يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العلاقات «المصرية - الألمانية».. بين التعاون وتعزيز الانفتاح على أفريقيا

الأربعاء 31/أكتوبر/2018 - 10:13 م
المرجع
مرﭬت زكريا
طباعة

وصل الرئيس عبدالفتاح السيسي، الأحد الماضي 28 أكتوبر الجاري، إلى ألمانيا بغرض تعزيز التعاون مع الحكومة الألمانية والمشاركة في مراسم مبادرة برلين للشراكة مع أفريقيا، فضلًا عن ترسيخ سبل التعاون مع مجتمع الأعمال الألماني وجذب الاستثمارات، وإقرار استراتيجية وطنية لصناعة السيارات.


السيسي ونظيره الألماني
السيسي ونظيره الألماني
 
كما اتفق الطرفان على تدشين اتفاقيات جديدة لمضاعفة الدعم الألماني للتعليم الفني والأساسي بمصر، وتوافقًا حول إنشاء تحالف بين وزارة التعليم العالي والجامعات التطبيقية الألمانية(1).

من الجدير بالذكر، أن ملفي الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب كانا أحد الموضوعات المطروحة على أجندة المائدة المستديرة بين الرئيس السيسي،  ورئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل، باعتبار مصر من القوى الرئيسية والداعمة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
 
كما أعرب الرئيس الألماني «فرانك - فالتر شتاينماير» عن حرص بلاده على تعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات، فضلًا عن دعم جهودها في السعي نحو  تحقيق التنمية المستدامة(2).

ولذا سنتناول في هذا التقرير المبادرة الألمانية للشراكة مع أفريقيا، فضلًا عن أبرز الملفات التي تم طرحها على هامش الزيارة والتي تتمثل في تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وألمانيا، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، والشراكة في مجال التعليم الفني والأساسي.
العلاقات «المصرية
 
أولاً: المبادرة الألمانية للشراكة مع أفريقيا في إطار الـ «G20»
تهدف المبادرة الألمانية للشراكة مع أفريقيا إلى تكثيف التعاون في مجال التنمية الاقتصادية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وزيادة استخدام الطاقة المتجددة، وتوظيف الشباب، والمساهمة في التعليم الرقمي للفتيات والسيدات، بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فضلًا عن بنك التنمية الأفريقي.
 
وتتضمن المبادرة، التدابير اللازمة لتحسين البيئة المالية من أجل تشجيع الاستثمار، وضمان توليد إيرادات ضريبية يمكن الاعتماد عليها. وأقر الخبراء بورشة العمل التي عقدت بـ«تنزانيا» في أكتوبر من العام 2017، إنشاء الأكاديمية الأفريقية للتحقيق في الجرائم المالية والضريبية في كينيا، والتي تهدف إلى مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة(3).
 
واستكمالًا لما سبق، جاءت الدعوة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، للرئيس السيسي، لحضور هذه القمة للمرة الثانية، تقديرًا لدور مصر ومكانتها في أفريقيا؛ حيث يُلقي السيسي كلمة تتناول رؤية مصر في دفع وتعزيز جهود التنمية في أفريقيا، لاسيما أن مصر سترأس الاتحاد الأفريقي العام المقبل 2019.
العلاقات «المصرية


 
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس السيسي، خلال القمة الحالية للمبادرة في عام 2018، أنه من المتوقع أن تقدم هذه القمة خطوات عملية وإجراءات فعالة على طريق التنمية بأفريقيا في ظل العمل على تنامى الشراكات مع المؤسسات الدولية، وخلق مناخ مواتٍ لجذب الاستثمارات في أفريقيا بشكل مستدام، فضلًا عن توفير فرص عمل بما يحقق آمال الشعوب في إيجاد سبل العيش الكريم والحد من المشكلات التي تعانيها القارة(4).
 
ثانياً: أبرز الملفات المطروحة على أجندة الزيارة
لقد تم طرح العديد من الملفات على أجندة الحوار بين «السيسي» و«ميركل»، تمحورت حول مجموعة من القضايا تمثل أبرزها في تعزيز التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات، ومكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير الشرعية، والاستفادة من الخبرة الألمانية في مجال التعليم العالي، والأساسي والفني، وهو ما يمكن إيضاحه على النحو التالي:
1- تكثيف التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات

أكد وزير التعاون الاقتصادي والإنمائي الألماني «جيرد مولر»، حرص بلاده على تعزيز التعاون مع مصر في مجال التنمية، لاسيما في ظل ما تشكله الأخيرة من ثقل في محيطها القاري والإقليمي، مشددًا على أن النجاحات التي حققتها القاهرة خلال الفترة الماضية تعد دليلًا قويًا على إرادة التغيير ودفع مسيرة التنمية والإصلاح.
 
