يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بمزيد من العمليات الإرهابية.. «بوكوحرام» ترد على مبادرات الحكومة النيجيرية

الأربعاء 24/يوليو/2019 - 03:51 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

تسعى الحكومة النيجيرية لإحلال السلام في البلاد بعد نحو 6 سنوات من سفك الدماء على أيدي عناصر جماعة «بوكوحرام» الإرهابية، الموالية لتنظيم «داعش»، في المقابل تسعى تلك الجماعة لترسيخ نفوذها وبسط سيطرتها أكثر، بمزيد من العمليات، خاصة بعد تدهور التنظيم الأم في سوريا والعراق، معقله الرئيسي.


من الدعوة إلى الإرهاب

وتتركز هجمات «بوكوحرام» بشكل أساسي على القواعد العسكرية للجيش النيجيري، خاصة في منطقة شمال شرق البلاد، وهي المنطقة المتلاقية حدوديا مع كل من الكاميرون وتشاد والنيجر.


وتهاجم الجماعة قوات الأمن، والقواعد العسكرية، كجزء من عقيدتها الفكرية وأيديولوجيتها التي تنبثق بالأساس من تنظيم «داعش»، إذ ترفض العمل تحت لواء الحكومات الديمقراطية سواء الشرطة أو الجيش وسائر الوظائف الدنيوية؛ لأن ذلك من جملة ما تسميه الحركة: «الطاعة المطلقة للنظام الكافر»، بحسب ما يقوله الباحث محمد بوبوش في دراسة بعنوان «بوكوحرام من الدعوة إلى التطرف والعمل المسلح».


وقبل نحو 10 سنوات، تحولت «بوكوحرام» إلى جماعة جهادية في شمال شرق نيجيريا «منطقة ظهورها الرئيسية عام 1995 كجماعة دعوية»، وطورت نظام عملياتها بالعبوات الناسفة والاغتيالات، وامتدت منذ ذلك الحين إلى النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة، ثم انقسمت «بوكوحرام» إلى فصيلين في منتصف عام 2016، إحداها يقوده أبو بكر شكاو، ويشتهر بالتفجيرات الانتحارية والقتل العشوائي للمدنيين، وتعهد بالولاء لزعيم داعش أبي بكر البغدادي في مارس 2015 ، والقسم الآخر ركز عملياته على استهداف المرافق الحكومية ومنشآت الدولة، وأهمها قواعد الجيش ومقرات الشرطة.

بمزيد من العمليات
عمليات ضد الجيش النيجيري

ومنذ شهر مايو الماضي، عزا تنظيم «داعش» أنشطة المتمردين في منطقة الحدود الثلاثية بين دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر، إلى فرعها في مقاطعة غرب إفريقيا «بوكوحرام في نيجيريا ومالي وبروكينا فاسو»، بدلًا مما كان يعرف سابقًا باسم «داعش في الصحراء الكبرى»، حينها أعلنت بوكوحرام ولاءها للتنظيم في مقطع فيديو.


وقبل أيام، هاجم مسلحو «داعش» قاعدة عسكرية في بلدة جاكانا في ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا، بعد أن نصبوا كمينًا لسيارة عسكرية قريبة وقتلوا الجنود الذين كانوا على متنها.


وإضافةً إلى مهاجمة قوات الجيش، تستولي الجماعة أيضًا من هذه العمليات على أسلحة الجيش النظامي، وشهد طريق مايدوجوري-داماتورو الذي يبلغ طوله 120 كم هجمات متكررة على قواعد عسكرية وأسواق في القرى، تقع منطقة عمليات بوكوحرام الرئيسية شرقًا في منطقة بحيرة تشاد.


كما أن الهجمات التي يُزعم داعش انه نفذها في منطقة مايدوغوري، تركزت على القواعد العسكرية شمال عاصمة الولاية، رغم حدوث زيادة كبيرة في الهجمات أيضًا على قواعد جنوب مايدوغوري.


