يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الدور السعودي في مواجهة الإرهاب.. التصدي لـ«داعش» ومكافحة التطرف

الخميس 10/مايو/2018 - 01:09 م
عناصر من الأمن السعودي
عناصر من الأمن السعودي
سالي يوسف
طباعة
تُحاول السعودية أن تحافظ على استقرار منطقة الخليج، باستغلال ثقل المملكة السياسي والعسكري والاقتصادي؛ لمواجهة التحديات الراهنة وإقامة توازن يُسهم في إبعاد الخطر الإرهابي، وكان 2016 عامًا واجهت فيه المملكة العربية السعودية مختلف التحديات الأمنية؛ لكي تحقق المعادلة الوقائية في المنطقة.
الدور السعودي في
دوافع السعودية في التصدي لـ«داعش»

يمكن توضيح أهم دوافع السعودية للتصدي لخطر «داعش» فيما يلي:
أولًا: تُمثل هذه الجماعات الجهادية تهديدًا أمنيًّا وعقائديًّا للنظام السياسي السعودي، كما أن تاريخ العلاقة بين النظام السعودي وهذه الجماعات يغلب عليه الصراع والمواجهة، خاصة بعد أحداث سبتمبر 2001، التي كشفت خطورة تلك الجماعات والتنظيمات الإرهابية، بما تمثله للسعودية من تهديد قائم ومستمر.
ثانيًّا: النقد الإعلامي والسياسي الذي يُحمل السعودية مسؤولية تزايد هذه الجماعات وانتشارها؛ ما يدفعها أكثر إلى إثبات العكس، وأفضل طريقة لمواجهة هذه التهمة التي يعتقد السعوديون أنها تُخفي أغراضًا سياسية هي أن تتولى المملكة بذاتها قيادة مواجهة هذه التنظيمات، وأن تحافظ على دور محوري في الحرب على الإرهاب على المستوى العالمي، مع تطورات الثورة السورية، وتزايد نفوذ تنظيم داعش في داخلها، وعودة التنظيم الإرهابي للسيطرة على الساحة العراقية السُّنية، كل ذلك أعاد الهجوم الإعلامي والسياسي الغربي للتركيز على دور السعودية في دعم جماعات كهذه؛ حيث أصدر البرلمان الأوروبي قرارًا خاصًّا بالسعودية، ربط فيه بين صعود جماعات السلفية الجهادية في الشرق الأوسط والسعودية، مشيرًا إلى دور المؤسسات الدينية السلفية، والتيارات الدينية غير الرسمية في السعودية في تمويل هذه الجماعات بالمال، وتغذيتها بالفكر.
ثالثًا: التخلي عن مواجهة الجماعات السلفية الجهادية سيمنح الفرصة لتمدد وتوسع الدور الإيراني؛ إذ تسعى حكومة طهران إلى توظيف قدرة نظام الملالي في التصدي للجماعات الجهادية السُّنِّية في مساومة سافرة مع الغرب، على المزيد من النفوذ في المنطقة.
 التحالف العربى الإسلامي
التحالف العربى الإسلامي لمحاربة الإرهاب
آليات السعودية في مواجهة الإرهاب
هناك العديد من الأدوات والآليات التي استخدمتها السعودية لمواجهة الإرهاب ومنع انتشاره، من أهمها افتتاح خادم الحرمين المركز العالمي لمكافحة التطرف بحضور الرئيس الأمريكي و55 زعيمًا عربيًّا وإسلاميًّا، يأتي ضمن مبادرة القضاء على الفكر المنحرف والأعمال الإرهابية، كما تدعم الرياض فكرة إنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة، وتبرعت له بـ110 ملايين دولار، وإنشاء التحالف العربي الإسلامي لمحاربة الإرهاب بقيادة السعودية أكبر المبادرات الدولية والإسلامية في مكافحة هذه الآفة الخطيرة، فضلًا عن عمل الجهات الأمنية والمصرفية بالمملكة على إغلاق أكثر من 200 حساب مصرفي، في إطار جهودها الرامية لقطع تمويل التنظيمات الإرهابية.

وتواجه السعودية الاعتداءات الإلكترونية والإرهاب الإلكتروني بنظام مكافحة جرائم شبكة المعلومات العالمية وتغليظ العقوبات، إضافة إلى كل ما سبق، أصدرت المملكة عددًا من التشريعات التي جاءت في سياق جهود مكافحة الإرهاب داخليًّا وخارجيًّا، وأوضحت السعودية أنها أقرت قوانين في مكافحة الإرهاب تُعَدُّ من أشد وأكثر القوانين صرامةً في العالم، مثل النظام الجزائي لجرائم الإرهاب وتمويله، كما شكلت لجنة عليا لمكافحة الإرهاب، ووفرت الموارد اللازمة للجهات الأمنية المسؤولة عن مكافحة الإرهاب.
وارتكز تصدي السعودية لـ«داعش» على 5 مرتكزات:
1 تفنيد حججهم الفكرية.
2 تجفيف منابع تجنديهم للأتباع وإغلاق مصادرهم في التمويل. 
3 تفكيك شبكاتهم القائمة من خلال العمليات النوعية لإجهاض خلاياهم النشطة.
4 الاحتواء الإنساني وتقديم برامج لإعادة التأهيل. 
5 محاصرة التبشير بأفكارهم المغلوطة عن الدين. 
الدور السعودي في

الجهود السعودية للتصدي لـ«داعش»
في إطار تصديها للخطر الداعشي أعلنت المملكة العربية استضافتها مؤتمر دول التحالف ضد تنظيم داعش الإرهابي، ممثلة برؤساء هيئة الأركان العامة في 14 دولة مشاركة في التحالف، ويهدف هذا المؤتمر إلى رفع مستوى التنسيق بين ممثلي الدول المشاركة (الأردن، والإمارات، والولايات المتحدة، والبحرين، وتركيا، وتونس، والسعودية، وعمان، وقطر، والكويت، ولبنان، وماليزيا، والمغرب، ونيجيريا)، في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات متسارعة؛ وذلك من أجل الوصول إلى إجراءات تخدم الأمن الإقليمي والدولي، وبعد تحرير الرقة من تنظيم داعش أفصحت السعودية بأن ذلك يُعد الخطوة الأولى لمكافحة الإرهاب، وأشارت وسائل الإعلام السعودية إلى أن تحالف المملكة العربية السعودية مع واشنطن؛ لبحث إعادة إعمار الرقة، وتأهيلها عقب الدمار الذي تعرضت له خلال الحرب الطويلة مع تنظيم «داعش»؛ بحيث يكون للسعودية الدور البارز فيها. 

وفي النهاية يمكن القول: إن المملكة العربية السعودية استطاعت اتخاذ موقف حازم وصارم ضد الإرهاب بكل أشكاله وصوره، على الصعيدين المحلي والدولي، من خلال خطوات مهمة وملموسة في مكافحة ظاهرة الإرهاب الخطيرة، وأسهمت بفاعلية في التصدي لهذه الظاهرة، من خلال المؤتمرات واللقاءات والمشاركات العربية والدولية، وكانت أول دولة تُوقِّع على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلامي في عام 2000، ولعبت المملكة دورًا بارزًا خلال الأعوام الأخيرة في المساعدة بكشف المخططات الإرهابية، وتسلل عناصر إرهابية إلى أراضي عواصم أوروبية.

"