يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«ادفع وإلا قتلناك!».. «الشباب» الصومالية تفرض الضرائب وتجمعها بالسلاح

الثلاثاء 22/يناير/2019 - 03:26 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة

تعد عملية فرض الضرائب على السكان المحليين بالصومال والتجار، هي إكسير الحياة لعودة حركة الشباب الإرهابية (التابعة لتنظيم القاعدة)؛ للقيام بعمليات إرهابية في البلاد؛ حيث تمثل مصدر دخل كبيرًا للحركة التي تعبث بأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، وتحديدًا في شرق أفريقيا، وتعمل الحركة الإرهابية على تنويع مصادر تمويلها؛ حتى تضمن استمراريتها، وعدم تعرضها لأي أزمات داخلية ناجمة عن وقف  مصادر التمويل.


«ادفع وإلا قتلناك!»..

وأمس- الإثنين 21 يناير 2019 فرضت الحركة- بالإكراه وبقوة السلاح- ضرائب على سائقي الشاحنات التي تعمل في الطريق الذي يربط العاصمة مقديشو بمدينة جوهر، وعلى عدد كبير من التجار في مدينة جوهر عاصمة ولاية هيرشبيلي ( الواقعة بالقرب من العاصمة الصومالية مقديشو)، وأكدت تلك المعلومات تصريحات وزير التجارة في الحكومة الفيدرالية الصومالية محمد عبدي مارييه، مساء أمس الإثنين، أن حركة الشباب تجمع ضرائب من جميع التجار في الصومال.        


وكرد فعل على ما فعلته الشباب الإرهابية شنت قوات الأمن في مدينة جوهر عاصمة ولاية هيرشبيلي، اليوم الثلاثاء، حملة اعتقالات موسعة، لتجار المدينة؛ بتهمة دفع ضرائب لمسلحي حركة الشباب، كما اعتقلت بعض سائقي الشاحنات، وتم توجيه التهم لهم بالتعاون مع شباب المجاهدين وتمويلهم.

للمزيد: «الشباب» تشن هجومًا على مقر شركة صينية شرقي كينيا


وكانت «الشباب» قد ابتكرت العديد من الحيل الشبيهة؛ لتمويل عملياتها الإرهابية، فبجانب فرض الإتاوات والضرائب على السكان المحليين ورجال الأعمال والتجار، موّلت الحركة نفسها أحيانَا عبر التجارة غير المشروعة في المخدرات والبضائع المهربة، وأموال الفدية التي تأخذها عنوة لتحرير الرهائن المحتجزين لديها.


وتسعى الحركة الإرهابية لخلق حرب اقتصادية على بعض رجال الأعمال والشركات في الصومال، ومن ثم إجبارهم على دفع ضرائب بشكل منتظم لتعويض خسائر الحرب التي تقوم بها القوات الدولية والأفريقية ضد الحركة الأشرس في منطقة القرن الأفريقي، ويقوم بعض رجال الأعمال بدفع الضرائب؛ تسييرًا منهم لأعمالهم وأشغالهم في البلاد، ومن يرفض دفع الضرائب يتعرض لعواقب وخيمة، مثال على ذلك عملية الاغتيال التي تعرض لها رجل الأعمال الصومالي «نور خيري غوتالي» في أكتوبر الماضي، وتعاونه مع البرلمان الصومالي، ورفضه دفع الضرائب التي فرضتها عليه تلك الحركة.

 للمزيد: دلالات استهداف حركة الشباب الإرهابية مقديشو ونيروبي


وتسيطر حركة الشباب على مدينة «جوهر» الصومالية ( الواقعة في جنوب البلاد)، وتستغل الحركة هيمنتها على المدينة، وتقوم بفرض الضرائب على التجار في البضائع التي يتم شراؤها من العاصمة مقديشو (مقر الحكومة الفيدرالية الصومالية)، كما يتم فرض ضرائب على البضائع التي يتم نقلها من مقديشو إلى جوهر، وتُجمع الضرائب بتوقيف سيارات الشحن القادمة إلى جوهر، وأخذ الأموال من مستقليها تحت تهديد السلاح.

 


 أحمد عسكر الباحث
أحمد عسكر الباحث في الشأن الأفريقي
من جانبه، أفاد أحمد عسكر، الباحث في الشأن الإفريقي، أن هناك تجارًا يدفعون تلك الأموال رغمًا عنهم، إلا أن هناك تجارًا غيرهم ورجال أعمال كذلك- يتعاونون مع حركة الشباب؛ وذلك بسبب قناعتهم بالفكر الجهادي ضد الوجود الدولي في البلاد، وخصوصًا وجود القوات الأمريكية والإثيوبية، التي تحارب الحركة في منطقة الشرق الأفريقي.

وأوضح عسكر في تصريح خاص للمرجع، أن الحركة الإرهابية تبحث الزيادة والتنوع في مصادر التمويل، بعد أن فتحت على نفسها أكثر من جبهة للقتال، فعلى سبيل المثل تحارب الحركة تنظيم داعش، وفي الوقت ذاته عليها تحمل ضربات القوات الأمريكية والإثيوبية، فضلًا عن الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي.

وأشار الباحث في الشأن الأفريقي، إلى أن منطقة الجنوب الصومالي، تشهد طفرة في الفترة الحالية لوجود حركة الشباب الصومالية، والتي تتخذها ملاذًا آمنًا لها؛ للقيام بعملياتها الإرهابية ضد كلٍّ من الصومال وكينيا، والذي ظهر ذلك جليًّا في القيام بعملية نيروبي، التي هاجموا فيها مجمعًا فندقيًّا وإداريًّا يوم 15 يناير 2019؛ ما أسفر عن مقتل 21 شخصًا.
"