وفى أبريل هاجمت "بوكو حرام" قاعدة عسكرية نيجيرية في سابون غاري، بين دامبوا وبيو القريبة، وبعد شهر في 24 مايو، نصبت عناصر الجماعة الإرهابية كمينًا لقافلة كانت تنقل مدنيين من سابون غاري إلى دامبوا، وأفادت وسائل الإعلام أن ما بين خمسة و25 جنديًّا نيجيريًّا لقوا حتفهم في هذا الهجوم، لكن الجيش النيجيري وصف هذه التقارير: «بأنها أخبار مزيفة»، ونفى وجود أي هجمات على أفراد عسكريين في ولاية بورنو.


اتفاق القاتل مع المقتول

تتسبب هذه الهجمات في نزوح المدنيين، إلى مخيمات داخلية، ففي 8 أبريل الماضي، تم نقل ما يصل إلى 10 آلاف من سكان جاكانا في غضون مهلة قصيرة للغاية من قبل الجيش إلى مخيم باكاسي للنازحين داخليًّا في ميدوجوري حيث تم فحصهم، وقالت الأمم المتحدة: إنه تم نقلهم دون «وقت لجمع الأشياء الشخصية».


وقال متحدث باسم الجيش النيجيري في وقت لاحق: إن عملية الترحيل كانت مرتبطة بعمليات مكثفة متعددة الدول ضد المتمردين حول بحيرة تشاد، على بعد 150 كم شمال شرق البلاد، لكن صحيفة الجارديان البريطانية نقلت عن مصدر عسكري، أن  سكان جاكانا يشتبه في «تآمرهم مع بوكوحرام».


وأشارت المصادر، إلى أن المدنيين يلجأون للاتفاق مع المسلحين مقابل ألا يقتلوهم، وأن يتركوهم في مدنهم بحرية، وهو ما تشير إليه الباحثة لاريسا بيفرز، في مقال بصحيفة مودرن دبلوماسي، مطلع الشهر الجاري ، بعنوان «بوكوحرام ونظرية الإحباط والعدوان» بأن الجماعة تواصل استغلال الأوضاع الاقتصادية والفقر وعوامل الإحباط والخوف لدى المدنيين لكسبهم إلى صفها.


وتقول بيفرز: «واصلت بوكوحرام اكتساب الشرعية في جميع أنحاء نيجيريا والدول المجاورة؛ ما زاد من إحباط المواطنين في جميع أنحاء غرب أفريقيا.. حيث تمكنت بوكوحرام من إفساد الحكومة النيجيرية سياسيًّا من خلال الحصول على موقع السلطة».


وتشير الباحثة، إلى أن معظم المنظمات المسلحة الحالية - إن لم يكن جميعها - تتألف من نسبة كبيرة من الأشخاص غير المتعلمين والعاطلين عن العمل، الذين يعبرون عن شعورهم بالإحباط؛ بسبب الهيكل الحالي غير المتوازن للحكم في الاتحاد النيجيري.


وعلى الرغم من السماح للسكان بالبدء في العودة إلى جاكانا في 11 أبريل، بحسب ما قاله مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مازالت بوكوحرام تنفذ عمليات جديدة.


ولاية غرب افريقيا.. «بوكوحرام» سابقًا

وفي تصريح للمرجع، شدد الباحث المتخصص في الشأن الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات أحمد عسكر، على أن جماعة «بوكوحرام» الإرهابية الناشطة في نيجيريا، هي أخطر الجماعات الموجودة على الساحة الإفريقية الآن؛ لاتباعها نفس أساليب تنظيم داعش الإرهابي منذ مبايعته، كما تسعى لنشر وحشيتها وإرهابها وتجنيد الأطفال لزيادة أعدادها بشكل مستمر.


وأضاف «عسكر»، أن تنظيم بوكوحرام، المعروف حاليًّا بـ«ولاية غرب أفريقيا» الداعشية يسعى للوجود أكبر فترة ممكنة على الساحة الإفريقية وهو ما يجعله يهاجم القوات النيجيرية بصفة دائمة والحصول على ذخائره وأسلحته، فضلًا عن اتباعه لأساليب مختلفة في الحصول على الأموال لتمويل عملياته، محذرًا من تمدد التنظيم الإرهابي وتوغله خلال الفترة الحالية في ظل تجديد بيعته لزعيم داعش.

"