يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مستقبل التنظيمات الإرهابية غير التقليدية في العمق المصري

الخميس 29/مارس/2018 - 11:30 م
المرجع
احمد كامل البحيري
طباعة
تعاني مصر من حالة «ضغط» غير مسبوقة على أمنها القومي، خلال السنوات الأخيرة التي شهدت ثورتين متتاليتين؛ فمِنَ المؤكد أن اختلالات هيكلية حادَّة في الدولة والمجتمع –لا تزال تأثيراتها قائمة- هي التي قادت إلى انفجار بحجم ثورة 25 يناير 2011، كما شهدت الفترة التالية مشكلات لا تقلُّ تعقيدًا، قادت في النهاية إلى انفجار كبير آخر في 30 يونيو عام 2013، أعقبته ردود أفعال أفرزت تهديدات قائمة ومُحتمَلة، تُوجد تقديرات مختلفة بشأن تأثيراتها على حالة الأمن القومي المصري في الفترة المقبلة، على نحو يطرح سيناريوهات كبرى بشأن الاستقرار الأمني في مصر.

إنَّ الفكرة الأساسية لهذا التحليل، هي أنَّ مصر تواجه «مصادر تهديد مُعقَّدة» لأمنها القومي، ويأتي في مقدمتها تنامي دور الجماعات الإرهابية في العمق المصري «الوادي والدلتا» بما لها من تأثير مباشر على بِنيَة الدولة المصرية وتمسُّ عناصر الدولة كافة، المتمثلة في الأرض والشعب والسيادة، على نحو يتطلب نقاشًا وتحليلًا، ومحاولة لتحديد أنماطها الرئيسية، بأكبر قدر من الدقة، بصورة تتيح تحديد خصائص تلك الجماعات الإرهابية وأنماطها وحدتها واستمراريتها، وغيرها من عناصر تقييم التهديدات، والأهم تحديد مسميات واضحة لها، بما يقود لفهم أكبر لها، وربما فتح الطريق لتقديم بعض الأفكار غير التقليدية الخاصة بالتعامل معها. 

ولفهم طبيعة تلك الظاهرة يأتي الجانب الأول من التحليل؛ لرصد البنية التَّنْظِيمية لتلك التنظيمات من حيث الهيكل التنظيمي، بجانب أهم العمليات الإرهابية، وبالنظر في خريطة التنظيمات الإرهابية في مصر نجد مستويين من التنظيمات الإرهابية، الأول: تنظيمات تقليدية (بيت المقدس: نموذج)، والثاني: تنظيمات إرهابية غير تقليدية ظهرت في أعقاب فض اعتصام رابعة العدوية؛ حيث طَرَحَ أحدُ أجنحة جماعة الإخوان المسلمين وثيقةً تحت مُسمَّى (الحِراك الثوري) في يناير 2015، تتحدث عن أهمية الحِراك المسلح في مواجهة السلطة المصرية؛ وهو ما تم ترجمته في تشكيل ما يُسمَّى «اللجنة الإدارية العليا» برئاسة الإخواني محمد كمال، والذي تمَّ قتله في 2016، والتي صاغت وشكَّلت بعض الأجنحة العسكرية، والتي أخذت بعض المُسمَّيات، مثل: (لواء الثورة، وحسم، والعقاب الثوري: نموذج). 

