يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أحباش لبنان».. حليف «حزب الله» والخصم اللدود للإخوان والسلفيين

الثلاثاء 22/مايو/2018 - 09:55 ص
حزب الله - صورة ارشيفية
حزب الله - صورة ارشيفية
علي رجب
طباعة
تشكل «جمعية المشاريع الخيرية»، أو ما يُعرف باسم «الأحباش»، واحدةً من التيارات الإسلامية في لبنان، ومن مسجد «برج أبي حيدر» في بيروت، انتشر أتباع الشيخ عبدالله الهرري، المعروف بـ«الحبشي»، إلى كل لبنان، فالبلاد العربية خاصةً سوريا والأردن، وبلاد أوروبا وأستراليا وأمريكا وآسيا وأفريقيا، كما أن «الأحباش» يتمتعون بعلاقات قوية مع شيعة لبنان، وعلى رأسهم حزب الله، وحركة أمل.

المؤسس والفكر
تنسب «الأحباش» إلى مؤسسها ومرشدها عبدالله الهرري، المعروف بـ«الحبشي»، الذي قدم من إثيوبيا إلى لبنان في 1969، بعد فترة قضاها في السعودية وسوريا، وقيل: إن سبب هجرته لأفكاره الدينية والسياسية وعدم الاستقرار الأمني في إثيوبيا، واتخذ الحبشي من بيروت مقرًّا له؛ لنشر أفكاره، التي انتشرت عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، في 1982؛ إذ استطاع جذب العديد من اللبنانيين إلى فكره.

ويقدم «الأحباش» أنفسهم على أنّهم لم يأتوا بمذهب جديد في الإسلام، وعلى موقعهم الإلكتروني يقولون إنّهم «فئة من المسلمين استقت منهاجها من كتاب الله عزَّ وجلَّ، وسُنّة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وما قرره علماء الإسلام أصحاب المذاهب الإسلامية المعتبرة كالإمام الشافعي، والإمام أبي حنيفة، والإمام أحمد بن حنبل، والإمام مالك، فنحن لا نتبع منهجًا جديدًا، ولا فكرةً مُستحدثةً منذ خمسين سنة، كما هي حال أتباع سيد قطب، ولا منذ مئتي سنة، كما هي حال أتباع محمد بن عبدالوهّاب، إنما نسير على المنهج الذي ينتسب إليه مئات الملايين من المسلمين: الأشعرية الشافعية، أشعرية من حيث العقيدة التي هي عقيدة مئات الملايين من المسلمين، والإمام أبوالحسن الأشعري هو إمام أهل السُّنّة الذي لخَّص عقيدة الصحابة والتابعين، وشافعية من حيث الأحكام العملية، مع الاعتقاد بأن أئمة المذاهب المعتبرة أئمة هدى، وإن اختلافهم في فروع الأحكام رحمة بالأمة».

ويرى «الأحباش» أنهم يمثلون منهج الوسطية والاعتدال اعتقادًا وممارسةً، وترى في التطرف والغلو في الدين خطرًا كبيرًا يهدد الأفراد والأسر والمجتمعات والأوطان، بل والأمة، ويترأس «جمعية المشاريع» التي تمثِّل الأحباش الدكتور حسام الدين قراقيره، وذلك منذ عام 1995، وهو من أسرة بيروتية، وتلميذ للشيخ عبدالله الهرري، وتربّى على يديه، وتلقى منه الدروس والمعارف والعلوم، وتابع دراساته الأكاديمية وحاز شهادة الدكتوراه.

الانتشار
ينتشر فكر «الحبشي»، في دول عدّة عربية، في مقدمتها سوريا والأردن، وفي الأردن ازداد نشاط الأحباش مع بداية عقد التسعينيات؛ إذ تم تأسيس جمعية الثقافة العربية الإسلامية في 1994؛ حيث تُقدّر أعدادهم بالآلاف، كما ينتشر الأحباش في أوروبا وأمريكا، وأثاروا القلاقل في كندا وأستراليا والسويد والدنمارك. 

