يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حرب العصابات».. تكتيك الجماعات المسلحة الجديد في سوريا

الجمعة 27/أبريل/2018 - 11:04 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
وليد منصور
طباعة
تبحث العديد من التنظيمات المسلحة في سوريا عن وسيلة جديدة لتعويض الخسائر، التي لحقت بها بعد فقدانها أكثر من 70 % من الأراضي التي كانت تسيطر عليها قبل الدخول الروسي إلى البلاد؛ لذا اتجه العديد من هذه التنظيمات إلى تبني طريقة جديدة في القتال تساعدها في تفادي الضربات الجوية، وتحقق -في الوقت نفسه- مكاسب متعددة ضد الجيش الوطني السوري وحلفائه «إيران وروسيا».

وجدت التنظيمات المسلحة ضالتها في استخدام «حرب العصابات» ضد النظام السوري، واعتبرت أن «العشوائية المُنظَمة» هي عنوان وسر نجاح حرب العصابات التي تُعتبر دواءً لداء الجيوش النظامية، بحسب زعمهم.

ووفقًا لمصدر مطلع على الجماعات المسلحة، «تزعم الجماعات المسلحة في سوريا أن «حرب العصابات» هي فن الاختفاء في السلم، وفن السرعة والمناورة والتسلل في الحركة، وفن الشجاعة عند العمل، وفن الانسحاب المخفي والسريع عند انتهاء العملية، وهي مجموعة من الفنون يجب أن يتقنها العنصر المسلح؛ ليضمن بذلك تحجيم القدرات التكنولوجية العسكرية المتطورة التي يواجهها».

وأكد المصدر، في تصريح لـ«المرجع»، أن «الجماعات المسلحة تعتمد على عناصر لديها إمكانيات معينة، وتتخذ من الحاضنة الشعبية إمدادًا لها، وتنتقل لعمل خاطف وسريع ضد مواقع الجيش الوطني السوري خِلسةً وهربًا من أنظار القوات الجوية، وبعد تنفيذ المهمة تختفي دون أثر»، مضيفًا أن هذه الجماعات ستُغير من تكتيكها خلال «حرب العصابات»؛ حيث سيكون الهجوم بين «كمين وإغارة»؛ ما يتسبب في إصابات ضخمة في الآلات والأسلحة والأفراد.

وأوضح المصدر أن «جزءًا كبيرًا من الجماعات المسلحة في سوريا يدّعي أن تحرير الأرض هو تحصيل حاصل، وليس الهدف الرئيسي لعملياتهم»، مشيرًا إلى أن هدفهم «اغتنام السلاح والذخيرة لضمان استمرارية العمليات، وأن يحدث استنزاف من قتل وتنكيل في الجيش السوري الوطني وحلفائه»- حسب تعبيره.

وتابع: «حرب العصابات التي تنوي الجماعات المسلحة خوضها في سوريا لا يمكن أن تنجح دون حاضنة شعبية».

من جانبه، أكد اللواء رضا يعقوب، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، أن الجماعات المسلحة في سوريا تعيش حالة من الشتات الآن، ويُحاولون استجماع قواهم لمواصلة الحرب ضد الجيش الوطني السوري، مضيفًا أن الرئيس السوري بشار الأسد استطاع -بعد التدخل الروسي- استعادة أكثر الأراضي التي كانت تلك الجماعات تُسيطر عليها.

وأوضح اللواء يعقوب، في تصريح لـ«المَرْجِع»، أن حرب العصابات التي تنوي الجماعات المسلحة في سوريا خوضها، تعتمد على استخدام الأسلحة الخفيفة وعدد محدد من الأفراد، ولكن نتيجتها تكون كبيرة قياسًا بعدد الأفراد المشتركين فيها.

وأشار خبير مكافحة الإرهاب الدولي إلى أن «حرب العصابات» لا تستطيع تحقيق مكاسب قوية على الأرض؛ إلا في حال استمرارها، وطول فترتها.

وفي السياق نفسه، يرى اللواء محمد صادق، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن عمل الجماعات الإرهابية قائم في الأساس على «حرب العصابات»، إلا أنه تغيَّر لفترة بعد احتلال أجزاء من العراق وسوريا، مشيرًا إلى أن هذه الجماعات تتفنن في «حرب العصابات».

وقال اللواء صادق، في تصريحات لـ«المَرْجِع»: إن إعلان هذه الجماعات خوض «حرب عصابات»، دليل على ضعفها وخسارتها العديد من الأراضي التي كانت تُسيطر عليها، وكذلك على قرب القضاء عليها، مؤكدًا أن صمود هذه الجماعات لفترة كان بسبب وقوف العديد من الدول خلفها.
"