يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

السموم الإيرانية.. تجارة المخدرات ورقة «الملالي» لتمويل إرهاب الحرس الثوري

الأربعاء 14/نوفمبر/2018 - 10:01 م
المرجع
علي رجب
طباعة

تشكل تجارة المخدرات أحد أهم مصادر تمويل الميليشيات المسلحة والجماعات والتنظيمات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تلك المرتبطة بإيران؛ حيث يتولى عناصر الحرس الثوري الإيراني عمليات التجارة والتهريب، وما يؤكد هذا هو ضبط السلطات الإيطالية خلال نوفمبر الجاري، 270 كيلو جرامًا من الهيروين، في حاوية وصلت على متن سفينة قادمة من إيران، وهي أكبر كمية من المواد المخدرة على الإطلاق يتم ضبطها في البلاد منذ 20 عامًا.


 إسكندر مؤمني
إسكندر مؤمني
ويرى مراقبون، أن تجارة المخدرات هي الوسيلة التي ينتهجها «نظام الملالي» للمحافظة على بقاء حكمه الديكتاتوري في الداخل الإيراني، وكذلك يستخدمها كورقة في تمدد نفوذه الخارجي وخاصة في دول منطقة الشرق الأوسط، ويوكل مهمة التجارة والتهريب لعناصر الحرس الثوري.

وقال نائب قائد الشرطة الإيرانية، إسكندر مؤمني: إن عدد المتعاطين للمخدرات في البلاد بلغ 2.8 مليون شخص، بينما يؤكد المراقبون، أن إيران بها أكثر من 3 ملايين متعاطي للمخدرات، وذلك وفقًا للأرقام الرسمية المتداولة، فيما تشير التقديرات غير الرسمية إلى وجود ضعف هذا العدد من المدمنين الإيرانيين.


السموم الإيرانية..
المخدرات داخليًّا

تُعد تجارة المخدرات، إحدى أهم الأدوات التي يستخدمها النظام الإيراني للمحافظة على حكمه، وذلك عبر تسهيل تداولها والتجارة فيها داخل البلاد، بهدف إغراء الشباب لتعاطيها ومن ثَمَّ الوصول لمراحل الإدمان بما يجعله مغيب عن الأوضاع الداخلية المتردية، وغير مهتم بمكافحة «ديكتاتورية الملالي».

وتتنوع أنواع المخدرات المنتشرة في الداخل الإيراني، ويأتي في مقدمتها «الأفيون، والهيروين، والحشيش»، وهناك أنواع صناعية تروج لها مافيا المواد المخدرة، في هيئة دواء تزعم أنه يعالج جميع أنواع الأمراض.

ووفقًا لتصريحات نائب رئيس دائرة مكافحة المخدرات في إيران، علي رضا جزيني، التي أدلى بها لوكالة الأنباء الإيرانية «أرنا»؛ فإن 26 % من مدمني المخدرات في إيران هم طلاب المدارس والجامعات، مؤكدًا أن حجم تجارة المخدرات في الداخل الإيراني بلغ ما يقارب 3 مليارات دولار، وأن تردي الأوضاع السياسية في البلاد هو أحد أهم أسباب تعاطي المخدرات.

السموم الإيرانية..
استهداف دول الجوار

ولا يقتصر الأمر على الشأن الداخلي الإيراني؛ بل يعمل «نظام الملالي» على استهداف دول الجوار، من أجل تحقيق هدفين، الأول: هو الاستفادة ماديًّا من عائد تجارة المخدرات في تمويل عملياته الإرهابية وبسط نفوذه على بعض الدول، والهدف الثاني يتمثل في إضعاف الدول العربية عن طريق استهداف شبابها بالمواد المخدرة.

ويُعد العراق والخليج العربي معبرًا لتهريب المخدرات الإيرانية إلى الدول العربية (وخاصة دول الخليج)، وأكد محافظ ديالى العراقية السابق، عمر الحميري، أن 90% من المخدرات المهربة إلى الداخل العراقي مصدرها إيران، لافتًا إلى  تورط بعض المسؤولين الإيرانيين في عمليات التهريب لإغراق بلاد الرافدين ودول الخليج بالمخدرات.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية، في أبريل 2014، إحباط محاولتين لتهريب 22 مليونًا و85 ألفًا و570 قرص أمفيتامين، تقدر قيمتها السوقية بمليار و38 مليونًا و21 ألفًا و790 ريالا؛ مشيرةً إلى أن هذه الكميات المضبوطة كان يتولى تهريبها شبكة تهريب دولية يتزعمها إيرانيون وسوريون.

