يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مؤتمرات ولجان مُتخصِّصَة ضمن خطة الجامعة العربية لمواجهة الإرهاب

الخميس 26/أبريل/2018 - 11:14 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة
تضطلع جامعة الدول العربية بدور مهم في مواجهة الإرهاب، وهو الدور الذي لا يُمكِن ربطه بالواقع المُتأزِّم، الذي تشهده غالبية الدول العربية الأعضاء في الجامعة منذ ما يُعرَف بـ«الربيع العربي» (2011)؛ إذ إن الكيان المُعبِّر عن الأقطار العربية تناول ملف التصدي للإرهاب منذ ما يزيد على 20 عامًا، وتحديدًا مع صعود أزمة «العائدين من أفغانستان» وبدء تعامل الحكومات العربية معهم كمصدر خطر يُهدِّد المنطقة. 

القلق الحكومي الذي انتاب الدول آنذاك تُرجِم في مؤتمرات ومناقشات عقدتها الجامعة العربية على هامش فعالياتها؛ لتحديد آلية للتعامل مع العائدين، كما قدَّمَت الجامعة العديد من الدراسات والأوراق البحثية المتوافرة حتى اليوم على الموقع الإلكتروني للجامعة، وطرحت من خلالها تصورات لكيفية توحيد الاستراتيجية العربية الأمنية.

واعتمدت الجامعة -إلى جانب المؤتمرات- أسلوب تشكيل اللجان المتخصصة وفرق الخبراء، مثل: فريق الخبراء الدائم الذي تكوَّن في 2006؛ لمناقشة «دور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب»، وتستمر جلساته حتى اليوم.

ورغم هذه الأهمية التي منحتها الجامعة العربية لقضية الإرهاب؛ فإن الوضع اختلف كليًّا منذ توتُّر الأوضاع في المنطقة العربيَّة مع الحركات الاحتجاجية التي اندلعت في 2011، وباعتبار أن هذه الاحتجاجات كانت سببًا مباشرًا في فتح الباب أمام دخول كيانات مسلحة إلى أغلب المجتمعات العربية، لاسيما إتاحة الفرصة لإحياء الكيانات الضعيفة؛ بدأت الجامعة معها في تسخير جلساتها كافة بلا استثناء لمواجهة الإرهاب، كما اتَّجهت إلى طرح مزيد من الفعاليات؛ لمناقشة الهدف ذاته.

وأول ما حاولت الجامعة الوقوف عليه هو تحديد مفهوم موحَّد للإرهاب؛ إذ استعانت به من اتفاقية مواجهة الإرهاب الموقَّعة بين البلدان العربية في 1998، وعُرِّف الإرهاب -بمقتضى الاتفاقية- بأنه: «كل فعل من أفعال العنف أيًّا كانت بواعثه وأغراضه، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر».

ويتلخَّص المفهوم العربي عن الإرهاب في محورين، أولهما مواجهة الجماعات المسلحة «الإرهاب المباشر»، ومواجهة الدول الداعمة لهذه الجماعات «الإرهاب غير المباشر»؛ لذا جاءت «الوثيقة الشاملة لمكافحة الإرهاب» الموقعة فبراير 2018؛ للتركيز على ضرورة التصدي للأجندات المذهبيَّة والطائفية، وعدم التدخُّل في شؤون الدول العربية، وهي العبارة التي فُهِمَت عقب توقيع الوثيقة؛ بأنها تُشير إلى دور إيراني في الدول العربية يسير نحو تعزيز موقف الشِّيعة داخل مجتمعاتهم.

وفي محاولة للتصدي لمحاولات اختراق المجتمعات العربية -سواء من الجماعات المسلحة أو الدول الإقليمية- بحثت الجامعة -عَبْرَ مؤتمرات اقتصادية عن العمل والغذاء- ضرورة حل أزمات الدول العربية من هذه النوعية لتوفير احتياجات الشباب، وكان آخرها مؤتمر العمل العربي في دورته الـ45 الذي أقيم أول أبريل الجاري.

وفي السياق نفسه الحرب على الإرهاب، عُقِدَت حتى الآن ثلاثة اجتماعات للجنة معنية بـ«تحديث القانون العربي النموذجي لمكافحة الإرهاب»، ويتمثَّل دور اللجنة في وضع رؤية قانونية عربية موحَّدة تُواكِب تطورات المشهد الإرهابي في المجتمعات العربية.

وإلى جانب هذا العمل المُوحَّد تُركِّز كل دولة من الدول العربية على تقديم تجربتها الأمنية والإعلامية في مواجهة الإرهاب، تحت مُسمَّى «تبادل الخبرات».

كما تعتمد الجامعة مقترحات الدول التي تبدو أنها جيدة، وآتت ثمارها على المستوى المحلي.

ومن الناحية الإعلاميَّة تقتنع الجامعة بأن ثمة دورًا للإعلام العربي في تحجيم ظاهرة الإرهاب ومسبباتها؛ إذ يُطرَح في كل اجتماعاتها محور معني بكيفية التوصُّل إلى خطة إعلامية؛ لتوظيف شبكات التواصل الاجتماعي؛ باعتبارها منابر إعلامية للمتطرفين، ومواجهة الأُمِّيَّة والجهل الذي يدخل من خلاله التطرف.

علاوة على كل ذلك اقترح الأمين العام للجامعة، أحمد أبوالغيط -في حوار له مع جريدة «الأهرام» القاهرية، نشر الجمعة بتاريخ 6 أبريل- تكوين ائتلاف عربي مُكوَّن من: «مصر، والسعودية، والإمارات، والأردن، والمغرب» تحت رعاية الجامعة؛ بغرض التغلب على التحديَّات والتهديدات التي تشهدها المنطقة؛ متمثِّلة في مواجهة الإرهاب، على حد قوله.
"