يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الغنوشي» في رئاسية تونس.. «بالون اختبار» أو «رغبة حذرة» في السلطة؟

الأحد 10/مارس/2019 - 06:04 م
راشد الغنوشي رئيس
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة
علي عبدالعال
طباعة

أعربت حركة النهضة التونسية عن ارتياحها لإعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الرزنامة النهائية للانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019، ووصفت الخطوة في بيان رسمي، بأنه قرار يعكس احترام المواعيد الانتخابية التي نص عليها الدستور، ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة والفاعلين السياسيين.


«الغنوشي» في رئاسية

وجاء في الرزنامة التي أعلنها رئيس هيئة الانتخابات، نبيل بفون، في مؤتمر صحفي يوم 6 مارس 2019 أن الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية ستنظم يوم 10 نوفمبر 2019.


ينظر إلى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في تونس على أنها ربما تكون الأهم في تاريخ البلاد، ويتوقع -على نطاق واسع- أن تشكّل منعطفًا استثنائيًّا في المشهد السياسي، في ظل رغبة أطراف سياسيّة فاعلة في الدفع بمرشحين لها لخلافة الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي (92 عامًا).


وتكثر التكهّنات حول مُرشّح حزب النهضة المُحتمل، وسط تصريحات متضاربة من بعض قادة الحركة، يذهب بعضها إلى أن الحركة الإسلامية تفكر في دعم رئيس توافقي، تجنبًا لمغامرة غير مضمونة العواقب في ظل متغيرات إقليمية ودولية، بينما تؤكد أخرى أن رئيسها راشد الغنوشي هو المرشح الوحيد للنهضة. 


ففي تصريحات تلفزيونية في 27 يونيو2018 قال المتحدث باسم الحركة، عماد الخميري: إنه على الصعيدين القانوني والنظري يبقى راشد الغنوشي المرشح الرئيسي لحركة النهضة في الانتخابات الرئاسية 2019، وأضاف أن رئيس الحركة يمتلك كلّ الإمكانيات ليكون رئيسًا للجمهورية، وهو تصريح، اعتبرته وسائل الإعلام في حينه، «منعرجًا سياسيًّا» لحركة النهضة، التي لم تدفع بأي مرشح لها في انتخابات عام 2014 وآثرت التزام الحياد.

«الغنوشي» في رئاسية

وأوائل يناير الماضي، قالت النائبة عن الحركة، يمينة الزغلامي: إنّ راشد الغنوشي هو مرشّح النهضة للانتخابات الرئاسية وفق القانون الأساسي، وأبقت النائبة الاحتمالات مطروحة أمام ترشّح «الغنوشي» من عدمه؛ وفقًا لظروفه الشخصية، لكنّها برّرت هذا الترشح في حال حدوثه، قائلة: «راشد الغنوشي منتخب من آلاف المشاركين في مؤتمر (حركة النهضة)؛ وقد خصّص كلّ وقته منذ الثورة لتحسين صورتها وتحقيق التوافق».


التصريحات المتكررة من قيادات النهضة حول الموقف الجديد من الانتخابات الرئاسية، رأى فيها الكثيرون وجود رغبة قوية في ترشيح زعيمها راشد الغنوشي، لكنها رغبة حذرة أيضًا ومحفوفة بمخاوف الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الغنوشي» في رئاسية

فمن جانبه، اختار الغنوشي -وعلى ما يبدو- أن يترك الباب مفتوحًا أمام التساؤلات التي تدور حول مسألة ترشحه.. إذ لم يعلن أنه سيخوض السباق الرئاسي ليحسم الجدل حول المسألة، لكن اكتفى بالقول، إن حركته «ستشارك رسميًّا في الانتخابات الرئاسية»، مشيرًا إلى أن «النهضة لم تحدد بعد طريقة مشاركتها في رئاسيات 2019، وما إذا كانت ستقدم مرشحًا من داخلها أو تزكي مرشّحًا توافقيًّا آخر من خارجها».


وخلال محاضرة ألقاها بمركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية 12 يناير الماضي، قال زعيم النهضة: إنه «غير معني شخصيًّا بالترشح للانتخابات الرئاسية»، لكن «عندما لا يشارك الحزب الأكبر في البلد في الانتخابات، فهذا يعد مسّا بالديمقراطية».