واتفق الطرفان على تعزيز سبل التعاون بين البلدين في أفريقيا، بما يتضمن دفع جهود التنمية في مجتمعات ودول القارة. وفي السياق ذاته، تعتبر أفريقيا قارة الفرص الواعدة لعمل الشركات الألمانية، خاصةً في مجال البنية التحتية، بما يساهم في زيادة معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن مساعدة شعوبها في التعامل مع التحديات، ويحقق آمالها في الاستقرار والتنمية(5).
 
وتعد مصر بمثابة الشريك التجاري الأهم لألمانيا في شمال أفريقيا، والثالث في المنطقة العربية؛ حيث تحتاج القاهرة حاليًا إلى التعاون الاقتصادي، فضلًا عن جذب الاستثمارات الألمانية لتمويل مجموعة من المشروعات تتصدر قائمة أولويات القيادة والمجتمع ومنها؛ البنية التحتية، وتطوير منطقة قناة السويس، واستصلاح الأراضي الزراعية، وإنتاج وتوزيع الكهرباء، فضلًا عن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة(6).
العلاقات «المصرية
 
وعلى جانب آخر، أسفرت المحادثات بين الجانبين عن ضرورة أن يمتد التعاون إلى مجالات  النقل والتصنيع، وتدريب العاملين في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمجالات العسكرية، ولاسيما دعم القدرات القتالية والفنية للقوات البحرية المصرية بغرض توفير الملاحة البحرية الآمنة(7).
 
وتشير الإحصاءات إلى أن 1048 شركة ألمانية تعمل في مصر حتى 31 يوليو 2017؛ حيث بلغ حجم التجارة في العام نفسه نحو 5.82017 مليار يورو، مقارنة بـ 5.3 مليار يورو في عام 2016. وبلغ حجم التبادل التجاري 2.78 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2018، وتخطت الاستثمارات المصرية لألمانيا 46.1 مليون دولار، في حين ترتكز الاستثمارات المصرية في برلين حول مجالات الأدوية، والأثاث، والمعدات الطبية والسياحة(8).
 
2- مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية
تعاني ألمانيا من كثرة المهاجرين إليها، ولاسيما من الشرق الأوسط  والمنطقة العربية؛ حيث تدفق الآلاف الى أوروبا منذ ثورات الربيع العربي لعام 2011، على خلفية فتح المستشار النمساوي ونظيرته الألمانية حدود بلديهما أمام القادمين من سوريا، والعراق، وأفغانستان.
العلاقات «المصرية
وكان لهذه الإجراءات الانفتاحية تداعيات سلبية على المجتمعات الأوروبية بشكل عام، وألمانيا بشكل خاص يتمثل أبرزها في: خسارة أنجيلا ميركل الانتخابات المحلية مما أدى إلى ضعف موقفها على المستوى الفيدرالي بسبب عدم رضا معارضيها عن هذه السياسات، لذا بدأت ألمانيا بالتعاون مع بعض الدول الأوروبية في وضع هذه القضية على رأس أولوياتها ومعالجتها من خلال السعي لتحسين ظروف المهاجرين في بلدانهم الأصلية لتشجيعهم على البقاء فيها، وهنا يكمن حل المشكلة من جذورها.
 
وظهرت فكرة انضمام الأوروبيين للجماعات الإرهابية ولاسيما «داعش»؛ حيث تدفق المئات منهم على مدى السنوات القليلة الماضية إلى مناطق الصراع المحتدمة في الشرق الأوسط، خاصةً العراق وسوريا للقتال في صفوف الجماعات المتطرفة. ويمثل ما سبق تهديدًا كبيرًا للدول الأوروبية حال عودة هؤلاء المقاتلين إلى بلدانهم، نظرًا لما اكتسبوه من مهارات قتالية متنوعة وغير تقليدية.
 
لذا، وضعت ألمانيا هذه القضية على رأس أولوياتها، وباعتبار أن مصر لاعب إقليمي مهم في منطقة الشرق الأوسط تناولت الزيارة مباحثات مهمة بشأن التوصل لحلول جذرية فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية(9).
العلاقات «المصرية
 
3- الاستفادة من الخبرة الألمانية في التعليم الفني والأساسي
تسعى مصر للتوسع في إنشاء المدارس الألمانية التي تحظى بسمعة جيدة، نظرًا لما تقدمه من مستوى تعليمي متميز؛ حيث توجد بمصر 7 مدارس ألمانية، تريد الدولة زيادتها إلى 10، فضلًا عن رغبتها في إنشاء 50 مدرسة جديدة للتعليم الفني. كما تفاوض الوفد المصري مع الحكومة الألمانية حول ما ستقدمه مصر لتعزيز هذا التعاون من أراضٍ لإقامة مدارس جديدة، أو منح مدارس قائمة لتطويرها وإدارتها وفقًا للنظام الألماني.
 