التنظيمات الإرهابية غير التقليدية 

شهدت مصر تحولات عنيفة في البيئة السياسية خلال السنوات الست الماضية منذ ثورة يناير ٢٠١١، وارتبطت حِدَّة تلك التحولات الداخلية بأحداث سياسية وأمنية في أغلب دول المنطقة كنتيجة مباشرة لأحداث ما بعد الربيع العربي؛ ما جعل البيئة الداخلية لمصر قابلة لنمو عناصر وجماعات متطرفة؛ سواء في منطقة سيناء أم في العمق المصري (الوادي والدلتا)، وإن كانت العمليات الإرهابية في العمق المصري ظهرت في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهو ما يجعل سمات وخصائص الجماعات الإرهابية في الداخل المصري، تختلف عن الجماعات الإرهابية في سيناء من حيث أولًا: البِنيَة التنظيمية للجماعات الإرهابية، ثانيًا: طبيعة المستهدفات مِن قِبَل العناصر والجماعات الإرهابية، ثالثًا: الترابط التنظيمي وبيئة الاستقطاب، وهو ما يجعل مِن الجماعات الإرهابية غير التقليدية (العشوائية) -في العمق المصري (الوادي والدلتا)- أكثر خطورة من تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؛ نتيجة ثلاثة أسباب، الأول: تنوع المستهدفات المحتملة لأي عملية إرهابية من تلك الجماعات الإرهابية في العمق المصري، ثانيًا: اتِّساع رقعة البيئة التي يتم الاستقطاب منها، ثالثًا: عدم امتلاك أجهزة المعلومات أسماء القائمين على تلك التنظيمات، تلك الأسباب تجعل من الجماعات الإرهابية العشوائية مُهدِّدًا أوَّلَ في أولويات قائمة التهديدات الإرهابية القائمة والمُحتمَلة في مصر. 

 أولًا: النشأة والهيكل التنظيمي للتنظيمات الإرهابية غير التقليدية (العشوائية):

تشترك كل التنظيمات والجماعات الإرهابية غير التقليدية (العشوائية) -والتي ظهرت في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في (٣ يوليو ٢٠١٣)- في أسباب النشأة والهيكل التنظيمي؛ فبتشريح بِنيَة تلك التنظيمات نجد اعتماد الهيكل التنظيمي على (7) مستويات أفقية، لكل مستوى ومجموعة صلاحيات وأدوار محددة؛ حيث يتشكَّل الهيكل التنظيمي على النحو التالي:
مستقبل التنظيمات
- مجموعة التدريب: وهي المجموعة المختصة بتدريب الأفراد الجُدُد على استخدام الأدوات والمُعدَّات التي تُسْتَخْدَم في العمليات الإرهابية.

- مجموعة التصنيع: وهي المجموعة الخاصة بتصنيع الأدوات المُستخدَمة في العمليات الإرهابية (كتصنيع العبوات الناسفة أو تجهيز السيارات المفخخة).

- مجموعة التسكين: وهي المجموعة الخاصة بتوفير أماكن الاختفاء لأعضاء التنظيم قبل وبعد كل عملية، بجانب توفير أماكن للعناصر الجديدة المُستقطَبة.

- مجموعة الدعم اللوجستي: وهي المجموعة المسؤولة عن توفير المواد المُستخدَمة في العمليات الإرهابية؛ من أسلحة، وذخائر، ومواد لتصنيع العبوات الناسفة، والسيارات، وأجهزة الاتصال... إلخ.

- مجموعة التنكر: وهي المجموعة الخاصة بوضع خطط للتمويه؛ حفاظًا على أعضاء التنظيم سواء أكان قبل أم أثناء أم بعد القيام بالعملية الإرهابية.

- مجموعة التخريب: وهي مجموعة تختص بالقيام بعمليات تخريبيَّة للبِنيَة التَّحتيَّة للدولة من شبكات كهرباء أو مياه أو سيارات شرطة أو أتوبيسات نقل عام... إلخ.
 
- مجموعة العمليات المركزية: وهي المجموعة الأهم أو ما يُمكن أن نُطلقَ عليها العقل المُدبِّر للعمليات الإرهابية ومهندس التنسيق بين المجموعات المختلفة كافة، وتنقسم العمليات المركزية إلى غُرَف، وكل غرفة تنقسم إلى ثلاث وحدات، والوحدة إلى ثلاثة خطوط، وكل خط ينقسم إلى أربع مجموعات تنفيذ، ومجموعة رصد، ومجموعة تصنيع متفجرات.
مستقبل التنظيمات
ثانيًا: تنظيم العقاب الثوري الإرهابي: 

تم الإعلان عن وجود تنظيم حركة «العقاب الثوري» كتنظيم يَسْتَخْدِم العنف تجاه الدولة المصرية في 24 يناير 2015م؛ وِفقًا للبيان التأسيسي للحركة المنشور على المواقع الرسميَّة للتنظيم، وارتبط إعلان التنظيم الإرهابي تزامنًا مع قيامه بأول عملية إرهابية في 24 يناير2015م؛ باستهداف كمين شرطة على طريق المحور بالقاهرة؛ ما أدى إلى إصابة شرطي.

