يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مكافحة الإرهاب في أفريقيا.. بين فاتورة بقاء القوات الأممية وثمن رحيلها

الخميس 23/مايو/2019 - 05:05 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
انتهت مناقشات مجلس الأمن الدولي، التي تمت خلال هذا الأسبوع، عن حالة الأمن في القارة الأفريقية ككل والتهديدات الإرهابية التي تواجهها دول القارة، وفي مقدمتها مالي كأبرز دولة في مجموعة الساحل والصحراء، إلى مواصلة الأمم المتحدة دعمها لدول القارة المهددة بتنامي الإرهاب داخلها، والعدول عن انسحاب القوات الأممية الموجودة في تلك الدول لحفظ الأمن ومكافحة التنظيمات الإرهابية فيها.

تكلفة البقاء وفاتورة الرحيل
وكانت الكلفة الباهظة لتشغيل قوات حفظ السلام الدولية في أفريقيا أحد الاعتبارات الأساسية، التي دفعت الولايات المتحدة وقيادتها العسكرية الموجودة في أفريقيا (أفريكوم) إلى خفض وجودها في القارة السمراء، لكن واشنطن تراجعت عن قرار الخفض هذا؛ تفاديًا لحدوث فراغ أمني يسمح بتعاظم نشاط الإرهابيين والقراصنة في القارة ككل.

وبدأت واشنطن اتجاهًا قائمًا على تعزيز دور أفريكوم وبناء شراكات فاعلة مع جيوش والدول الأفريقية، وعلى سبيل ذلك الكونغو الديمقراطية وهي إحدى الدول الأفريقية التي تشهد التكلفة الأعلى من موازنة حفظ السلام بالأمم المتحدة، فخلال العشرين عامًا الأخيرة انخرطت الأمم المتحدة في عملية حفظ السلام في الكونغو، وبلغت تكلفة تلك العملية 11ر1 مليار دولار سنويًّا؛ وذلك نتيجة الاضرابات الداخلية في البلاد، وارتفاع وتيرة الإرهاب.

وليس خافيًا أن القوات الأمريكية في أفريقيا تلعب الدور الأكبر في مكافحة الإرهاب بمشاركة العديد من الدول الغربية صاحبة النفوذ العالي، كفرنسا التي تحاول إعادة نفوذها الأفريقي مرة أخرى.

ويعد الدافع الأقوى لبقاء قوات حفظ السلام الأممية، بجانب قوات أفريكوم، هو تردي الحالة الأمنية المتردية التي تعيشها منطقة الساحل والصحراء الأفريقي، في ظل ما تشهده من تزايد العمليات الإرهابية، وتنامي التنظيمات المسلحة.

إرهابيو الساحل الأفريقي
ويُعَدّ كل من جماعة «بوكوحرام» وتنظيم داعش الإرهابي من أخطر التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تتشارك الحكومات الأفريقية والولايات المتحدة الجهد في مواجهتها على الأرض الأفريقية، وتقدر الاستخبارات الأمريكية عدد العناصر المسلحة لهما في القارة السمراء  بنحو 5 آلاف إرهابي يتمركز معظمهم في صحراء النيجر وامتداداتها في شمال نيجيريا.

وبعد «بوكوحرام» و«داعش»، تأتي حركة أنصار الدين، التي أعلنت تمردها المسلح على حكومة مالي في عام 2012؛ وتتخذ منطقة كيدال بشمال مالي مسرحًا لشن العمليات الإرهابية ضد الحكومة وقوات الـ(G5)، كما توجد جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، والتي تنشط في مالي، وهو تحالف يضم العديد من التنظيمات الأصولية المتشددة.

وعلى جانب آخر يتمركز تنظيم القاعدة في بلاد الصحراء، ويقوده جميل أوكاكا والمعروف حركيًّا بالاسم الكودى يحيى أبوالهمام، ويتخذ مالي وجنوبي غرب جمهورية النيجر مسرحًا لعملياته، كما ينشط تنظيم «المرابطون» بقيادة حسان الأنصاري، ويتخذ الامتدادات الصحراوية في مالي والنيجر وتشاد، كما توجد حركة «أنصار الإسلام» والمُدرجة على قوائم الإرهاب في عام 2016، بقيادة «إبراهيم ديكو»، وتنشط عناصرها في الأقاليم الجنوبية لبوركينا فاسو.

وشهد مارس الماضي نشاطًا تدريبيًا مكثفًا على مكافحة القرصنة قادته الولايات المتحدة بالاشتراك مع دول من منطقة غرب أفريقيا؛ وذلك لتعزيز حالة المواجهة والتصدي لأنشطة التهريب والقرصنة في خليج غينيا وسواحل غرب القارة الأفريقية، وهي الأنشطة التي تغذي جماعات الإرهاب وتموله وتقوي شوكة عصابات تهريب النفط ومقاولي الهجرة غير الشرعية وغيرها من جماعات الإجرام المنظم في أفريقيا.

"