يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«إيتا» الإرهابية.. دليل نجاح إسبانيا في مواجهة التطرف

الخميس 12/سبتمبر/2019 - 12:35 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

تمكنت السلطات الإسبانية من القضاء نهائيًّا على منظمة عملت على تهديد أمن واستقرار إسبانيا خلال أربعة عقود، وذلك بارتكابها العديد من العمليات الإرهابية المسلحة، من اغتيالات وتفجيرات وعمليات اختطاف واعتقالات أيضًا.


في 9 سبتمبر الحالي، أعلنت نيابة المحكمة الوطنية الإسبانية رسميًّا انتهاء منظمة «إيتا» الانفصالية الإرهابية، بعد إعلان المنظمة حل نفسها في مايو 2018، وجاء ذلك في تقرير للمدعية العامة «ماريا خوسيه سيغارا»، للعام القضائي 2018، بمناسبة انطلاق العام القضائي الجديد في البلاد، ووصفت النيابة في التقرير عن منظمة «إيتا» بأنها «منظمة منتهية»، للمرة الأولى.


ولم تتوقف أعمالها الإرهابية إلا قبل سنتين عندما أعلنت حل نفسها في مايو 2018، بعدما تصدت لها السلطات الإسبانية بقوة، ما يعطي درسًا لمعظم الدول التي تعاني من خطر المنظمات الإرهابية في الفترة الحالية، لذلك فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هو ما المنظمة التي فجرت وقتلت الكثير من الأبرياء، وكيف استطاعت السلطات الإسبانية والفرنسية التصدي لها والقضاء عليها نهائيًّا؟


تأسيس المنظمة

تعرف المنظمة باسم «وطن الباسك والحرية» ويطلق عليها اختصارًا «إيتا»، وهي حركة إسبانية مسلحة، أُسست عام 1958 بواسطة مجموعة من الطلاب المتطرفين المنشقين عن جماعة «أكين» المنشقة بدورها عن الحزب القومي الباسكي.


وسعت «إيتا» لتأسيس دولة مستقلة للباسكيين، من خلال انفصال إقليم «الباسك» الواقع على الحدود بين إسبانيا وفرنسا، ونادت بالدفاع عن اللغة المحلية والعرق الباسكي، ومعاداة ومقاومة الإسبانية.


أعمال متطرفة

نفذت «إيتا» العديد من الأعمال المتطرفة والأنشطة المسلحة، وكانت أول عمليتها الإرهابية في 18 يوليو 1961؛ حيث قامت باستهداف قطار ينقل فريقًا من أنصار الجنرال «فرانشيسكو فرانكو» الذي حكم إسبانيا في الفترة 1939-1975، وفي عام 1968 قامت باغتيال مدير مكتب المخابرات الإسبانية في مدينة سان سبستيان في إقليم الباسك «ميليتون مانتاناس»، وفي عام 1973 اغتالت رئيس الوزراء الإسباني «لويس كاريرو بلانكو» بسيارة ملغومة في مدينة مدريد، تلتها تفجيرات عام 1974 في المدينة نفسها.


وعملت المنظمة بالتوجه إلى العمل السياسي في عام 1978؛ حيث أنشأت جناحًا سياسيًّا عرف باسم «هري باتاسونا»، لكن ذلك لم يمنعها من الاستمرار في عملياتها العنيفة والمسلحة، بل زادت منها، وأطلق على فترة الثمانينيات بأنها أكثر السنوات الدموية في تاريخها؛ حيث سجلت فيها مقتل حوالى 118 شخصًا، كما حاولت تفجير مقر الحرس الوطني، ولذلك كونت الحكومة الإسبانية مجموعة من الفرق شبه العسكرية لمحاربتها بأسلوب جديد.


