يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مستقبل تنظيم داعش بعد مقتل البغدادي

الإثنين 28/أكتوبر/2019 - 09:39 ص
المرجع
إسلام محمد
طباعة

أعاد مقتل زعيم داعش الإرهابي، «أبوبكر البغدادي»، الأحد 27 أكتوبر 2019، الحديث مجددًا عن سيناريوهات مستقبل التنظيم في ظل التراجع الكبير الذي تعرض له وفقدانه معاقله الرئيسية بسوريا والعراق، وفقدانه الزخم الكبير الذي تمتع به لفترة طويلة.

أبوبكر البغدادي
أبوبكر البغدادي

فمنذ القضاء على التنظيم في سوريا والعراق وهو يحاول أن يطل برأسه من دول أخرى لتعويض خسائره سواء في دول جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية أو حتى في شرق آسيا، فضلًا عن نشر وتنشيط خلاياه في عدد من الدول الغربية والعربية للإيحاء بانه ما زال على قيد الحياة.

 

وبعد فقدانه مساحات شاسعة في سوريا والعراق، عاد التنظيم الإرهابي إلى أسلوب حرب العصابات التي كان يستخدمها في الماضي قبل إعلان دولته في 2014، مثل الاغتيالات والتفجيرات والكمائن والخلايا السرية وغيرها، وأظهر عنادًا كبيرًا ضد جهود القضاء عليه فعقب إعلان رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي النصر النهائي على داعش، شن مقاتلو التنظيم خلال الأشهر العشرة التالية لهذا الإعلان أكثر من 1000 هجوم في العراق، وكذلك صعد من هجماته الخاطفة في الشرق والشمال السوري في الأسابيع التي تلت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النصر على "داعش".

 

لكن بمرور الوقت وبعد تلاشي الزخم الإعلامي للتنظيم فإنه بات قريبًا من مرحلة الانهيار التنظيمي، بشكل أضعف، إلى حد كبير، من قدرته على استخدام آلياته التقليدية التي استند إليها في الترويج لأفكاره واستقطاب عناصر إرهابية جديدة للانضمام إليه وانتقل من موقع الهجوم الى الدفاع عن بقائه باعتباره هدفًا أساسيًّا له في حد ذاته.

 

وبعد فقده الوجود الفعلي على الأرض لجأ عناصر التنظيم الى الفضاء الافتراضي مستخدمين تقنيات قراصنة الإنترنت، ليركزوا على توجيه التهديدات الإليكترونية لدول العالم، وكوسيلة آمنة للتواصل مع الأتباع الافتراضيين وتجنيد أفراد جدد إن استطاعوا، وهو ما بات أكثر صعوبة بسبب فقده لكثير من كوادره الرئيسية.

 

كما حاول التنظيم المهزوم استعادة  مستويات العنف القصوى كوسيلة لتمييز نفسه عن غيره من منافسيه من التنظيمات، لاسيما تنظيم القاعدة معتمدًا على شن عدد من الهجمات الخاطفة أو حتى الإعلان عن أي عملية إرهابية مدوية لم يظهر من يتبناها للحفاظ على صورته النمطية باعتباره الجهة الأكثر توحشًا وتطرفا في العالم، وتدعيم وجوده في فروعه الموجودة في ليبيا وباكستان والصومال وجنوب اليمن وشمال شرق نيجيريا وغيرها.

 

وغالبًا ما يكون وجود مثل تلك التنظيمات الإرهابية غير مرتبط بأشخاص بقدر ما يرتبط بتقاطع مصالحها مع مصالح جهات دولية فاعلة فالقضية ليست "أبوبكر البغدادي" بل هل ما زال التنظيم موجودًا على الأرض أم لا؟، فهناك سياسات دولية أخرجت هذه الجماعات الإرهابية وهذه السياسات لا تزال قائمة، كما أن هذه التنظيمات توصف بأنها هرمية متشعبة فهي أفعى برؤوس متعددة وليست مجرد رأس واحد

 نبيل نعيم
نبيل نعيم

من جانبه أكد نبيل نعيم، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أن تنظيم داعش الإرهابي في حالة هزيمة وتراجع لاسيما بعد مقتل عدد كبير من قياداته على رأسهم زعيم التنظيم ومؤسسه بينما يقبع البعض الآخر في السجون السورية أو الكردية مشيرًا إلى أن تعرض التنظيم لمزيد من الضربات سيؤدي إلى تفتيته وتشظيه.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "المرجع"، أن مستقبل فروع تنظيم داعش الإرهابي يتوقف على الجهة التي ستمولها وتوفر لها الإمكانات المادية خلال الفترة المقبلة، فلو استطاعت القيادة الجديدة توفير تمويل لها ستستمر في العمل والعكس صحيح فإن فشل القائد الجديد في توفير تمويل لها فقد تتلاشى قوة التنظيم تدريجيًّا فالخلايا وما يسمى بالولايات معرضة للاتقراض إذا تم قطع التمويل عنها.

 

وتابع المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أنه بالنسبة لتنظيم داعش في مصر، والذي تتمركز عناصره في سيناء فإنه قد ينتهي وجوده حال انقطاع الدعم المقدم له، معتبرًا أن التنظيم في سوريا شبه انتهى، وأنه إذا تم إنقاذ أي من قياداته وعناصره بالسجون الكردية خلال العملية العسكرية التركية الحالية في الشمال السوري سيتم إرسالهم إلى ليبيا أن سنحت لهم الظروف بذلك.

 

جدير بالذكر أن  الآلاف من مقاتلي تنظيم داعش وأفراد عائلاتهم المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يقبعون في سجون ومراكز احتجاز في منطقة تشهد الآن معارك ومواجهات بين الجيش التركي والميليشيات الموالية له من جهة وبين قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها المكون الكردي مما يدق أجراس الإنذار حول خطورة الوضع في حال تمكن هؤلاء الدواعش من الفرار إلى أي جهة خارج السيطرة.

 

 

وتقدر أعداد المعتقلين في تلك السجون بنحو 1000 أجنبي من مقاتلي التنظيم، بينما يقبع في مخيمات يديرها الأكراد أيضًا في شمال شرقي سوريا نحو 13 ألفًا من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم الأجانب من نساء وأطفال.

"