يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الخوجا أوغلو».. قافز من مركب أردوغان إلى شاطئ المعارضة

الإثنين 16/سبتمبر/2019 - 07:26 م
رئيس الوزراء السابق
رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو
محمود محمدي
طباعة

جاء قرار اللجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» -الذراع السياسية لجماعة الإخوان في تركيا- بإحالة رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، إلى مجلس تأديبي، كبداية لنهاية العلاقة بين «أوغلو» والحزب الحاكم الذي يتزعمه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

«الخوجا أوغلو»..

استقالة الخوجا

«الخوجا» داوود أوغلو -أي الأستاذ كما يناديه رفاقه- قرر الاستقالة برفقة ثلاثة أعضاء آخرين، وهم: «إيهان سيف أوستون، وسلجوق أوزداغ، وعبد الله باسكي»، قائلًا: «نعلن استقالتنا من الحزب الذي خدمناه بجهود كبيرة لمدة سنوات، من مسؤوليتنا التاريخية وواجبنا تجاه الأمة، أن نؤسس حركة سياسية جديدة».


وكان «أوغلو» -الأستاذ الجامعي الذي احترف العمل السياسي- المرافق الأساسي لـ«أردوغان» في بناء حزب العدالة والتنمية، كما كان أيضًا المنظر الأول لأفكاره الأيديولوجية، والرسام الأكبر لسياساته.


يعدّ «داوود أوغلو» (مواليد مدينة قونيا، 1959)، من أبرز شخصيات حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد، وأحد مؤسسيه في عام 2001؛ حيث انشق مع عدد من الشخصيات السياسية البارزة عن حزب «الفضيلة» الذي كان يتزعمه رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان.


ووقّع أوغلو وآخرون آنذاك على عريضة لتأسيس حزب العدالة والتنمية، ونجحوا في ذلك؛ إذ بلغ عدد المنشقين الموقعين على العريضة وقتها 124 عضوًا، وكان داوود أوغلو من بين أبرز مؤسسي الحزب الجديد إلى جانب الرئيس التركي الحالي أردوغان، ورئيس تركيا السابق عبد الله غول، ووزير الاقتصاد والخارجية السابق علي باباجان، ووزير الطاقة السابق حلمي جولار، وبولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي السابق باسم الحكومة التركية.

«الخوجا أوغلو»..

الخلاف مع «أردوغان»

بوادر الخلافات بين أردوغان وأوغلو ظهرت إلى العلن في مايو عام 2016، عندما طلب الرئيس التركي من داود أوغلو تقديم استقالته بعد اجتماع بينهما؛ حيث لم يكن الأخير موافقًا على رغبة أردوغان في تحويل نظام الحكم في البلاد إلى نظام رئاسي، إلا أنه أكد حينها على أنه لا يكن ضغينة لأحد، ولا يرغب في حدوث انقسام داخل الحزب الحاكم.


وسبق أن انتقد أوغلو سياسات أردوغان علنًا تزامنًا مع خبر محاولة علي باباجان، نائب رئيس الوزراء السابق، والرئيس السابق عبدالله غول، تأسيس حزب جديد منافس لحزب «العدالة والتنمية»، كما انتقد سياسة الحزب بشدة بعد هزيمة الحزب في الانتخابات البلدية في إسطنبول في مارس الماضي، وإعادتها مرتين.


وقال داوود أوغلو في إحدى خطاباته في معمورة العزيز «إلازغ»: «كانت الحكومة في الماضي تعمل على تحقيق جميع تعهداتها للشعب، وعلى من كان السبب في تراجع الحزب دفع الثمن، والمسؤول عن هزيمة العدالة والتنمية في إسطنبول في الانتخابات البلدية، هو من تسبب في حدوث تراجع في الخطاب والتحركات والقيم والسياسات».


وشدد على رفضه لما سماه الممارسات الخاطئة لأردوغان قائلًا: «من الخطأ أن يتم الإقرار بصحة العملية الانتخابية ثم التراجع بسبب خسارة الحزب في تلك الانتخابات، كما أنه من الخطأ أن تعتبر المنافسة الانتخابية مسألة حياة أو موت ثم تقوم بوصف من يعتقد بخلاف ذلك أنه إرهابي»، وكرر انتقاداته لأردوغان مرة أخرى عندما عيّن صهره بيرات البيرق وزيرًا للمالية، ووصف ذلك بـ«النظام المشوّه».


وفي الشهر الماضي صرّح «أوغلو» بأن سبب تراجع الاقتصاد التركي في الآونة الأخيرة إلى تقليل أردوغان من شأن الآخرين، والتركيز على الدائرة الضيقة المحيطة به.


لذا لم يكن قرار الحزب الأخير بشأن داوود أوغلو مفاجئًا، بل جاء تتويجًا لخلاف طويل برز إلى السطح بعد الصعود السريع له في المناصب الحزبية والتنفيذية في الدولة، والتراجع التدريجي الذي لحق بهذا الصعود بسبب أردوغان الذي يحاول الانفراد بالسلطة.

«الخوجا أوغلو»..

من الأكاديمية إلى السياسية

قبل تحوله إلى الممارسة السياسية، كان لداوود أوغلو حياة أكاديمية ثرية، إذ درس في جامعة البوسفور، وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1983، ثم أكمل الدراسات العليا في نفس الجامعة وحصل على الماجستير في الإدارة العامة، فالدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.


وسافر إلى ماليزيا عام 1990، ليعمل مدرسًا في الجامعة الإسلامية الدولية هناك، وفي عام 1993، عاد إلى تركيا ودرّس في عدة جامعات على مدى 10 سنوات تقريبًا، وفي عام 2002، وبعد مشاركته في تأسيس حزب العدالة والتنمية، شغل منصب متحدث زائر في الأكاديمية العسكرية وأكاديمية الحرب في الفترة ما بين 1998 و2002.


أعقب ذلك تعيينه كبير مستشاري رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء آنذاك في الانتخابات العامة، وبعدها بعام أصبح سفيرًا متجولًا لبلاده حول العالم، وفي عام 2009، تولى منصب وزير خارجية تركيا، وقد رفع حينها شعار «تصفير المشاكل» أي حل المشاكل داخل المجتمع المحلي التركي ومع دول الجوار.


واستطاع تجاوز الكثير من المشاكل المتعلقة بالسياسة الخارجية التركية، ووصل إلى صيغة تفاهم مع الأكراد في تركيا، خاصة حزب العمال الكردستاني الذي يقود صراعًا مسلحًا ضد الحكومة التركية منذ ثمانينيات القرن الماضي.


وفي عام 2014، اختير داوود أوغلو رئيسًا لحزب العدالة والتنمية الحاكم ثم تولى منصب رئاسة الوزراء، وفي عام 2016، استقال من رئاسة الحكومة بعد خلافات عدة مع أردوغان، من بينها ما وصفه بـ«الانحراف عن مبادئه الأساسية».

"