يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رحلات الفتى المُدلَّل.. «أردوغان» يُكلف صهره بتحسين صورة تركيا خارجيًّا

السبت 20/أبريل/2019 - 01:57 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
في إطار خارج عن كل البروتوكولات الرئاسية في إدارة أي دولة، اعتاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن يرسل صهره بيرات البيرق (زوج أكبر بنات أردوغان)، ووزير المالية في الحكومة التركية، إلى خارج البلاد في مهام من المفترض أن توكل إلى وزير خارجية تركيا، ضاربًا عرض الحائط بكل أصول وقواعد الدبلوماسية، وآخرها كانت زيارة صهر أردوغان إلى العاصمة الأمريكيَّة واشنطن هذا الأسبوع، ليحاول إقناع الرئيس دونالد ترامب بعدم فرض عقوبات على تركيا، التي تسعى لامتلاك منظومة الدفاع الصاروخية الروسية «إس 400»، وقدم البيرق خطابًا ذا لهجة مختلفة عن ذاك الذي يُلقيه أردوغان عبر شاشات التلفاز أمام مؤيديه.


وزبر المالية الأمريكى
وزبر المالية الأمريكى ستيفين منوشين
بما يناسب الرغبة الأمريكية

فقد صرح البيرق في ختام لقاء مع وزبر المالية الأمريكي ستيفين منوشين ومستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، بأن الاجتماع كان «بناء وإيجابيًّا»، وأنه جاء إلى واشنطن لنقل رسالة أردوغان إلى الرئيس ترامب وأبلغه تحياته، وأعرب عن استعداد تركيا لتعديل مدى نظام «إس 400» لديها حتى يناسب الرغبة الأمريكية.

ووصفت وكالة «بلومبرج» الأمريكية الزيارة أنها محاولة من الرئيس التركي لنزع فتيل نزاع دبلوماسى بين البلدين، ومنع اقتصاد تركيا من الانهيار في حال فرض ترامب عقوبات، كما حدث خلال أزمة احتجاز القس الأمريكي في تركيا، وبحسب الوكالة لم يرَ أردوغان أنسب من صهره ليقوم بهذه المهمة، خاصة أنه يتميز بأسلوب حديث هادئ ولكنة إنجليزيَّة جيدة تمكنه من تهدئة المستثمرين الأمريكيين الذين يشعرون بالقلق تجاه تركيا، واحتمال حدوث المزيد من الاضطراب السياسى.

زيارات تحسين الصورة

وهذه ليست المرة الأولى التي يرسل فيها أردوغان صهره إلى الخارج لتحسين صورته مع دولة أخرى، ففي سبتمبر الماضي، سافر البيرق ذو الـ40 عامًا إلى العاصمة الألمانية برلين، وصرح خلال هذه الزيارة أن علاقات بلاده مع كل من ألمانيا والاتحاد الأوروبي ستشهد  بدايةً لعهدٍ جديدٍ، مُضيفًا: «لقد تركنا حالة التوتر خلف ظهورنا»، وكانت هذه زيارة تحضيرية لزيارة أردوغان التي جرت فيما بعد، ووصفت وكالة الأنباء الفرنسية حينها البيرق أنه ولي العهد لأردوغان.

وفي عام 2016، ساهم البيرق في تحسين العلاقات التركية الإسرئيلية وتوقيع صفقات بين وزارة الطاقة التي كان يتولاها حينها ووزارة الطاقة الإسرئيليَّة، لمد أنبوب غار عبر تركيا لإيصال المستخرج من حقول الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط إلى تركيا والقارة الأوروبية، فضلًا عن ارتباطه بعلاقة جيدة مع وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينت، ساهمت في تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات الطاقة.

وخلال العام المنصرم الذي شهد تدهور العلاقات الأمريكية التركية، وفرض الأولى عقوبات هبطت بالليرة التركية لمستويات قياسية، على خلفية احتجاز قس أمريكي في تركيا، كان يتنقل البيرق بين الدول الأوروبية الكبرى وهي بريطانيا وألمانيا وفرنسا، لتخفيف عبء العقوبات الأمريكيَّة، قبل أن تستلم أنقرة طلب الولايات المتحدة بالإفراج عن القس المُحتجز.

ودخل البيرق البرلمان التركي للمرة الأولى يونيو 2015، وأُسندت إليه وزارة الطاقة نوفمبر من ذلك العام، وفي مؤشر يدل على مدى التقارب بين الرجلين، كان في صحبه أردوغان في الطائرة التي نقلتهما إلى أسطنبول في رحلة محفوفة بالمخاطر، بالتزامن مع تحليق طائرات مُنفذي محاولة الانقلاب في الأجواء التركية، ووقف البيرق إلى جانب أردوغان عندما أعلن الأخير بعد أن حطت طائرته في مطار أتاتورك في إسطنبول فشل الانقلاب.
كوشنر، صهر الرئيس
كوشنر، صهر الرئيس الاميركي دونالد ترامب
نسخة تركية من النظير الأمريكي

ويشبهه البعض بكوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المستشار الكبير في البيت الأبيض الذي يتولى مهامًا رئيسية، وفي دليل جديد على مركزه المهم، كان البيرق المسؤول التركي الوحيد إلى جانب أردوغان خلال غداء العمل مع تميم (أمير قطر)، التي شهدت تعهدات قطرية بـ15 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة في تركيا.

وقبل دخوله الساحة السياسة أدار البيرق مجموعة تشاليك القابضة، التي تضم شركات للنسيج والطاقة وشركات إعلامية، إذ تملك المجموعة صحيفة «صباح» الواسعة الانتشار، وحصل على شهادة ماجستير في العلوم المالية والمصرفية من جامعة بايس في ولاية نيويورك الأمريكية. 

وأشارت تقارير الصحفية إلى توترات داخل الحكومة بسبب البيرق، وبشكل خاص مع وزير الداخلية سليمان صويلو، المعروف بخطابه الناري على نقيض من البيرق، وكان نشر مقطع فيديو على الإنترنت يبدو فيه صويلو خلال مراسم يرتطم بكتف البيرق بينما كانا يسيران في اتجاهين متقابلين، ثم يدير رأسه مُبتسمًا.
"