يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في تقرير أحرج «الوفاق».. الخارجية الأمريكية تتهم «السراج» بالتقصير والاعتماد على ميليشيات

الثلاثاء 25/يونيو/2019 - 12:12 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

تسبب التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، فيما يخص الإتجار بالبشر، في إحراج حكومة الوفاق الإخوانية المسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس؛ إذ اتهمت الخارجية في الفصل المعني بليبيا بتقريرها، الحكومة بالتقصير في القيام بدورها في ضبط الهجرة غير الشرعية، لاسيما وجود تعاون بينها وبين ميليشيات متورطة في استغلال المهاجرين المحاولين التسلل إلى أوروبا عبر الموانئ الليبية.


في تقرير أحرج «الوفاق»..

ويُعْنَى التقرير بصميم عمل حكومة الوفاق المُشكلة منذ 2014؛ إذ تلخصت مهام الحكومة منذ تكوينها في مكافحة الهجرة غير الشرعية وتفكيك الميليشيات المسلحة المقيمة في طرابلس، وعلى خلفية ذلك حظيت «الوفاق» باعتراف دولي لمراهنة المجتمع الدولي عليها في حلحلة المشهد بليبيا.


ووفقًا لما جاء في التقرير الصادر حديثًا، تتهم الخارجية الأمريكية الوفاق بالتعاون مع شبكات إجرامية في مجال الهجرة غير الشرعية، مستشهدة بحالات متعددة تثبت صحة قولها، وأرجع التقرير السبب في ذلك إلى ما وصفه بـ«فساد» منتشر في «الوفاق»، وتسبب في عجز رئيس حكومة الوفاق فايز السراج فى السيطرة على الجماعات المسلحة، ومن ثم العجز عن السيطرة على عمليات الإتجار بالبشر.


وذكر التقرير أن الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون استمرت في ملء الفراغ الأمني​، تحت مسميات متعددة، وارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل غير القانوني.


في تقرير أحرج «الوفاق»..

وكشفت الخارجية الأمريكية عن تواطؤ كبير بين المسؤولين الحكوميين الضالعين في عمليات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، بما في ذلك مسؤولو خفر السواحل الليبيون وضباط الهجرة ومسؤولو الأمن وأعضاء الجماعات المسلحة المدمجة رسميًّا في مؤسسات الدولة، وكذلك مسؤولون بوزارة الداخلية وأجهزة مكافحة الهجرة غير الشرعية.


كما أكدت الوزارة أن مسؤولي سجن وحراس معسكرات الاحتجاز التابعة لحكومة الوفاق، أجبروا المهاجرين واللاجئين المحتجزين على العمل في مراكز الاحتجاز التي يديرها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وفي المزارع ومواقع البناء.


ويضيف التقرير: «وفقًا لمنظمات دولية، فإن قوة الردع الخاصة، التي تعمل اسميًّا بموجب وزارة الداخلية، كانت متورطة في الاتجار بالمهاجرين المحتجزين، واستفادت من مدفوعات الابتزاز التي أرسلها أفراد أسر المهاجرين عبر حوالات من دولهم للإفراج عنهم».


ويذكر التقرير أن المهاجرين الموقوفين – بمن فيهم ضحايا الاتجار–  لم يتمكنوا من الحصول على الرعاية الطبية والمساعدة القانونية وغيرها من أشكال خدمات الحماية، وتعرض حراس الهجرة غير الشرعية للمحتجزين بسوء المعاملة الشديدة والعمل القسري، والقتل غير المشروع والاغتصاب، وغيرها من أشكال العنف الجنسي.


في تقرير أحرج «الوفاق»..

شركات تلميع الصورة

ويأتي هذا التقرير في الوقت الذي تستعين فيه جماعات الإسلام الحركي في المنطقة بشركات علاقات عامة في الولايات المتحدة، تعمل بشكل أساسي على تحسين صورة الحكومات والأحزاب التابعة لها في الشرق الأوسط مقابل مبالغ ضخمة من الأموال، ومن بين هذه الجماعات كانت حركة «النهضة» التونسية، امتدادَ جماعة الإخوان في تونس، وحكومة «الوفاق» المدعومة من قبل جماعة الإخوان في ليبيا؛ ليطرح السؤال: هل فشلت محاولات «الوفاق» في غسل سمعتها؟


ولا يعتبر هذا التقرير، الموقف الأمريكي الأول المعبّر عن عدم ترحيب واشنطن بـ«الوفاق»؛ إذ سبقه الدعم الذي أعلنه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عبر حسابه على موقع التواصل «تويتر» لعملية الجيش الوطنى الليبي لتحرير العاصمة طرابلس «طوفان الكرامة»، في مطلع أبريل الماضي.


وتسبب هذا الدعم في إحراج «الوفاق» واستفزاز جماعات الإسلام الحركي، وتحديدًا جماعة الإخوان؛ إذ اعتبر بمثابة ترجيح أمريكي لكفة الجيش الوطني الليبي على كفة الميليشيات.


يُشار إلى أن الوفاق أولت منذ اللحظات الأولى لعملية «طوفان الكرامة» أهمية مبالغ فيها للورقة الدولية؛ إذ حرصت منذ البداية على تأليب المجتمع الدولي على الجيش الوطنى الليبي وتحركاته نحو العاصمة طرابلس، محاولة إقناع الدول ذات الثقل الدولي بإعلان موقف داعم لها ورافض للجيش الليبي.


وعلى خلفية ذلك نجحت الوفاق في استصدار بعض المواقف من دول مثل إيطاليا، إلا أنها ظلت عاجزة عن الحصول على الموقف نفسه من فرنسا وأمريكا وروسيا، لاسيما دول إقليمية مثل مصر والسعودية والإمارات.


في تقرير أحرج «الوفاق»..

الوفاق الفاشلة

في تقيمها للمشهد، قالت الإعلامية الليبية، فاطمة غندور، في تصريح لـ«المرجع»: إن التقرير المشار إليه والصادر حديثًا عن الخارجية الأمريكية، يحمل شهادات دولية جديدة بفشل الوفاق في القيام بدورها، مشيرةً إلى أنه جاء في توقيت مهم يزيد من تضيق الخناق على الحكومة الداعمة للميليشيات.


ولفتت إلى أن الأمور تتجه تدريجيًّا لصالح الجيش الوطنى الليبي وإكمال سيطرته على البلاد، معتبرةً أن الجيش يدرك صعوبة المرحلة؛ لذلك يسير بتمهل على الأرض وعلى المستوى الدولي.


وأكدت «غندور» أن الوفاق ومن معها من جماعة الإخوان كانوا يستغلون أموال الشعب الليبي في تحسين صورتهم بأمريكا عبر شركات معنية بغسل السمعة، معتبرة أن تقارير الإدارة الأمريكية ومواقفها المتتالية تثبت فشل الوفاق في مهمتها.


وتطرقت الإعلامية الليبية إلى الاعتراف الدولي الذي حصلت عليه «الوفاق» فور تشكيلها، معتبرةً أنه لم يعد ذا تأثير في ذلك المواقف الدولية المشككة في جدوى هذه الحكومة.


وكان القائد العام للقوات المسلحة الليبية، المشير خليفة حفتر، قال في حوار له مع صحيفة «المرصد» الليبية، نهاية الأسبوع الماضي: إن الجيش يحظى بدعم دولي في تحركاته إلى طرابلس، قائلًا إنه حتى الدول التي لم تعلن موقف دعم صريح أبلغته شخصيًّا بتفهمها لتحركاته.

الكلمات المفتاحية

"