يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الخسائر الجيوسياسية والمذهبية تدمر مشروع «الملالي» في اليمن

الثلاثاء 18/ديسمبر/2018 - 09:06 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة

لعبت السياسة الخارجية الإيرانية في عهد حكومة الولي الفقيه على توظيف الأبعاد الجيوسياسية في تحركاتها الدولية، فدائمًا ما تلجأ طهران إلى إيجاد موطئ قدم لها في الأماكن الحيوية من العالم عبر إنشاء تنظيمات متطرفة موالية لها تعمل على تنفيذ أجندتها التخريبية في تلك المناطق.


الخسائر الجيوسياسية
تبدأ التحركات الإيرانية في تلك المناطق عبر بث الفتنة الطائفية في تلك المناطق، وخلق كيان موالٍ لها، إذ فعلت هذا الأمر في كل من لبنان واليمن والبحرين والعراق ونيجيريا، ففي تلك البلاد دائمًا ما كان يتم إثارة النعرات الطائفية والادعاء بوجود اضطهاد للمذهب الشيعي، ثم يتم بعد ذلك إنشاء ميليشيات عسكرية بغرض حماية الشيعة في تلك المنطقة.


الخسائر الجيوسياسية
رغم الاختلافات المذهبية بين شيعة اليمن، وشيعة إيران، عملت طهران على الاستحواذ علي هذه الطائفة عبر تجنيد العديد من قيادات التيار الزيدي في اليمن مثل «حسين الحوثي» مؤسس جماعة أنصار الله، وشقيق زعيمها الحالي عبدالملك الحوثي.

في بداية التسعينيات نجح «ملالي قم»، في الاستحواذ على حسين الحوثي ودعمه لقيادة طائفة الشيعة الزيدية (المعروفة تاريخيًّا بالتصالح والتقارب مع المذهب السني) في اليمن، كي يشكل كيانًا تنظيميًّا مواليًا لطهران في تلك المنطقة الحيوية من العالم، وشيئًا فشيئًا تمكن الحوثي من تحوير المذهب الشيعي الزيدي ليكون أقرب للمذهب الشيعي الإمامي السائد في طهران.

التغلغل المذهبي الإيراني في اليمن يخدم العديد من الأهداف الجيوستراتيجية التي رسمتها آلة الحرب والإرهاب في طهران ومن أهم تلك الأهداف التي رغبت طهران تحقيقها من وراء تمددها في اليمن:

السيطرة على المضايق البحرية: يجمع أغلب الباحثين السياسيين أن الهدف الرئيس لطهران من السيطرة على اليمن عبر جماعة الحوثي، هو السيطرة على الملاحة البحرية في جنوب البحر الأحمر، وخليج عدن، وتهديد المصالح الاستراتيجية للدول المشاطئة للبحر الأحمر.

تهديد أمن الخليج العربي: يظل هدف زعزعة استقرار الدول الخليجية، الهدف الأول لملالي طهران الذي لا يدخر جهدًا من أجل تحقيق تلك الغاية الخبيثة، ووجد ضالته في جماعة الحوثي في اليمن، الذي يمثل العمق الاستراتيجي للدول العربية.

بديل استراتيجي: منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011 وتدخل طهران المباشر فيها، شكل الوجود الإيراني باليمن منصة ضغط إيرانية على سياسة الدول العربية من أجل إبعادها عن الشأن السوري، أي أنه تم تطبيق تكتيك «شد الأطراف»، للدول العربية بإبعادها شيئًا فشيئًا عن الأزمة السورية عبر اختلاق الأزمة اليمنية.
الخسائر الجيوسياسية
تكريس الطائفية المذهبية: شكل اليمن معضلة كبري أمام الاستراتيجية الإيرانية القائمة على إشعال فتيل الطائفية المذهبية بين السنة والشيعة في البلاد المسلمة، لتبرير التدخل الإيراني في شأن تلك الدول، بغية حماية حقوق الشيعة حيث إن المكون الشيعي اليمني المتمثل في الطائفة الزيدية اعتبر لفترات تاريخية طويلة، بأنه أقرب المذاهب الشيعية لمذهب أهل السنة والجماعة، لدرجة أن بعض فقهاء السنة أجاز إمكانية التعبد على المذهب الزيدي للتدليل على التسامح والتقارب المذهبي بين الجانبين، وبالتالي يصعب إشعال فتنة مذهبية بين أهل اليمن.

ونظرًا لحالة التسامح المذهبي التي سادت اليمن خلال فترة ما قبل ظهور الحوثي، اتسم التدخل الإيراني في اليمن خلال حقبة تسعينيات القرن الماضي، بالبطء الشديد والحذر ففي البداية تم الادعاء أن مناطق صعدة من أكثر المناطق اليمنية تهميشًا وحرمانًا من الخدمات، وبالتالي تم تنظيم الحوثي من أجل المطالبة بالحقوق، وشيئًا فشيئًا تسربت الأفكار الطائفية الظلامية، عبر حسين بدر الدين الحوثي إلى التيار الزيدي.

تعد نتائج «مشاورات السويد» المتمثلة في تراجع جماعة الحوثي، ردة على النهج الإيراني سواء من الناحية الجيوستراتيجية أو المذهبية، فمن الناحية الجيوستراتيجية فقدت طهران أخر موطئ قدم لها في البحر الأحمر، ولم تعد تستطيع بعد هذا الأمر توجيه عملياتها الإرهابية إلي الحاويات والناقلات المارة في البحر الأحمر، أما من الناحية المذهبية فتؤدي تلك النتائج إلى إحداث خلخلة في الفكر الحوثي المتطرف قد تدفع إلى ضحض الأفكار التي روجتها إيران خلال الفترة الماضية، بأنها راعية المذهب الشيعي الأول في المنطقة.

الكلمات المفتاحية

"