يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مرصد الأزهر يستعرض دور الأسرة في مكافحة التطرف

الجمعة 24/مايو/2019 - 03:41 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن وقوع حوادث تطرف وإرهاب، ونرى آثارها المدمرة والمرعبة في كل مناحي الحياة.

ولا يكتفي المتطرفون بما يقومون به من فساد وتدمير، بل إنهم ينشطون أيضًا في استقطاب آخرين؛ لكي ينضموا إليهم في هذا المسار المدمـر، وللأسف نجح بعض هؤلاء المتطرفين في جذب العديد من الشباب من كل أنحاء العالم وتغذيتهم بهذه الأفكار الإرهابية.

ومن هنا كان لزامًا على كل أسرة أن تسعى بكل ما أوتيت من قوة؛ كي تحصن أبناءها من أن يقعوا فريسة لهذا الوباء المنتشر وهذا الشر المستطير؛ حيث إنه بعد الهزائم المتتالية التي تعرضت لها أكبر جماعات التطرف والإرهاب المسماة «داعش»، وفقدها للأراضي التي كانت تسيطر عليها في سوريا والعراق، أخذت تدعو أتباعها عبر الإنترنت لتكثيف جهودهم في التجنيد، والقيام بعمليات «ذئاب منفردة»؛ لكي تحدث أكبر قدر من الدمار، وتوحي بأنها مازالت مؤثرة على الساحة العالمية.

وقد تنبهت العديد من الهيئات والمؤسسات لأهمية الحماية الأسرية للأطفال، وما تفرضه هذه التحديات على الآباء والأمهات من ضرورة الاعتناء الجيد بأبنائهم وتحصينهم ضد هذه الأفكار المتطرفة والهدامة. 

علامات التطرف

وفي هذا الصدد، أوردت منظمة «مشروع كلاريون» - المهتمة بمجال حقوق الإنسان ومكافحة التطرف- نصائح مهمة للآباء في شكل إنفوجرافيك؛ للتعرف على علامات التطرف لدى أطفالهم، بيد أنها قد أكدت في البداية على أهمية خلق بيئة لا يمكن اختراق نقاط ضعف الأطفال من خلالها، وذلك عن طريق أمور عدة، من بينها: قضاء وقت كبير معهم، ومناقشة القضايا المطروحة على الساحة العالمية بشكل واقعي معهم -بما في ذلك القضايا السياسية والدينية بطريقة تناسب مستواهم،  والاهتمام -بشكل حقيقي- بما يفعلونه والبقاء على علم بما يقومون به، وخلق بيئة مفتوحة لهم بحيث يمكنهم مناقشة أي فكرة لديهم دون خوف العقاب، ووضع حدود أو قيود للأجهزة المتصلة بالإنترنت، عن طريق ضبط المرشحات أو تقييد وقت للدخول، وغيرها.

وقد وضعت المنظمة بعض السمات للأطفال الذين يكونون أكثر عرضة للتطرف، وهي:
- الأطفال الذين يشعرون بأنهم منبوذون أو أولئك غير المندمجين مع أقرانهم. وعلى الرغم من أنك لن تستطع القيام بالكثير لتغيير هذا الوضع، فإنه يمكنك استغلال الفرصة لملء هذا الفراغ، وتكون أنت رفيقهم في حياتهم.
- الأطفال الذين يشعرون بأنهم متروكون، إما بسبب غياب الآباء، أو انفصالهم بالطلاق.
- الأطفال الذين لديهم علاقات سيئة مع أفراد أسرتهم، أو الذين يريدون السيطرة على الآخرين.
- الأطفال الذين يبحثون عن الإثارة أو المغامرة.
- الأطفال الذين لديهم مشكلات في الصحة العقلية، مثل الإحباط، أو الإجهاد الذي يتبع الصدمات.
- الأطفال المتدينون بالفعل؛ حيث يمكن أن يكونوا عرضة للإنصات إلى شخصية دينية تقنعهم بأن التطرف أو التشدد هو الطريق الصحيح.
- الأطفال الذين يعتقدون بأنهم ضحايا الظلم، لاسيما الذين تحملوا تبعات التسلط العرقي.
- الأطفال الذين يقضون وقتًا كبيرًا على الإنترنت، أو من ليس لديهم من يراقب أنشطتهم عبر الإنترنت.