خصائص العمليات الإرهابية لتنظيم العقاب الثوري 

يُعَدُّ تنظيم العقاب الثوري واحدًا من أكثر التنظيمات الإرهابية العشوائية في العمق المصري قيامًا بعمليات إرهابية؛ حيث شهد عام ٢٠١٥ حوالي (١٣١ عملية إرهابية) قام بها تنظيم العقاب الثوري، كما هو مُوضَّح في الرسم التالي:
مستقبل التنظيمات
مستقبل التنظيمات

يُمثِّل الشكل السابق عدد العمليات الإرهابية من قبل تنظيم «العقاب الثوري» خلال الفترة من يناير 2015م حتى ديسمبر 2016؛ حيث احتل شهر مارس أعلى معدل للعمليات الإرهابية التي قام بتنفيذها تنظيم «العقاب الثوري» بمعدل ثلاثين عملية، ولم يشهد عام ٢٠١٦ سوى عمليتين إرهابيتين للتنظيم في شهر يناير؛ نتيجة تَمَكُّن أجهزة الأمن المصرية من القبض على أغلب عناصر التنظيم.


أدوات العمليات الإرهابية لتنظيم العقاب الثوري:


يُمثِّل الشكل التالي تطور الأدوات المُستخدَمة في العمليات الإرهابية من قِبَل تنظيم «العقاب الثوري»؛ فيأتي في المرتبة الأولى العبوات الناسفة كأداة مُستخدَمة ثُمَّ يأتي في المرتبة الثانية استخدام الأسلحة النارية، وتأتي القنابل بالمرتبة الأخيرة في أدوات التنظيم المُستخدَمة بالعمليات الإرهابية.

مستقبل التنظيمات

اعتمد تنظيم العقاب الثوري على بعض الأدوات التقليدية التي تُسْتَخْدَم من قِبَل التنظيمات الإرهابية، كالأسلحة النارية وإطلاق النار على قوات الأمن.

مستقبل التنظيمات

يُوضِّح الشكل السابق مُنْحَنَى استخدام تنظيم العقاب الثوري للأسلحة النارية في العمليات الإرهابية، والذي وصل لِمَا يَقرُب من (50 عملية إرهابية باستخدام الأسلحة النارية) تجاه قوات الأمن المصرية.

مستقبل التنظيمات

وقد اعتمد تنظيم العقاب الثوري على تكتيك العبوات الناسفة في العمليات الإرهابية، والذي اقترب من (81 عبوة ناسفة)، وإن كانت أغلب تلك العبوات بدائية الصنع، ويُعَدُّ شهرا مارس وأبريل 2015 من أكثر الشهور استخدامًا للعبوات الناسفة من قِبَل تنظيم العقاب الثوري.

مستقبل التنظيمات

يوضح الشكل السابق مُنْحَنَى استخدام تنظيم العقاب الثوري الإرهابي للقنابل في العمليات الإرهابية؛ حيث تحتلُّ تلك الأداة المَرتَبة الأخيرة كأداة مُقارنةً بباقي أدوات العمليات الإرهابية التي نفَّذَها التنظيم الإرهابي؛ حيث وصل معُدَّل استخدام القنابل ما يَقرُب من (4 قنابل خلال عام ونصف هو عُمر التنظيم الإرهابي). 