وأكد وزير التربية والتعليم، الدكتور طارق شوقي، أنه سيتم توقيع اتفاقية مع الحكومة الألمانية لإنشاء أكاديمية لتدريب معلمي التعليم الفني لاعتماد المدارس الفنية المصرية من قبل الجانب الألماني، بحيث تتيح الشهادة للخريجين من هذه المدارس العمل في ألمانيا، فضلًا عن توقيع وزيري التعليم والصناعة اتفاقية شراكة مع شركة «سيمنز» الألمانية لتجهيز المصانع بمعدات على درجة عالية من الكفاءة و تدريب العاملين فيها(10).
 
وفي السياق ذاته، قال السفير الألماني في القاهرة «يوليوس جيورج لوى»، إن مصر في حاجة ماسة لتغيير النظرة المجتمعية، وتحسين صورة التعليم الفني، الذي تطلق عليه ألمانيا التعليم المزدوج باعتباره مساويًا للتعليم الجامعي(11).
 
ختامًا: أثمرت المحادثات المصرية الألمانية خلال زيارة الرئيس السيسي إلى برلين عن عددٍ من الامتيازات تمثل أهمها في: الاتفاق على زيادة معدل الاستثمارات الاقتصادية بين البلدين، ولاسيما في بعض المجالات الجديدة مثل الطاقة المتجددة، فضلًا عن التعاون مع مصر فيما يتعلق بملفات الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب، وتوقيع عدد من الاتفاقيات للاستفادة من الخبرة الألمانية في مجال التعليم الفني والأساسي.     
 الهوامش:

1. تفاصيل زيارة الرئيس السيسي لألمانيا، 28/102018، اليوم السابع،  متاح على الرابط التالي http://cutt.us/gmMUG .
2. Sisi visits German Federal Palace, meets German president, 29/10/2018, Egypt independent, available athttps://www.egyptindependent.com/sisi-visits-german-federal-palace-meets-german-president/ .
3.  New G20 partnership with Africa, For Economic Cooperation and Development: Germany, available at Federal Ministry https://www.bmz.de/en/service/feature/g20/partnership_with_africa/index.html.
4. وسام عبدالعليم، تقرير للهيئة العامة للاستعلامات عن زيارة الرئيس السيسي لألمانيا، 27/10/2018، بوابة الأهرام، متاح على الرابط التالي http://gate.ahram.org.eg/News/2028082.aspx .  
5. محمد الجالى، السيسي لوزير التعاون الاقتصادي الألماني: نتطلع لزيادة التعاون الاستثمارات الألمانية بمصر، 29/10/2018، اليوم السابع، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/KQwmu .
6. زيارة السيسي لبرلين... فرصة لدعم التعاون الاقتصادي مع ألمانيا و أفريقيا، 29/10/2018، أخبارك، متاح على الرابط التاليhttp://cutt.us/MJyKD .
7. غادة أبو طالب، أمين لجنة الشؤون الخارجية بالنواب: زيارة السيسي لألمانيا  تعزز الشراكة وتجذب الاستثمارات، 27/10/2018 ، بوابة الأهرام، متاح على الرابط التالي http://gate.ahram.org.eg/News/2028359.aspx .  
8. Amr Mohamed Kandil, How Egyptian-German relations recovered during Sisi's rule,  28/10/2018, Egypt Today, available athttp://www.egypttoday.com/Article/2/59608/How-Egyptian-German-relations-recovered-during-Sisi-s-rule
9.  حصاد ثلاثة أيام من زيارة السيسي إلى المانيا، 31 /10/2018، اليوم السابع، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/cap0L .
10.  شوقي: اتفاقيات جديدة لمضاعفة الدعم الألماني للتعليم الأساسي والفني بمصر، 29/10/2018، بوابة أخبار اليوم، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/AGB8i .   

11.  سفير ألمانيا: مصر بحاجة لتغيير النظرة المجتمعية  للتعليم الفني، 20/9/2017 ، اليوم السابع، متاح على الرابط التاليhttp://cutt.us/x51nv .  

الكلمات المفتاحية

"