وحيث إنه من المعروف أن الوقاية خير من العلاج، فمن الضروري أن يحرص الآباء والأمهات على مراقبة سلوكيات أطفالهم ومتابعتها بحيث يتمكنوا من التدخل في الوقت المناسب، والحيلولة دون وقوع أطفالهم ضحايا لدعايا التطرف والإرهاب، التي تمتلئ بها المواقع الإلكترونية، وصفحات التواصل الاجتماعي.

وقد وضعت المنظمة بعض علامات التطرف التي يمكن للأبوين ملاحظتها على أطفالهم، والتي تتعلق معظمها بالتغيير في معتقدات الأطفال وميولهم، وطريقة قضاء أوقاتهم. فإذا لاحظ الأبوان أن الطفل يبدي اهتمامًا زائدًا بالقضايا الدينية أو السياسية، أو يزدري من يختلفون معه في الآراء التي كوَّنها حديثًا، أو أنه أصبح متعصبًا تجاه المختلفين معه في الدين أو العرق مثلًا، أو أنه يبرر العنف الذي يستخدم لتحقيق غرض ما، فإن هذه كلها تعد إشارات إلى أنه سلك مسلك التطرف، ولابد من علاج فوري لهذه الحالة. وبالمثل، إذا لُوحظ أن الطفل صار يحب العزلة، ويقضي الكثير من وقته على الإنترنت، أو أنه يزور المواقع المتطرفة، ويقضي الكثير من وقته مع أصدقاء جدد غير معروفين للأهل، ينبغي على الوالدين أن يزيدا من الرعاية المقدمة له. وإذا لزم الأمر، عليهما أن يتواصلا مع المختصين في هذا الشأن؛ لكي يقدموا لهما المشورة حول النهج الأمثل الذي ينبغي عليهما اتباعه في هذه الحالة.

في مواجهة الكراهية

وكانت الحكومة البريطانية قد انتبهت لخطورة هذا الأمر منذ فترة، وقررت إنشاء موقع إلكتروني بعنوان «التعليم في مواجهة الكراهية» (Educate Against Hate)، ويلاحظ المتصفح لهذا الموقع أن الهدف منه أن يكون مرجعًا للمعلمين والآباء والقادة المدرسيين في كيفية التعامل مع التطرف، وكيفية التعرف على العلامات التي توحي بتطرف الشخص، وقد جاءت هذه المعلومات في صورة أسئلة وأجوبة، ففي سياق الإجابة عن سؤال حول العلامات التي تُظهر أن الشخص يتجه للتطرف، يقول الموقع إنه لا يوجد مسار واحد للتطرف؛ فقد يحدث التطرف سريعًا، وقد يستغرق بعض الوقت، وفي بعض الأحيان تكون علامات التطرف واضحة للعيان، وأحيانًا قد لا تكون العلامات ملحوظة في أوقات أُخرى، وهنا يأتي دور الأبوين؛ حيث إنهما الأجدر في هذه الحالة بملاحظة سلوكيات أبنائهما؛ فإذا رأيا أن طفلهما يتصرف بما يخالف طبيعة شخصيته، فينبغي عليهم- حسبما أفاد الموقع- التحدث مع الطفل حول هذا الأمر، وأن يتواصلا أيضًا مع مدرسيه وأصدقائه وأفراد الأسرة الآخرين؛ للتأكد مما إذا كان أحدهم قد لاحظ هذا الأمر على الطفل أيضًا أو لا؟

إن حماية الأطفال من خطر التطرف مسؤولية خطيرة، ومهمة شاقة، ينبغي أن تتضافر الجهود كافة؛ من أجل إتمامها على الوجه الأمثل؛ لأن الأطفال هم الأمل في مستقبل أفضل للبشرية جمعاء، فإذا نشؤوا على الأخلاق الحميدة، والقيم العليا، وعلى مبادئ السلام والحرية والتعايش السلمي، ظل الأمل في أن تخرج الأمة البشرية من ظلام التطرف والتعصب الذي يخيم على العالم.


"