يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الشباب الصوماليَّة».. حركة محلية تُدوِّلها «القاعدة»

الثلاثاء 15/مايو/2018 - 06:01 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة
كان ذلك في 2004، عندما دشن متطرفون صوماليون كيانًا مسلحًا، عرف بـ«الشباب المجاهدين»، قدم نفسه وقتها ذراعًا عسكريًّا لاتحاد المحاكم الإسلاميَّة، الذي حكم أغلب الصومال عقب سقوط الدولة الشرعيَّة في 1991.

منذ تأسيسه وحتى انفصاله عن «المحاكم» في 2007، ومبايعته لـ«القاعدة» في 2010، ظلَّ «الشباب» يرى في نفسه كيانًا صوماليًّا، لا يطمح في شيء سوى تطبيق الشريعة الإسلاميَّة، على الجغرافيا الصومالية.

مؤخرًا تغيرت الأمور نسبيًّا، فالتنظيم الصومالي المحلي، يبدو أن تحركات «قاعدية» تعده لما هو أكبر، بدأ ذلك في نهاية أبريل الماضي، وفي الأسبوع الأول من مايو الحالي، عندما تناول زعيم «الشباب المجاهدين»، أحمد عمر أبو عبيدة، الأوضاع في سوريا واليمن بالتحليل والنصح.

ولم تتوقف كلمته -التي وجهها إلى من سمَّاهم بـ«المجاهدين» في سوريا- عند الدعم المعنوي فقط، بل دخل في تفاصيل المشهد السوري، وطرح رؤية فيما يخص خلافات الفصائل هناك، مطالبًا بشدِّ الرحال إلى سوريا لدعم الجماعات المسلحة.

يمنيًّا، كان لـ«أبو عبيدة» كلمة تحريضية في الثاني من مايو، عندما تحدث في إصدار حمل عنوان «نصر الله والفتح، جاء أهل اليمن»، وتداولته القنوات التابعة لــ«القاعدة» عبر «تليجرام» على نطاق واسع، عن حتمية الهجوم باعتباره وسيلة مُثلى للدفاع عن قاعدة اليمن.

وطرح في كلمته استراتيجية عسكريَّة دقيقة لعمل «قاعدة اليمن»، فيما يشير إلى تدخل واضح من زعيم «الشباب» في شؤون أفرع القاعدة في مناطق متفرقة.

هشام النجار، الباحث في شؤون حركات الإسلامية، رأى بدوره أن تحركات «المجاهدين» خارج السياق المحلي، تأتي بدافع من تنظيم القاعدة، الذي يُعدُّ نفسه للاستحواذ على ما يُسمى بـ«الساحة الجهادية العالمية» من جديد، بعد تراجع منافسه «داعش».

وأشار في تصريح لــ«المرجع»، إلى أنه في سياق سعي التنظيم للانتشار وإحياء أفرعه، فهو يسعى لمنح سلطات أوسع لـ«الشباب»، رغم أنه كان دائمًا يتعامل معه باعتباره تنظيمًا محليًّا ليس أكثر، ولفت إلى أن سبب تغير رؤية تنظيم القاعدة بخصوص الحركة، بأن الفترة الراهنة فرصة للتمدد ومنح مزيد من القوى لأجنحته.

ولفت إلى أن الساحل الشرقي لأفريقيا، مهم للتنظيمات الإرهابية، وفي الوقت ذاته رقعة جيدة للانتشار، بحكم الطبيعة الجغرافية وضعف الحكومات، مشيرًا إلى أنه لهذا السبب فـ«القاعدة» تطمح إلى تحويل «الشباب المجاهدين» من حركة محليَّة، إلى جناح يوازي «قاعدة المغرب العربي»، أو الجزيرة العربية.

وأوضح أن هذه الرغبة، تشترك فيها -مع «القاعدة»- الدول الداعمة للإرهاب، مثل تركيا وقطر، إذ ترغبان في تحويل منطقة الساحل الشرقي لأفريقيا إلى مركز جديد للإرهاب، ينافس ما يحدث في اليمن أو سوريا وكذا شمال أفريقيا.

وتوقع فشل هذه المحاولات في ظلِّ تحرك أوروبي مناهض، لاسيما مع رؤية عربية تُقيم عليها دول مثل مصر والإمارات والسعودية، لمحاربة الإرهاب، والحيلولة دون تعزيز مواقعه.
"