يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حمس» تعتمد «تخوين» الأحزاب لمواجهة علمانية الجزائر

الخميس 09/أبريل/2020 - 04:42 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تختبر الجزائر مرحلة انتقالية مهمة في تاريخها السياسي نحو الديمقراطية وإثراء التعددية، ولكن محاولات التنظيم الدولي للإخوان بفرعه (حركة مجتمع السلم) للبحث عن دور في السلطة ربما يحدث تأثيرًا ما على التقدم المدني للدولة.


وليكن حراك فبراير 2019 بداية لرصد تداعيات الانتشار الإخواني في الجزائر على تقدم الديمقراطية وحقوق الإنسان بما يشمل تعدد الأطياف السياسية والحزبية وسعيها لتشكيل دوائر اهتمام على الخريطة السياسية والشعبية والثقافية للبلاد.


«حمس» تعتمد «تخوين»
هل تقبل الجماعة الآخر؟

تعتمد الحركة في تعاملها مع التيارات الأخرى بالساحة الجزائرية لا سيما التيار العلماني على التخوين والاتهام بالعمالة كسبيل لتوسيع قاعدتها الشعبية على حساب الشريك الوطني الآخر، إذ نجد تكرارًا من زعيم حمس عبدالرازق مقري لاتهام العلمانيين بالعمالة لفرنسا ضد بلادهم.

ففي مارس 2020 قال مقري في أحد التجمعات لحركته إن العلمانيين يسعون للهيمنة على جميع مفاصل الدولة، ونسب الحراك لأنفسهم فقط، كما اتهمهم بتمثيل دور المعارضة ولكن في الحقيقة هم جزء من السلطة ويسعون لها بشراهة.

وفي خطاب آخر في فبراير 2020 ادعى مقري أن تيار العلمانية الجزائري مخترق من الماسونية والفرنسيين متهمًا إياهم بالعملاء، كما أشار إلى أنهم يريدون احتكار الانتفاضة الشعبية التي أزيح بموجبها بوتفليقة عن السلطة ومُنع ترشحه لولاية خامسة.

وصحيح أن الأطياف السياسية في العالم أجمع تدخل في معارك لفظية كثيرة لإثبات جدارتها بالشعبية الأكثر، ولكن نجد أن الجماعة تتجه نحو التخوين دون التفصيل السياسي والاقتصادي والثقافي للمقارنة بين المشروعين.


الانتخابات البرلمانية مؤشر مهم؟

وفي سبيل المحاولة لفهم أوسع لمجريات الأحداث في الجزائر، والعلاقات المتشابكة بين التيارات المختلفة على الأرض، تواصل «المرجع» مع أستاذ علم الاجتماع بجامعة وهران الجزائرية، عمار يزلي، والذي أوضح أن رؤيته حول تأثير حمس على الحياة المدنية والديمقراطية بالبلاد ترتبط بعدة عوامل.

إذ أشار عمار إلى أن الحركات الاسلاموية لاسيما ذات المنبع الاخواني، مهما كانت تفرعاتها بالجزائر، هي وليدة الانفتاح السياسي عبر دستور 89، وبالتالي فهي ثمرة الرغبة في التعددية، على خلاف بعض التيارات الأخرى الأكثر تشددًا إزاء التعددية الحزبية ومسألة الديمقراطية أو على الأقل الديمقراطية كما تراها هي، أي ديمقراطية الغرب التي تعني عندها، الانحلال والتفسخ والحريات الفردية غير المحدودة التي تقوض الأخلاق وثقافة المسلم.

كما أكد الباحث الجزائري أن «حمس»، دخلت المجال السياسي التعددي من باب «إسلامي» ممثلة في التسمية الأولى «حماس»، غير أنها أرغمت على تغيير الاسم إلى حمس بحذف النعت الإسلامي لتصبح حركة مجتمع السلم وليس الإسلام، وهذا رضوخ أمام القانون الذي حرم على الإسلاميين أن يكون لهم حق الامتياز والفضل في احتكار اسم الإسلام.

وبناء عليه ينبغي أن تقبل الحركة قوانين اللعبة الديمقراطية وما هو مطلوب منها ضمن مدنية الدولة والديمقراطية، أما عملها في إطار المبادئ الإسلامية فيمثل شرطًا فضفاضًا، فالكل قد يدعي أنه يعمل في إطار احترام المبادئ الاسلامية، من علمانيين وتيار وطني وليبرالي وحتى الأكثر راديكالية. فاحترام الإسلام شيء وممارسته شيء آخر، ولهذا تريد حركة حمس أن تبقى ضمن التأويل الايجابي للشرط، وتشتغل سياسيًّا ضمنه.

واستكمل الباحث حديثه قائلًا إن حمس حركة عملية براجماتية تجزأت من وجهة نظره ولم تعد لها ارتباطات عضوية كبيرة مع الإخوانية العالمية، فهي تحاول أن تدخل المجال التعددي ضمن الدولة المدنية.

وأما فيما يخص القاعدة الشعبية لها على الأرض ومدى تأثر الجزائريين بسنوات العشرية السوداء وعنف الجماعات الإسلاموية يقول الباحث فلننتظر الانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة إذا ما نظمت قبل نهاية السنة، إن لم تؤجل بسبب طوارئ الأزمة الصحية التي تعصف بالبلاد والعالم، لنرى مدى شعبية «حمس» وماذا تبقي لها من مصداقية عند الناخب، بعدما شابها كثيرًا من الوسم جراء اعتناقها دين السلطة في الثلث الرئاسية ردحًا من الزمن.

عمار يزلي
عمار يزلي
"