المستهدفون من عمليات تنظيم العقاب الثوري الإرهابي: 


اعتمد تنظيم العقاب الثوري على استهداف مسؤولين بالدولة، وبشكل أساسي على استهداف قوات الشرطة، وقُضاة، وبعض الشخصيات العامة.

مستقبل التنظيمات

وبالنظر في الشكل السابق نجد أنَّ المُستهدَف الأول من قِبَل تنظيم «العقاب الثوري» هو قوات الأمن من جهاز الشرطة والجيش؛ حيث احتلت نسبة العمليات -التي قام بها التنظيم تجاه قوات الشرطة- حوالي (83%) من نسبة العمليات ثُمَّ جاءت قوات الجيش بالمرتبة الثانية من حيث الاستهداف بنسبة (7%). 


الضحايا والمصابون من العمليات الإرهابية لتنظيم «العقاب الثوري»:

مستقبل التنظيمات

يُمَثِّل الشكل السابق عدد الضحايا والمصابين من قِبَل العمليات الإرهابية التي قام بها تنظيم «العقاب الثوري»؛ حيث احتل عدد الإصابات 58 إصابة، وجاء عدد الضحايا نتيجة العمليات 15 شهيدًا.

مستقبل التنظيمات

يُوضِّح الشكل السابق عدد الضحايا والإصابات التي نتجت عن العمليات الإرهابية من قِبَل تنظيم العقاب الثوري؛ حيث احتلت قوات الأمن الشُّرطية المرتبة الأولى من حيث عدد الضحايا والمصابين؛ حيث شكَّل عدد الضحايا (11)، والمصابين (47) فردًا من قوات الشرطة، واحتلَّ المدنيون المرتبة الثانية من حيث الإصابات بعدد 11 إصابة وأربع وفيات؛ نتيجة العمليات الإرهابية من قِبَل تنظيم «العقاب الثوري».


خريطة عمليات تنظيم العقاب الثوري في مصر:


شملت مساحة العمليات الإرهابية من قِبَل تنظيم العقاب الثوري (١٧ محافظة)؛ حيث احتلت محافظة الفيوم المرتبة الأولى بعدد (٤٨) عملية إرهابية من مُجمَل عمليات التنظيم على مستوى الجمهورية، ثُمَّ جاءت محافظة الإسكندرية في المرتبة الثانية بمعدل (١٨) عملية إرهابية، واحتلت محافظة كفر الشيخ المرتبة الأخيرة بمعدل عملية واحدة، كما هو موضح في الرسم التالي:

مستقبل التنظيمات
وسائل إعلام تنظيم العقاب الثوري

تعتمد التنظيمات الإرهابية على وسائل التواصل والإعلام الحديثة؛ وهو ما ينطبق على تنظيم «العقاب الثوري»؛ حيث تستخدم التنظيمات وسائل التواصل الاجتماعي «السوشيال ميديا» من (فيس بوك، وتويتر، ويوتيوب، وتليجرام) في نشر بياناته وصور للعمليات التي يقوم بها التنظيم، مع الاعتماد على تلك الوسائل في عملية التواصل والاستقطاب.

ثالثًا: حركة سواعد مصر (حسم):

يُعَدُّ تنظيم حسم الإرهابي أبرز التنظيمات الإرهابية التي خرجت من عباءة جماعة الإخوان؛ حيث تمَّ الإعلان عن وجود تنظيم حركة سواعد مصر «حسم» كتنظيم يَسْتَخْدم العنف تجاه الدولة المصرية في يونيو 2016 وِفقًا للبيان التأسيسي للحركة المنشور على المواقع الرسمية للتنظيم، وارتبط إعلان التنظيم الإرهابي تزامنًا مع قيامه بأول عملية إرهابية في 16 يوليو 2016م، باستهداف رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم، وإطلاق النار عليه وعلى القوة المُصاحِبة له؛ ما أدَّى إلى استشهاد الرائد: محمود عبدالحميد، وإصابة اثنين من مرافقيه (أمين شرطة ومجند).