اكتفي الغنوشي بمثل هذه التصريحات في الوقت الذي ذهبت فيه تقارير إلى أنه ربما يكون حسم أمره بالفعل، بعد مشاورات أجراها مع عدد من قيادات الحركة والشخصيات العامة في تونس وحلفاء إقليميين.


ويذهب مراقبون إلى أن التصريحات المتضاربة الصادرة عن قيادات النهضة حول ترشّح رئيسها من عدمه، تبدو أشبه بـ«بالون اختبار» للساحة السياسية والرأي العام في الداخل، وأيضًا لاستشراف مواقف الفاعلين على الساحة الدولية والإقليمية.  


والحاصل أن حالة الحياد التي التزمتها حركة النهضة في الانتخابات السابقة أعلنت هذه المرة وبشكل رسمي تخليها عنها؛ ما يعني أنها ستخوض بكل ثقلها الانتخابات الرئاسية، وستوجه التوصيات لقواعدها، وربما تسهم أيضًا في الحملة الانتخابية للشخصية التي ستدعمها من الخارج، وهو ما لم تفعله في الانتخابات الماضية.


ويشكّل التلويح بهذا الخيار رسالة واضحة للحلفاء والمنافسين معًا، فحواها أن أكبر حزب سياسي في البلاد قرر أن يكون له الدور في اختيار شخص الرئيس القادم، وهذا -على الأقل- إن لم يكن من بين أعضائه.


لكن هذا الخيار للحركة التي تمثل الذراع السياسية للإخوان في تونس يبقى محفوفًا بالمخاطر، في ظل مزاج إقليمي ودولي لديه القلق، وقد يكون غير جاهز بعد لوجود «النهضة» على رأس السلطة في هذا البلد العربي؛ ولذلك تعول بعض الآراء على أصوات معارضة من داخل الحركة في احتمالية تراجعها عن فكرة الدفع برئيس والإكتفاء بدعم مرشح من خارج الحركة؛ إذ إن هناك من يعارض خطوة الدفع بالغنوشي إلى كرسي الحكم، ويعتبرونها غير محسوبة سياسيًّا، وقد تكون مغامرة ذات تداعيات سلبية على مشهد سياسي غير مستقر.

«الغنوشي» في رئاسية

وفي تصريحات لوسائل إعلام تونسية، قال النائب عن حركة النهضة عبــداللطف المكي: إن راشد الغنوشي لن يترشح للانتخابات الرئاسية، وأضاف في حوار لإذاعة (شمس إف إم): «رئيس الحركة تعهــد بأنه لن يترشح للانتخابات».


وفي مقابلة سابقة له مع صحيفة «الخبر» الجزائرية 14 مايو2018، قال الغنوشي -حين سئل عن مسألة ترشحه للانتخابات الرئاسية- «إن الأمر مرتبط بمصلحة الانتقال الديمقراطي في البلاد».


وأضاف: «هذه المرة سنشارك، لكن كيف سنشارك، تلك مسألة فيها نظر، فهل سندعم مرشحًا آخر أو نقدم مرشحنا فذلك مطروح للتفكير.. الأكيد أن هذا الموضوع لن يكون خاضعًا للرغبات الشخصية.. سيتحدّد ذلك أساسًا وفق مصلحة البلاد، ومصلحة الانتقال الديمقراطي وتقدير الأوضاع الداخلية والخارجية».


وبمتابعة تحركات «الغنوشي» في الآونة الأخيرة يمكن ملاحظة نشاط ملحوظ داخليًّا وخارجيًّا، فقد التقى في 4 مارس الجاري، حافظ قائد السبسي، رئيس الهيئة السياسية لحركة نداء تونس، وخرجت تصريحات من كلا الحزبين تتحدث عن جهود تبذل لإيجاد توافق بين أكبر قوتين سياسيتين في تونس لدعم مرشح واحد لأعلى منصب في الدولة.


وكان الغنوشي نفسه قال لصحيفة «الخبر» الجزائرية: «قد يحصل توافق بين حركتي النهضة ونداء تونس على مرشح واحد للانتخابات الرئاسية».

"