يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الشيشان.. رحلة البحث عن جذور الإرهاب في جنوب روسيا

الأحد 23/ديسمبر/2018 - 11:45 م
المرجع
أحمد سامي عبد الفتاح
طباعة

تمتلك الشيشان تاريخًا طويلًا مع الحركات الإرهابية منذ أن حاولت الاستقلال عن روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينيات من القرن الماضي. 


الشيشان.. رحلة البحث

وقد دفع وجود مسلحين شيشان في صفوف تنظيم «داعش» الإرهابي إلى إعادة دراسة جذور الظاهرة برمتها في البلد، وبصفة عامة، الشيشانيون هم مجموعة عرقية مسلمة سكنت جنوب روسيا في آخر مائتي سنة، وتم حكم الشيشان بواسطة الروس، رغم أنهم تمتعوا بفترات حكم ذاتي.


بزغت الحركات الراديكالية في الشيشان بشكل رئيسي بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وقد كان الغرض من هذا النشاط المسلح الحصول على الاستقلال على غرار عدد من المجموعات السوفييتية التي نجت في تحقيق ذلك. 


ودفع هذا الأمر روسيا إلى شن حرب على الشيشان بهدف اخضاعها، الأمر الذي أدي إلى تفاقم نشاط الحركات الراديكالية، واستمر نشاط الحركات كما هو حتي بعد موت قائد الانفصاليين شامل باسييف في يوليو 2006. 


ويعد باسييف أحد أبرز الجهاديين الشيشان، وأطلق على نفسه اسم عبدالله شامل أبو إدريس في 2003، وأعلن مسؤوليته عن العديد من العمليات الإرهابية التي ضربت روسيا، وأبرزها الهجوم على مسرح موسكو، ومنذ عام 2008، زادت وتيرة العمليات الإرهابية في روسيا بشكل غير مسبوق.


الشيشان.. رحلة البحث

حربا الشيشان الأولي والثانية

في بداية التسعينيات، وبعد انهيار الإتحاد السوفييتي، حاول الإنفصاليون الشيشان تحقيق الاستقلال بعيدًا عن الاتحاد السوفييتي، وأعلن الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين أن الشيشان جزء من روسيا الاتحادية، ولن تقبل روسيا باستقلالها أبدًا. 


وإثر هذا الموقف، قامت روسيا بشن حرب على الشيشان في الفترة من العام 1994 إلى 1996، وعرفت هذه الحرب باسم «حرب الشيشان الأولى»، ونجم عنها مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، ورغم أن روسيا استعادت السيطرة على معظم الشيشان فإن سلاسل الجبال الشيشانية ظلت موطنًا للجهاديين وخارج سيطرة الحكومة الروسية، قبل أن يتم توقيع اتفاقية سلام بين الطرفين في مايو 1996.


توقف العنف لمدة ثلاث سنوات فقط، قبل أن يقوم الشيشانيون بغزو جمهورية داغستان في أغسطس 1999، من أجل تقديم الدعم العسكري للحركات الانفصالية فيها. 


وفي الشهر التالي، وقعت 5 تفجيرات في روسيا أدت إلى مقتل 300 شخص، وحملت روسيا الجهاديين الشيشانيين مسؤولية التفجيرات، وقامت بشن حرب عرفت باسم «حرب الشيشان الثانية»، وفي فبراير 2002، سيطرت القوات الروسية على مدينة «جروزني» بعد أن دمرت جزءًا كبيرًا منها.


وبعد مقتل شامل باسييف في تفجير في 2006- يعتقد أن الاستخبارات الروسية هي من قامت به- ازداد نشاط الحركات الإرهابية، ففي تقرير صدر عن مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية فى واشنطن، فإن الأعمال الإرهابية في منطقة شمال القوقاز، ازدادت من 795 في عام 2008 إلى 1100 في عام 2009.

 

الشيشان.. رحلة البحث

المجموعات الإرهابية التي تعمل في الشيشان

تعد المعلومات بخصوص المجموعات الإرهابية التي تعمل في الشيشان محدودة للغاية، ولكن يمكننا أن نصف هذه المجموعات بصفتها مجموعات راديكالية انفصالية، هدفت بالأساس إلى مقاتلة الجيش الروسي من أجل تحقيق الاستقلال. 


ووفقًا لتقرير صدر عن الخارجية الأمريكية، فإن ما يعرف بـ «اللواء الدولي الإسلامي» هو القناة الأولية لتمويل المجموعات المسلحة الشيشانية، ويعد هذا اللواء ذو ارتباطات وثيقة بتنظيم القاعدة، وتم تأسيسه في عام 1998، ويعمل بالأساس على جمع الأموال من المتبرعين وإرسالها للجهاديين في أنشطة عدة من العالم بحجة حفظ السلام، ونشطت أعمال هذا اللواء أثناء غزو الجهاديين لداغستان في 1999 من أجل تقديم الدعم العسكري لمجلس شوري داغستان المتطرف، الراغب بالاستقلال عن روسيا.   


ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن حربى الشيشان الأولي والثانية، جذبت العديد من المتطرفين من مناطق خارج الشيشان، بعضهم كان من أصول عربية، ولهم ارتباطات تنظيمية مع تنظيم القاعدة، فعلى سبيل المثال، في 2006، قامت قوات الأمن الروسية بقتل «أبو حفص» الأردني الذي كان يعد الرجل الثاني في الجهاد الشيشاني بعد شامل باسييف الذي قتل في عام 2006 هو الآخر.


الشيشان.. رحلة البحث

الهجمات 

وقعت أكثر الهجمات دموية في 2004، حينما أمر «باسييف» بتنفيذ هجوم على مدينة أوسيتيا الشمالية الروسية، حيث مات أكثر من 300 شخص نتيجة الحصار الذي فرضته المجموعات الإرهابية على عدد من الأحياء- عدد كبير منهم كان من الأطفال، ونفذ هذا الهجوم 32 شخصًا، أربعة منهم فقط كانوا من أصول شيشانية، وقتل فرد واحد فقط من المجموعة الإرهابية المهاجمة، ومنذ ذلك الوقت، قامت المجموعات الإرهابية باستهداف الأشخاص والمسؤولين الحكوميين الروس. 

ويمكننا رصد أبرز هذه الهجمات كالتالي:

*في عام 1999، وقع تفجير في جمهورية داغستان، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، فيما نسبت السلطات الروسية التفجير إلى المقاتلين الشيشان.


*في مايو 2002، أدي تفجير استهداف دورية عسكرية في مدينة كاسبيك إلى مقتل 41 شخصًا، منهم 17 طفلًا.


*في أكتوبر 2002، قام المتطرفون الشيشان بالسيطرة على متحف موسكو دبروفوكا، وقاموا باحتجاز رهائن، ما دفع القوات الخاصة الروسية للتدخل السريع، ومحاولة إنقاذ الموقف، واستخدمت القوات الروسية غازات سامة، ما أدي إلى مقتل 120 شخصًا من الرهائن، إضافة إلى العديد من الإرهابيين، وأعلن «باسييف» أنه من دبر الهجوم على الموقف رفقة ثلاث مجموعات مسلحة.  


*في أكتوبر 2005، قام المتطرفون بمهاجمة مبني حكومي، فضلًا عن مبني الاتصالات الحكومي ومطار في جنوب مدينة نالكيخ، ما أدي إلى حدوث اقتتال في الشوارع بين الجهاديين وقوات الأمن الروسية في المدينة، ما أدي إلى مقتل 85 شخصًا.


*في 2009، نفذ متطرفون هجومًا على قطار نفيسكي الذي كان يستقله العديد من رجال الأعمال، ما أدي إلى مقتل 27 شخصًا.


*في مارس 2010، قامت فتاتان بتنفيذ هجوم انتحاري على محطة مترو في موسكو قريبة من تجمع لقوات الأمن، ما أدي إلى مقتل 39 شخصًا، وبعد يومين من تفجير محطة المترو، وقع تفجير آخر في مدينة كيزلار، شمال القوقاز، ما أدي إلى مقتل 12 شخصًا.  


الشيشان.. رحلة البحث

هل يوجد ارتباط مع تنظيم القاعدة ؟

ومن الأهمية أن نشير هنا الى أن ألكسندر فيرشابو، سفير الولايات المتحدة الأسبق إلى روسيا، أشار بعد هجمات 11 سبتمبر بفترة وجيزة الى أن الولايات المتحدة تدرك أن «أسامة بن لادن» زعيم تنظيم القاعدة السابق والمجموعات الإرهابية المرتبطة به قد مولت الجماعات المتطرفة في الشيشان بالمال والعناصر الإرهابية.   


وفي نفس السياق، أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية إلى أن زكريا موسوي، أحد المدانين في هجمات 11 سبتمبر2001، كان قد تم تجنيده بواسطه تنظيم القاعدة ليعمل مع المتطرفين الشيشان.


وفي الإطار ذاته، نجح تنظيم القاعدة في الاتفاق مع المتطرفين الشيشان من أجل إقناعهم بالقدوم إلى أفغانستان لمحاربة التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة في 2001 ضد تنظيم القاعدة. 

للمزيد: «عظيموف» منفذ هجوم باريس.. من الشيشان إلى أحضان «داعش»

http://www.almarjie-paris.com/963

المراجع:

-     James Hughes, the Chechnya Conflict, Freedom Fighters or terrorists, 2007.

-  https://www.researchgate.net/publication/250209921_The_Chechnya_Conflict_Freedom_Fighters_or_Terrorists

-     Preeti Bhattcharji, Chechen Terrorism( Russia, Chechnya, Separatists), Council on Foreign Relations,https://www.cfr.org/backgrounder/chechen-terrorism-russia-chechnya-separatist

-     The economist, Shamil Basayov,  https://www.economist.com/obituary/2006/07/13/shamil-basayev

"