يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

وزراء يُهددون بالاستقالة.. اتفاقيات الإرهاب تزلزل عرش «الملالي»

الخميس 24/يناير/2019 - 04:06 م
عرش الملالي
عرش الملالي
محمد شعت
طباعة

تحدٍّ جديد يُواجه النظام الإيراني، بعدما هدد مجموعة من الوزراء في الحكومة بالاستقالة، مطالبين المرشد علي خامنئي، بالتعجيل في الموافقة على انضمام طهران إلى اتفاقيتي مكافحة تمويل الإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة، وهو الأمر الذي يُمثل ضغوطًا جديدة على النظام وإجباره على الانضمام إلى الاتفاقتين.

وزراء يُهددون بالاستقالة..
وبرز التحدي الجديد بعد خلافات بين الحكومة ومجلس تشخيص مصلحة النظام حول إقرار الاتفاقيتين؛ حيث صدق البرلمان الإيراني على الانضمام للاتفاقين منذ شهور، إلا أن مجلس تشخيص مصلحة النظام رفض إقرار الانضمام، وهو الأمر الذي يراه مراقبون جاء بإيعاز من المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يستخدم مجلس تشخيص مصلحة النظام كسلاح في مواجهة البرلمان.

ورأى مراقبون أن موقف الوزراء وتهديدهم بالاستقالة يضع النظام في مأزق جديد، خاصة إذا نفذَّ الوزراء تهديدهم واستقالوا، وهو ما سيُضعف موقف النظام داخليًّا وخارجيًّا، خاصة أنه يُحاول أن يصدر صورة إيجابية عن تماسك أطراف السلطة، لافتين إلى أن المأزق الآخر هو انصياع النظام الإيراني لمطالب الوزراء والانضمام للاتفاقيتين، وهو ما سيفرض على النظام التزامات يحاول الهروب منها.

النظام الإيراني
النظام الإيراني
صراع الأجنحة
الدكتور محمد بناية، الباحث في الشأن الإيراني، قال في تصريح خاص لـ«المرجع»، إن تهديد مجموعة من الوزراء بالاستقالة هو تحدٍّ جديد يواجه النظام الإيراني، كما أن دلالات هذا التهديد تُشير إلى تصاعد الخلاف بين أركان النظام الإيراني المحاصر بالأزمات داخليًّا وخارجيًّا.

وأشار الباحث في الشأن الإيراني إلى أن هذا التصعيد من جانب الوزراء جاء بسبب رفض مجلس تشخيص مصلحة النظام لإقرار انضمام الاتفاقيتين بعد موافقة البرلمان، وهو ما اعتبره الوزراء إلغاء لدور البرلمان والحكومة، وتجاهل تصديق البرلمان على الانضمام للاتفاقيتين، وهو ما أثار غضب الوزراء الذين لجؤوا للتصعيد.  

وأوضح «بناية» أن صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني يتصاعد يومًا بعد يوم، ما يشير إلى انهياره في القريب العاجل، خاصة أنه بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة؛ بدأ الحديث مبكرًا عن الانتخابات الرئاسية في دورتها الثالثة عشرة، والمقررة في 2021، إذ تصدر عن المعسكر الأصولي تصريحات تلمح إلى ترشح شخصية عسكرية للرئاسة، بدعوى المحافظة على الأمن الداخلي في ضوء الأوضاع الداخلية والإقليمية المأزومة.
الحرس الثوري
الحرس الثوري
تغوُّل الحرس الثوري
وأشار الباحث في الشأن الإيراني إلى أن ذلك يعني تغول الحرس الثوري في السلطة التنفيذية، إلى جانب سيطرته على الأوضاع الاقتصادية والإعلامية، وأول من رحَّب برئاسة عسكري للجمهورية كان محمدعلى بور مختار، النائب البرلماني صاحب الخبرات الطويلة في الحرس الثوري أثناء الحرب، ولم تكشف التصريحات الأصولية عن ماهية ذاك المرشح؛ لكن إذا أخذنا في الاعتبار للتجارب السابقة؛ فسوف نكون أمام ثلاثة خيارات هي: علي مطهري، ومحمد باقر قاليباف، وقاسم سليماني، وهو الأكثر فرصة بين الخيارات الثلاثة.

وأضاف «بناية» أن الصراع الإصلاحي الأصولي يتجه إلى التصعيد خلال المرحلة المقبلة بشكل غير مسبوق، خاصة في ظل هيمنة التيار الأصولي، والذي يسخر الآلة الإعلامية  على صناعة الأفلام والمسلسلات والأغاني التي تمجد وتمتدح قاسم سليماني وتقدمه في صورة المنجي، لا سيما في ضوء الأزمات والاضطرابات الأمنية داخل إيران وخارجها، لافتًا إلى أنه على الرغم من عزوف الناخب الإيراني عن المرشح العسكري، كما حدث مع رضائي وقاليباف، لكن الواضح سوف يختلف حال ترشح سليماني للرئاسة؛ لأنه سيكون مدعومًا من التيار الأصولي.

وشدد الباحث في الشأن الإيراني على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات كثيرة في المشهد السياسي الإيراني بسبب تصاعد هذا الخلاف واستمرار صراع الأجنحة، وهو الأمر الذي قد يفشل النظام في احتوائه أو الصمود أمامه بسبب الأزمات التي تحاصره داخليًّا وخارجيًّا وعجزه عن مواجهتها أو احتواء الغضب الشعبي المستمر.
"