كما ضبطت السلطات الإماراتية، في ديسمبر من العام 2015، باخرة إيرانية يقودها إيرانيون وعلى متنها 11.5 كيلو جرام من مخدر الحشيش، و142 ألفًا و725 قرصًا مخدرًا، كانت قادمة من إيران وتستهدف الإمارات عبر ميناء خالد البحري بإمارة الشارقة، وذلك بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام).

وكشف تقرير للكونجرس الأمريكي، صدر في عام 2012، عن علاقة إيران وحزب الله بعصابات تهريب المخدرات في المكسيك، وذلك وفقًا لاعترافات أدلى بها الإيراني منصور عرب سيار.

وفي برقية سرية صادرة عن السفارة الأمريكية بعاصمة أذربيجان «باكو» في 12 يونيو 2009، ونشرها موقع «ويكيليكس» في يناير 2016، أشار دبلوماسيون أمريكيون إلى أن إيران تعتبر من أكبر مهربي المخدرات في العالم، فهي أكبر مشترٍ لمخدر «الأفيون الأفغاني»، وأحد أكبر منتجي الهيروين في العالم، مؤكدين أن 95% من الهيروين المصدر إلى السوق الأوروبية يأتي من إيران عبر أذربيجان.


السموم الإيرانية..
الحكم والتمدد

من جانبه قال الدكتور عارف الكعبي، رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الأحواز: إن الحرس الثوري الإيراني يلعب دورًا رئيسيًا في تجارة المخدرات بإيران والمنطقة، موضحًا أن «فيلق القدس» (إحدى التشكيلات المسلحة التابعة للحرس الثوري)، هي القوة التي لديها نفوذ في المنطقة العربية، ودائما بحاجة إلى تمويل لأنشطتها الإرهابية، إضافة إلى الحاجة لتمويل نشاطات الجماعات المسلحة التابعة لإيران، لذلك تشكل المخدرات إحدي أهم مصادر دعم الحرس الثوري والجماعات التابعة له في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

وأكد «الكعبي»، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن عمليات تهريب المخدرات تتم عبر الحرس الثوري الإيراني الذي يدير موانئ وأرصفة بحرية غير مرخصة رسميًا ولا تخضع لإشراف أي جهاز حكومي إيراني، إضافة إلى إدارته لأمن المطارات الإيرانية، مما يسمح لعناصره بالتصرف في كل هذه الأماكن بحرية تامة.

وأضاف رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الأحواز، أن الحرس الثوري يستهدف من نشر المخدرات داخل المجتمع الإيراني وخاصة بين الشعوب غير الفارسية، تغييب الوعي المجتمعي وغض الطرف عن أي ممارسات قمعية يقوم بها النظام، وكذلك إفشال تطلعات الشباب نحو الحرية.

الأمر الآخر من وجهة نظر «الكعبي»، الذي يهدف النظام الإيراني إلى تحقيقه من وراء تجارة المخدرات، هو استهداف دول الجوار وخاصة الدول العربية، عن طريق إغراقها بالمخدرات بما يحقق له هدفين، الأول: القضاء على الشباب العربي، والثاني: الحصول على أموال العرب من خلال بيع المخدرات لهم.

وأوضح رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الأحواز، أن تجارة المخدرات الإيرانية لا تقتصر على المنطقة العربية فقط، ولكنها تمتد إلى أوروبا والأمريكتين؛ حيث يدير الحرس الثوري شبكات لتمويل الإرهاب الدولي، ولعل ضبط السلطات الإيطالية لشحن مخدرات هو أكبر دليل على أهمية المخدرات في تمويل ودعم الأنشطة الإرهابية للحرس الثوري في المنطقة العربية وكل بلدان العالم.

وطالب «الكعبي»، بالحزم مع الحرس الثوري، وتوقيع مزيد من العقوبات على عناصره، وذلك من أجل مواجهة مخططات الملالي، مؤكدًا أن النظام الإيراني يُشكل خطرًا على الإنسانية والمجتمعات العربية والعالمية لإدارته شبكة من التجارة غير المشروعة.
"