الوجود في مصر
يتلمس «الأحباش» الوجود في مصر، عبر التغلغل الاجتماعي، لكن حتى الآن لا يوجد حضور حقيقي لـجمعية «المشاريع الإسلامية»، ولكن في ديسمبر 2007، كُشف النقاب في القاهرة عن اعتقال مجموعة دينية يترأسها لبناني يُدعى أحمد السيد نوح، اعتُبرت امتدادًا لـ«تنظيم الأحباش».

وكُشف عن التنظيم خلال التحقيقات مع 23 معتقلًا، وقررت نيابة أمن الدولة العليا توقيف ٨ منهم، وأشارت مصادر قضائية إلى أن زعيم التنظيم، لبناني يُدعى أحمد السيد نوح، وأضافت أن بين «الموقوفين ٣ لبنانيين وكازاخستانيًّا، يُعَدّون امتدادًا فكريًّا لتنظيم الأحباش».

وكشفت التحقيقات مع المعتقلين -الذين ألقت أجهزة الأمن القبض عليهم منذ ديسمبر 2007- أن التنظيم لا يميل إلى العنف، لكنه يضع قائمةً من شخصيات يراها «خارجة عن الإسلام»، يجمع فيها بين سيد قطب، منظِّر العنف الإسلامي في الستينيات، وعمرو خالد، وخالد الجندي، أشهر اثنين في ظاهرة الدعاة الجدد في السنوات الأخيرة.

ويأتي حضور الأحباش الفكري والسياسي، عبر امتلاكهم مؤسسات تربوية وإعلامية وخدمية عدة في لبنان والأردن، ومناطق انتشار الجاليات الإسلامية في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا، كما صارت «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية»، منطلقًا للأحباش في المجالات الدينية والتربوية والاجتماعية، ثم السياسية، ولجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، فروع في كل ربوع لبنان منها (طرابلس- بلدة الروضة في البقاع- بعلبك- مدينة صيدا- وإقليم الخروب بجبل لبنان)، ولها أيضًا 33 فرعـًا في أنحاء العالم.

وأسست «الأحباش»، العديد من المؤسسات التربوية والإعلامية والتجارية في لبنان وخارجها؛ حيث يوجد أكثر من 30 مؤسسة تربويّة في لبنان، في مقدمتها المدارس الخاصة في بيروت وطرابلس وبعلبك، وكذلك المؤسسات الإعلامية حيث يملك «الأحباش» إذاعة محلية خاصة بهم تبث من بيروت وينشرون من خلالها أفكارهم وثقافتهم، كما أن لهم نشاطًا كبيرًا في التلفزيون اللبناني، وغيره من القنوات الخاصة بلبنان، كما يصدر «الأحباش» مجلة شهرية باسم «منار الهدى» تقوم بنشر مذهبهم وأفكارهم.

أما عن مواردهم فوفقًا لموقع جمعية «المشاريع»، تأتي من الاشتراكات الشهرية والتبرعات المالية والعينية التي يقدمها أعضاؤها ومؤيدوها وأنصارها، وما يجود به أهل الخير الواثقون بمنهجها، إضافة إلى مداخيل مؤسساتها وأنشطتها، إلا أنه وجِّهَت لها اتهامات بأنها تُمَوَّل من قِبل حكومات عربية وأجنبية، لكن نفت الجماعة هذه الادعاءات، معتبرةً أنها نوعٌ من الحرب النفسية ضد نجاحات الأحباش.

الصراع مع السلفيين
لا يخفى على أحد من متابعي التيارات الإسلامية داخل لبنان وخارجها، أن الأحباش دخلوا في صراع مع القوى والتيارات السُّنِّية، كما دخلوا في خلاف مع المرجعيات السُّنِّية الدينية الرسميَّة، بعدما قدّر لهم أن يتسلموا مفاتيح 3 مساجد أساسية في 3 مناطق بيروتية مكتظة.

