يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

استقالات عسكرية احتجاجًا على أردوغان.. السياسة العثمانية تدمر الجيش التركي

الإثنين 26/أغسطس/2019 - 04:41 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تداولت وسائل الإعلام الخبر الذي نشرته الصحيفة التركية المعارضة «Cumhuriyet» في 25 أغسطس 2019، حول سيل الاستقالات المقدم من بعض جنرالات الجيش؛ احتجاجًا على السياسات التي يتبعها رجب طيب أردوغان تجاه بعض الملفات.


وأشارت الصحيفة التركية إلى تقديم 5 جنرالات بشكل مبدئي لاستقالتهم من الجيش؛ بسبب ما جرى في اجتماع مجلس الشورى العسكري، الذي عقد في أوائل أغسطس 2019، برئاسة رجب طيب أردوغان، والذي استغرق ساعة ونصف لتحديد حركة الترقيات والتنقلات داخل الجيش.

استقالات عسكرية احتجاجًا

الجيش السياسي

 أقرت «Cumhuriyet» من خلال متابعتها لحركة التنقلات الأخيرة داخل الجيش، أن رجب طيب أردوغان استبدل الجنرالات برتب أقل وأبرزها «ملازم أول» لقيادة بعض العمليات والمهام المهمة ،برغم من قلة خبراتهم وصغر سنهم.


الأمر الذي استرعى انتباه وسائل الإعلام المحلية المعارضة، إلى جانب اشتعال الغضب داخل صفوف الجيش التركي، التي تشككت في جدية التعيينات الجديدة والتي بلغت تعيين 75 من قادة القوات البرية، و25 من قادة القوات البحرية، و27 من قادة القوات الجوية.


وفي هذا الإطار، قال العقيد المتقاعد مراد تولجا الذي سبق وزج به في السجن؛ لأسباب ارتأتها صحيفة «الجمهورية المعارضة» واهية: إن الإجراءات والسياسات التي اتبعت لسنوات داخل الجيش التركي يتم حاليًّا تدميرها؛ من أجل تحقيق الإرادة السياسية وضمان ولاء ضباط الجيش لأردوغان ونظامه الحاكم، فيما صرح نائب الأدميرال، أتيلا كيزك للصحيفة ذاتها، بأن التسريح المبكر للجنرالات والرتب الكبيرة داخل الجيش، أسهم في تناقص الخبرات العسكرية، وأدى بدوره إلى اللجوء للعناصر الأصغر سنًّا؛ لتغطية المهمام المختلفة.


وكان رجب طيب أردوغان، قد استغل الانقلاب الفاشل الذي وقع في 15 يوليو 2016؛ للتنكيل بالجيش ومعارضيه بداخله؛ إذ ذكر الموقع السويدي الاستقصائي «Nordic Monitor»، أن الرئيس التركي قام بتسريح 70% من قيادات الجيش على إثر هذه المحاولة الفاشلة، إضافةً إلى اعتقال الكثيرين من رجال الشرطة والحكوميين؛ بتهمة الانضمام إلى حركة فتح الله جولن المعارضة، وهو ما يفسره الباحثون بكونه إعادة تشكيل للجيش التركي على نهج الإخوان وممثلهم في تركيا أردوغان، وتغيير العقائد الوطنية لضباطه وقصره على موالين لأردوغان فقط.

استقالات عسكرية احتجاجًا

صراع إدلب

بينما يبقى الشق الأكثر جدلاً في إشكالية الاستقالات مرتبط بشخصية العناصر العسكرية التي أعلنت رغبتها في التقاعد من الجيش وماهية الأعمال التي كانت موكلة إليهم، فمن المرجح أن اللواء أحمد أركان كورباتشي و العميد إرتورول سالم - كانا القائد والقائد المساعد - لقوات الجيش التركي في إدلب، ولكن الثلاثة الآخرين كانوا من المسؤولين عن القوات العسكرية على الحدود مع سوريا.


مع الأخذ في الاعتبار، أن التعيينات الجديدة شهدت تصعيد بعض القيادات؛ للإشراف على بعض المهمات داخل تلك الوحدات بسوريا، يتضح أن الاستقالات الأخيرة ربما تكون لصراع داخلي في صفوف الجيش التركي واعتراضات على صبغه بالسياسة، أو رفض للمنهجية الأردوغانية في سوريا في ظل التصعيد الأخير من جانب القوات السورية في خان شيخون بريف إدلب ضد التواجد التركي المساعد لعناصر هيئة تحرير الشام والإرهابيين بالداخل؛ ما يعوق تحرير الأراضي السورية من مجموعات التطرف.

استقالات عسكرية احتجاجًا

سياسات مرفوضة

ومن جانبه قال سامح الجارحي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمتخصص في الشأن التركي والإيراني: إن هذه الاستقالات تعبر عن الموقف العام داخل الجيش التركي، والذي يرفض السياسات التوسعية الخارجية لرجب طيب أردوغان، وما تسببه تلك السياسات من استنفاذ للجيش التركي في حروب ليس له به ناقة ولاجمل، إلى جانب إدخال العناصر العسكرية في صراعات وحروب مع الأكراد والداخل السوري، وإنشاء قواعد عسكرية في قطر والصومال تؤثر على اقتصاديات الدولة وتنميتها الداخلية.


فيما أكد الجارحي في تصريحه للمرجع، أن الجانب الآخر لهذه الاستقالات يبرهن على رفض قيادات الجيش لسياسة أردوغان في تصعيد الموالين له، وتفضيل أهل الثقة على أهل الخبرة؛ ما يضر بكفاءة الجيش التركي ويضعف عقيدته القتالية والوطنية.

"