العمليات الإرهابية لتنظيم «حسم»:
مستقبل التنظيمات
يُمَثِّل الشكل السابق عدد العمليات الإرهابية من قِبَل تنظيم «حسم» خلال الفترة من يوليو 2016 وحتى ديسمبر 2016؛ حيث احتلَّ شهر سبتمبر أعلى معدَّل للعمليات الإرهابية التي قام بتنفيذها تنظيم «حسم» بمعدل 3 عمليات، ثُمَّ انخفض معدل العمليات خلال شهري أكتوبر ونوفمبر بمعدل عملية إرهابية واحدة، ثُمَّ ارتفع معدل العمليات خلال شهر ديسمبر لتصل لعمليتين إرهابيتين. 

أدوات العمليات الإرهابية لتنظيم «حسم»:

يُمَثِّل الشكل التالي تطور الأدوات المُستخدَمة في العمليات الإرهابية من قِبَل تنظيم «حسم»؛ فيأتي في المرتبة الأولى الأسلحة النارية بمعدل استخدام (4) مرَّات خلال العمليات الإرهابية، ثُمَّ تأتي العبوات الناسفة في المرتبة الثانية بمعدل (3) مرَّات خلال العمليات الإرهابية، وتأتي في المرتبة الأخيرة استخدام السيارات المُفخَّخَة بمعدل عمليتين، في الفترة من شهر يوليو 2016 حتى شهر ديسمبر 2017.
مستقبل التنظيمات
مستقبل التنظيمات
مستقبل التنظيمات
مستقبل التنظيمات
مستقبل التنظيمات
المستهدفون من عمليات تنظيم حسم الإرهابي:

اعتمد تنظيم حسم على استهداف مسؤولين بالدولة، وبشكل أساسي قوات شرطة وقُضَاة وبعض الشخصيات العامة.
مستقبل التنظيمات
وبالنظر في الشكل السابق نجد أن المُستهدَف الأول من قِبَل تنظيم «حسم» قوات الأمن من جهاز الشرطة؛ حيث احتلَّت نسبة العمليات التي قام بها التنظيم تجاه قوات الشرطة حوالي (67%) من نسبة العمليات، ثُمَّ جاء القضاة بالمرتبة الثانية من حيث الاستهداف بنسبة (22%)، واحتلَّ استهداف الشخصيات العامَّة نسبة (11%) من العمليات الإرهابية. 

الضحايا والمصابون من العمليات الإرهابية لتنظيم «حسم»:
مستقبل التنظيمات
يُمَثِّل الشكل السابق عدد الضحايا والمصابين من قِبَل العمليات الإرهابية التي قام بها تنظيم «حسم»؛ حيث احتلَّ عدد الإصابات (13) إصابة، وجاء عدد الضحايا نتيجة العمليات (9) شهداء، وتُعَدُّ العملية الثامنة -التي قام بها التنظيم بزرع وتفجير عبوة ناسفة في تَمَركُز لقوات الأمن المركزي في منطقة الهرم بالجيزة في 9 ديسمبر 2016- هي العملية الكُبرى من حيث الضحايا التي يقوم بها تنظيم «حسم»؛ حيث استُشهِد ضابطان وأمين شرطة وثلاثة مجندين، وأُصِيب ثلاثة مجندين آخرون، وتأتي العملية التي وقعت في محيط نادي الضباط بمحافظة دمياط في سبتمبر 2016، هي الكُبرى من حيث الإصابات.
مستقبل التنظيمات
يُوضِّح الشكل السابق عدد الضحايا والإصابات التي نتجت عن العمليات الإرهابية من قِبَل تنظيم «حسم»؛ حيث احتلَّت قوات الأمن الشُّرَطية المرتبة الأولى من حيث عدد الضحايا والإصابات حيث شكَّل عدد الضحايا (9) أفراد، و(11) إصابة من قوات الشرطة، واحتلَّ المدنيون المرتبة الثانية من حيث الإصابات بعدد إصابتين نتيجة العمليات الإرهابية من قِبَل تنظيم «حسم».

