يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تهديد الإعلام».. ورقة طالبان الجديدة للتربح من المفاوضات الأمريكية

الثلاثاء 25/يونيو/2019 - 02:45 م
طالبان
طالبان
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أطلقت حركة طالبان تهديدًا للعاملين بالمجال الإعلامي في أفغانستان؛ إذ توعدتهم بالاستهداف المباشر إذا لم يتوقفوا عن إذاعة البيانات والرسائل التي تتضمن دعاية وإساءات ضدهم، مشيرة إلى مسؤولية الحكومة الأفغانية عن تلك الدعاية.


«تهديد الإعلام»..

كما احتوى البيان الذي أصدرته الحركة في 24 يونيه 2019 على مهلة زمنية بلغت أسبوعا واحدا فقط تم منحها للمحطات الإذاعية والقنوات التليفزيونية للتوقف عن بث البيانات المسيئة لطالبان، وبعدها سيتم اعتبار تلك المحطات أهداف عسكرية تمهيدًا للهجوم عليها.


ومن الجدير بالذكر أن تلك الإعلانات التي تحذر طالبان بشأنها تشمل دعوة من السلطات الرسمية للمواطنين للقيام بالابلاغ عن أي أنشطة مشبوهة للحركة، إضافة إلى أماكن وجود عناصرها.


واسترعى بيان طالبان اهتمام سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى أفغانستان؛ إذ أدانه بشدة، كما أعرب عن استيائه من لهجة العنف التي تتبناها المجموعة المتطرفة، قائلاً: «إن الصحافة ليست جريمة، ولكنها خدمة عامة قيمة، مشيدًا بوسائل الإعلام الأفغانية التي اعتبر وجودها مكسبًا للحياة السياسية والمجتمعية».


الانسحاب من أفغانستان

ولم يكن ذلك هو التهديد الأول من نوعه، بل سبق للحركة أن أرسلت بيانات مشابهة لوسائل الإعلام في يونيو 2018، وأعربت حينها هيئة مراسلون بلاحدود عن تخوفها من تصاعد حدة العداء بين الجهات الصحفية والحركة المتطرفة.


ولكن التهديدات الأخيرة تأتي تزامنًا مع قرب موعد الجولة المرتقبة للتفاوض بين مسؤولي طالبان ومسؤولي الولايات المتحدة، وعلى رأسهم زلماي خليل زاده؛ لوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية العسكرية من الأراضي الأفغانية، فيما تكمن أزمة الإعلام والحكومة مع طالبان حول رفض الأخيرة لضم الحكومة لطاولة المناقشات، لعدم اعترافها بشرعيتها؛ ما يؤجج الخلافات المتواصلة بين الطرفين، ويزيد من عدد القتلى والضحايا فيما بينهم.


وعلى صعيد متصل استقبلت باكستان مطلع الأسبوع وفدًا من مسؤولي أفغانستان؛ لتحسين العلاقات بين الجانبين، وتوحيد جهود مكافحة الإرهاب، مع عدم دعوة أي عنصر من طالبان لتلك الجلسة الحوارية، ومن المنتظر أن يقوم الرئيس الأفغاني بزيارة رسمية لباكستان في 27 يونيو الجاري لاستكمال المناقشات حول عملية إقرار السلام بالمنطقة.


 الباحث علي بكر
الباحث علي بكر

مناوشات قبيل المفاوضات 

وحول المناوشات المتصاعدة مؤخرًا بين طالبان والإعلام، وعلاقة ذلك باقتراب المفاوضات الأمريكية يقول علي بكر الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية: إن ذلك الأمر له شقان أساسيان؛ أولهما رغبة الحركة في قطع أي علاقات تعاون بين المواطنين والدولة وبث الرعب في نفوس الجميع؛ لمنع أي تداول للمعلومات بشأن الحركة؛ لأن ذلك سيسبب مشكلات أمنية، وسيمكن الجهات الرسمية الداخلية والأمريكية من تحديد أهداف مهمة للمجموعة، وقصفها واستهداف عناصرها بطائرات بدون طيار.


أما الشق الثاني فأشار الباحث في تصريح خاص للمرجع إلى أن عمليات المفاوضات وما يسبقها من ترتيبات تتضمن دومًا ممارسات قوية، يهدف منها كل طرف إلى إظهار قوته والضغط على الطرف الآخر؛ للحصول على أكبر قدر من المكاسب الممكنة، وهو ما يفسر من وجهة نظره تزايد العمليات العسكرية بين الحكومة وعناصر طالبان وحتى المعسكرات الأمريكية في البلاد.


وفيما يخص توقعاته بشأن نتائج الجولة القادمة للمفاوضات يعتقد بكر في صعوبة الوضع الراهن، كما أن مستوى المطالب المحددة من قبل طالبان مرتفع للغاية، مثل إنهاء الوجود العسكري الأمريكي بشكل كامل؛ ما يعني إخلاء المنطقة لطالبان، وبالأخص مع ترهل الأجهزة العسكرية والشرطية بالبلاد، إضافة إلى رغبة الحركة في الإفراج عن معتقليها وإزاحتهم جميعًا من قوائم الإرهاب، وهو أمر معقد.


وفي المقابل، يتوقع علي بكر إمكانية إعلان هدنة طويلة الأجل بين الأطراف؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية ترغب في تهدئة الأوضاع بالمنطقة، وإحلال سلام يشترك به الجميع؛ لأنها تيقنت من خسارتها الكبيرة الناتجة عن طول بقائها في الحرب هناك، مشيرًا إلى أن نجاح المفاوضات مرهون بحجم التنازلات التي سيقدمها كل طرف والتي يعتقد من جانبه أنها لن تكون كبيرة في الوقت الراهن.

للمزيد: «طالبان» تربك الحسابات الأمريكية بزيارة إلى طهران

"