت، أبريء علي بلحاج وهو في السجن، وأبريء عباس مدني لأنه في السجن، لأن هذين الرجلين لم يرتكبا عملًا فيه قهر للناس، أو فيه قتل للناس، أو فيه ذبح للناس أو فيه سلب لأموال الناس، أو فيه انتهاك لأعراض نساء المسلمين».

وتناسى نحناح برك الدماء التي سالت في طول البلاد وعرضها، بسبب ما فعله أتباع هذين الرجلين وجبهة الإنقاذ في الجزائر.
روابط مشبوهة.. أصول
عبدالرزاق مقري وعباس مدني

واستمرت علاقة الود بين حركة مجتمع السلم الإخوانية مع جبهة الإنقاذ بشكل لا يمكن أن يخفي التماهي غير المعلن بين الحركة والجبهة، حتى اليوم، وظلت اللقاءات السرية والعلنية تجميع قيادات الفصيلين حتى اليوم.

وفي سبتمبر 2013، كان عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية، يسعى لتعويض الدعم المادي قبل المؤتمر الخامس بسبب هجرة أصحاب المال والأعمال إلى الحزب الغريم تجمع "أمل الجزائر"، وأجرى جولة مكوكية شملت قطر، والأردن، واعترف مقري أنه التقى رئيس حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني في قطر، من أجل دعمه والوقوف مع حركته.

وبعد وفاة مدني في أبريل 2019، ألقى عبدالرزاق مقري تصريحات نقلتها صحيفة الفجر الجزائرية، أكد فيها متانة علاقة الحركة الإخوانية، بجبهة الإنقاذ وعلاقته الشخصية القديمة التي لم تنقطع بعباسي مدني، وقال مقري، "رحم الله الشيخ عباسي مدني، أول ما تعرفت عليه في الجامعة بين 1979 و1980 حين دعوناه لإلقاء محاضرة في جامعة سطيف".

وأضاف: «بقيت علاقتي به جيدة منذ عرفته في نهاية السبعينيات وأنا طالب في الجامعة، كان ضيفنا الدائم في معرض الكتاب الإسلامي السنوي في جامعة سطيف، وظلت العلاقة متواصلة به بلا انقطاع، أزوره في بيته مرات تلو ومرات، تارة وحدي، تارة مع الطلبة وفي بعض الأحيان مع الشيخ أحمد بوساق».

وأوضح: «حين أسس الشيخ عباسي مدني الجبهة الإسلامية للإنقاذ عرض عليّ بإلحاج أن أكون معه، خصوصًا حينما لمته في إحدى زياراتي له في بيته بحيدرة، عن اندساس عناصر خطيرة ومشبوهة في الجبهة في المسيلة، حيث اعتبر أن التحاقنا بالجبهة التي أسسها هو الذي يحل مشكل المندسين».

وتابع: «قد يلومني البعض عن إظهار هذه الحميمية بيني وبين عباسي مدني، والحقيقة ما كتبته هو جزء بسيط مما يمكن أن يُكتب لو كان لي الوقت الكافي، فعباسي مدني مجاهد من مجاهدي الساعات الأولى في الثورة التحريرية، ونحن عارضناه بشدة، أما اليوم فها هو بعد أن قضى باقي عمره خارج بلده يُتوفى خارج دياره».

"