خريطة عمليات تنظيم حسم في مصر:
مستقبل التنظيمات

يُمَثِّل الشكل السابق خريطة العمليات الإرهابية من قِبَل تنظيم «حسم» على مستوى المحافظات؛ حيث احتلت محافظة الجيزة المرتبة الأولى من حيث العمليات الإرهابية من قِبَل تنظيم «حسم» بمعدل (35%) من نسبة العمليات الإرهابية، ثُمَّ تأتي محافظة القاهرة في المرتبة الثانية بنسبة (21%)، وتتساوى محافظات (الفيوم– بني سويف– دمياط– البحيرة) في عدد العمليات بنسبة (11%) لكل محافظة. 


رابعًا: حركة لواء الثورة:


تمَّ الإعلان عن وجود تنظيم «لواء الثورة» -كتنظيم يَسْتَخْدِم العنف تجاه الدولة المصرية- في أغسطس 2016؛ وِفقًا للبيان التأسيسي للحركة المنشور على المواقع الرسمية للتنظيم، وارتبط إعلان التنظيم الإرهابي تزامنًا مع قيامه بأول عملية إرهابية في 21 أغسطس 2016 باستهداف كمين العجيزي بمدينة السادات في محافظة المنوفية بالأسلحة النارية؛ ما أدَّى إلى استشهاد شرطيين (مُجنَّد ــــ مُخبِر) وإصابة ثلاثة شرطيين آخرين وإصابة مدنيين اثنين، وتُعَدُّ العملية الإرهابية الأبرز للتنظيم هي استهداف العميد عادل رجائي قائد الفرقة التاسعة بالمنطقة المركزية؛ حيث تمَّ استهدافه بإطلاق النار المباشر، وجاءت تلك العملية الإرهابية؛ بناءً على ما تمَّ إعلانه في بيان رسمي لتنظيم لواء الثورة الإرهابي كَرَدٍّ على مقتل الإخواني محمد كمال أثناء تَبَادُل إطلاق النار مع قوات الأمن المصرية. 


خامسًا: مستقبل التنظيمات الإرهابية غير التقليدية خلال عام 2018:


مع مُنتَصَف عام 2017 تراجعت قدرة التنظيمات الإرهابية غير التقليدية في العمق المصري (الوادي والدلتا)؛ فكانت آخر عملية إرهابية قام بها أحد التنظيمات الإرهابية غير التقليدية، محاولة استهداف سيارة نقل لقوات الشرطة على طريق الأوتوستراد بمنطقة المعادي أسفل الطريق الدائري منتصف عام 2017، وهو ما أعقبه قيام قوات الأمن بتوجيه العديد من الضربات الأمنية لأماكن تَمَركُز العناصر الإرهابية بمحافظات الجمهورية؛ وهو ما أسفر عن مقتل والقبض على العديد من تلك العناصر؛ ما أضعف من بِنيَة تلك التنظيمات الإرهابية، وبالقياس على ذلك نجد أنَّ أغلب عناصر تلك التنظيمات الإرهابية غير التقليدية بدأت في اللجوء للتنظيمات الإرهابية التقليدية، مثل: (تنظيم أنصار الإسلام، وتنظيم بيت المقدس)؛ وهو ما ظهر من انضمام بعض تلك العناصر -خلال المرحلة الأخيرة- لتنظيمات إرهابية تابعة لـ«داعش» و«القاعدة»، كما تمَّ إعلانه بانضمام «عمر الديب» أحد عناصر جماعة الإخوان المسلمين لتنظيم بيت المقدس في سيناء، بجانب انضمام بعض العناصر التابعة لتنظيم «كتائب حلوان» لتنظيم «المرابطون»، وتشكيل تنظيم جديد تحت مُسمَّى أنصار الإسلام، وهو ما سيتم تناوله وتحليله في الجزء الثاني من الدراسة لتشريح بِنيَة التنظيمات التقليدية ومستقبلها خلال عام 2018.

"