بيد أن «إيتا» واصلت نشاطها المسلح مرة أخرى، فقامت عام 1991، بمحاولة فاشلة لاستهداف ملك إسبانيا الأسبق «خوان كارلوس» عام 1995، وبعدما فشلت مفاوضتها مع الحكومة عام 1999 صعدت من عملها المسلح عام 2001، ونفذت 16 عملية راح ضحيتها 11 شخصًا، إلا أنه في مارس عام 2006 قامت بوقف إطلاق النار كمرحلة أولى لبدء مفاوضات جديدة مع الحكومة الإسبانية للوصول لحق تقرير المصير لبلاد الباسك.


وفي أكتوبر 2012، اعتقلت إسبانيا بمساعدة فرنسا عددًا من زعماء «إيتا»، منهم «ايزاسكون ليساكا» و«إيبون غوخياسكوشيا» زعيم الجناح العسكري للمنظمة في شمال فرنسا، وصنفتها إسبانيا كحركة إرهابية، وتابعها باقي دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، ووضعت على لائحة المنظمات الإرهابية.


حل الحركة

أعلنت «إيتا» في عام 2012 استعدادها للتفاوض والدخول في حوار مباشر مع الحكومتين الفرنسية والإسبانية تمهيدًا لحل نفسها، لكن الحكومة الإسبانية قابلت ذلك بالرفض، وأصرت على اعتبارها منظمة إرهابية، وطالبت بحلها دون شروط، دفع ذلك الحركة لمواصلة نشاطها الإجرامي، إلا أنه في أبريل 2017 كشفت «إيتا» عن أماكن أسلحتها ومتفجراتها المخبأة، وأعلنت تسليمها إلى السلطات الفرنسية.


ورد وزير الداخلية الإسباني «خوان إجناسيو ثويدو» على ذلك قائلًا: إن تسليم «إيتا» أسلحتها هو مجرد «استعراض إعلامي»، ولهذا يجب على المنظمة الإرهابية أن تعتذر للمتضررين بسبب أعمالها التي هددت إسبانيا على مدار عقود طويلة، كما ينبغي أن تحل نفسها بدلًا من ذلك، مضيفًا أن المنظمة تسعى من خطوتها إلى تحقيق مصلحة سياسية بعد هزيمتها، وعلى الإرهابيين عدم انتظار حسن نية من الحكومة الإسبانية.


نتج عن ذلك قيام «إيتا» في 3 مايو 2018 بحل نفسها، وأرسلت خطابًا إلى مختلف المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في إقليم «باسك»، تعلن فيه حل كل هياكلها بشكل كامل، واعترفت بمسؤوليتها عن فشل حل الصراع السياسي في إقليم «باسك»، معلنة أنها أمام فرصة لإنهاء الصراع وبناء مستقبل مشترك، وقالت: «علينا ألا نكرر الأخطاء، وألا نسمح لتجذر المشاكل».


وردت الحكومة الإسبانية على هذا البيان، قائلة: إن اعتذار «إيتا» وقيامها بحل نفسها، هو نتيجة لقوة دولة الحق والقانون التي هزمت هذه المنظمة الانفصالية بالأسلحة الديمقراطية.


اعتقال زعيم «إيتا»

واصلت السلطات الإسبانية نشاطها للقضاء على كل الأذرع التابعة للمنظمة الإرهابية، فأعلنت في مايو الماضي؛ اعتقال زعيمها «جوسو تيرنيرا» المعروف أيضًا باسم «أنطونيو اوروتيكويتكسيا» في منطقة سالانش بفرنسا، بالتعاون مع السلطات الفرنسية، وذلك بعد مرور 16 عامًا من التخفي والفرار، وقد تزعم «تيرنيرا» المنظمة في الفترة من (1977 – 1992) بعدما انضم إليها في عام 1970.


وكانت المحكمة العليا الإسبانية أصدرت في عام 2002 مذكرة توقيف دولية بحق «تيرنيرا» بسبب الهجوم الدموي عام 1987، وحكمت عليه المحكمة الجنائية في باريس غيابيًّا في يونيو 2017 بالسجن؛ لانضمامه إلى مجموعة مجرمين إرهابية.

الكلمات المفتاحية

"