وقد سخّر الأحباش كل إمكانياتهم الفكرية والمادية والمؤسساتية؛ من أجل مواجهة التيارات المتشددة والسلفية، وفي مقدمتها الفكر الوهابي، وفكر الإخوان المسلمين «الجماعة الإسلامية في لبنان» الذين يطلقون عليهم مصطلح «الفكر الإخواني» بكلِّ رموزه ومسمياته.

ونتيجة لدخول الأحباش في مواجهات فكرية مع السلفيين والإخوان في لبنان، أدى ذلك إلى دفعهم الثمن غاليًا، مع قيام مجموعة سلفية باغتيال رئيس جمعية المشاريع الإسلامية، نزار الحلبي، في 31 أغسطس 1995.

وللأحباش حضور سياسي على مستوى مجالس البلدية، ومستوى مجلس النواب، كما ترتبط جمعية المشاريع بعلاقات انتخابية مع القوى الشيعية «حزب الله وحركة أمل»، رغم وجود بعض الاشتباكات بينهم في وقت سابق، إلا أن «الأحباش»، دخلوا في تحالف انتخابي مع حزب الله وحركة أمل في الانتخابات البرلمانية لعام 2018، وتقف على مسافة متوازنة من تيار المستقبل، من مبدأ لا تحالف ولا خصومة، رغم أنه جرت اشتباكات بين أنصار تيار المستقبل وأنصار الأحباش عقب نتائج انتخابات 2018، ولكن سرعان ما تم احتواؤها.

أما على صعيد الوجود البرلماني، حقق «الأحباش» إنجازًا انتخابيًّا، بالفوز بمقعد في مجلس النواب عبر نائب «عدنان طرابلسي»، في 1992، كما شاركوا في المجالس البلدية، والاختيارية في عدد من مناطق الوجود السنّي، خاصة مدينة طرابلس، وفازوا بمقعد في الانتخابات الأخيرة؛ حيث فاز عدنان طرابلسي عن دائرة «بيروت الثانية».

وعقب فوزه شدد «طرابلسي» على ضرورة الابتعاد عن الخطابات التحريضية والطائفية، خصوصًا بعدما أظهرته النتائج في بيروت، داعيًا الجميع إلى الاعتدال والانفتاح والتعاون مع جميع شرائح المجتمع بطوائفه كافة.

كانت «الأحباش» أيضًا حاضرة في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، فبراير 2005؛ إذ كان من ضمن قائمة المتهمين بالاغتيال الأخوان محمود وأحمد عبدالعال القياديان بـ«الأحباش»؛ حيث تم سجنهما 4 أعوام، ثم إطلاق سراحهما.

وتشير تقارير إلى ارتباط «الأحباش» بالمخابرات السورية، ووجود دعم متبادل بين الطرفين، وجاءت هذه العلاقة المميزة، عبر وجود القوات السورية في لبنان حتى انسحابها في 2005، فمع دخول الجيش السوري بيروت في فبراير 1987، توطّدت أواصر العلاقة بين الجمعيّة والمخابرات السورية، وتعتبر أبرز صور العلاقة هي «تظاهرة السواطير» التي اعتُبرت من أبرز مؤشرات علاقة «المشاريع» المتينة بالمخابرات السورية.

ففي أبريل 2001 احتج «الأحباش» بالأسلحة البيضاء، على دعوة مجلس المطارنة الموارنة لانسحاب الجيش السوري من لبنان، وفق ما نص عليه اتفاق الطائف، مهددين بـــ«البلطات» معارضي الوجود السوري في البلاد.

وذكرت تقارير إعلامية أن «الأحباش» تتعاون مع حزب الله في حرب سوريا ضد الجماعات والمعارضة المسلحة، فهناك ما يقرب من ثلاثة آلاف مقاتل منها يقاتلون تحت راية الجيش السوري وحزب الله.

ويشكل «الأحباش» تيارًا دينيًّا له أهداف سياسية يسعى لتحقيقها، وهو خصم لدود للسلفيين و«الإخوان»، ويرتبط بعلاقة متوازنة مع القوى الشيعية، إلا أن له رافده الديني الخاص، الذي يسعى لتطبيقه، والدفاع عنه.
"