يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أسامة درة.. «إخواني» بلا دين!

الأربعاء 03/أكتوبر/2018 - 10:39 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

الأضواء تصحبه أينما ذهب، فهو يجيد البحث عنها والسعي وراءها، إنه أسامة درة، الناشط الإخواني سابقًا، واللاديني حاليًا، والذي جعلته التناقضات التي رآها داخل جماعة الإخوان (أسسها حسن البنا في مصر 1928)، يترك الإسلام بالكلية، رافضًا الفصل بينه كدين سماوي، وبين التصرفات البشرية لأشخاص يعتنقون هذا الدين.

ففي سياق تفسيره لهذه الردة العميقة، وتحوله بشكل كامل من ناشط شهير داخل جماعة الإخوان، إلى شخصية لا دينية تحمل الكثير من التناقضات، والاضطرابات، يقول إنه كان بسبب «هؤلاء الذين عينوا أنفسهم حراس العقيدة وحملة لواء الدين، ويظنون أنهم في مهمة مقدسة، وأنهم أولى بالبلد وأقرب للرب وأفضل من الناس، ثم هم يكذبون ويُخلفون الوعد، ويعقدون الصفقات التي نشك في براءتها، وينشرون الشائعات التي توافق هواهم ويقدّسون قادتهم، ويخوضون في أعراض من يخالفونهم الرأي، ويرجئون العدالة الاجتماعية إذا تعارضت مع استتباب الأمر لهم، أهذا هو الدين؟! حسناً، ديني غير دينكم».

هكذا لخص «درة» الصدمة النفسية، التي مر بها داخل الجماعة، والتي كانت جزءًا أساسيًّا من كيانه، فقد صنع شهرته في البداية كشاب إخواني ألف كتاب، «من داخل الإخوان أتكلم»، طرح فيه رؤيته عن دور الجماعة السلبي في المجتمع، وكيف أنها أضرت بالإسلام من خلال سلوكياتها، وربطها للعقيدة بسلوكيات أفرادها، لإضفاء هالة من القداسة على أفعالهم البشرية.

 ويتساءل في كتابه: «هل نحن السبب؟ نحن رفعنا الإسلام شعارًا حزبيًّا، نحن جعلنا الإسلام سلاحًا نقاتل به؟.. فهل أصبحنا بذلك حاجزًا بين الحاكم والإسلام؟.. هل صددنا عن سبيل الله دون أن ندرى؟».

 

أزمة مع التنظيم

 كانت تلك التساؤلات تقض مضجع الشاب الحائر، الذي وجد نفسه في قلب الصراع بين عقله وواقعه، لكنه لم يجد في نفسه الشجاعة ليواجهها بالحقيقة في البداية، فالتمس الأعذار وأحسن الظن بالجماعة التي تربى في أحضانها، وأفهمه رجالها أنهم أهله وذووه دون بقية المجتمع، لكن أنين عقله المتواصل دفعه لطرح تلك التساؤلات الحائرة في كتابه، الذي هو أشبه بمذكرات تائه لا يعرف لنفسه سبيلا، وبدأت الصحف في التواصل معه ونشر آراءه وتساؤلاته ونقده.

 وهي الخطوة التي أوقعته في أزمة داخل التنظيم، الذي لا يتهاون بشأن مسألة الانتماء والثقة والطاعة العمياء، فقررت بعض القيادات الصغيرة داخل الجماعة، إيقاف عضويته بعد حوار مطوّل له في إحدى الجرائد، ثم أُلغي الإيقاف بعد تدخل عبد المنعم أبو الفتوح عضو مجلس شورى الجماعة.

ثم اندلعت ثورة 25 يناير 2011، فشارك فيها، وسقط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد 18 يومًا فقط من التظاهر والاحتجاجات، فأصدر أسامة كتابا باسم «من الإخوان..إلى ميدان التحرير»، يتناول فيه تقييماً لما كان عليه الإخوان قبل وأثناء الثورة ونصائح للجماعة فيما بعد 25 يناير، ويذكر مشاهداتٍ له من قلب الميدان.

الثورة التي أشعلت جذوة الحريات داخل نفوس الكثير من الشباب، أذكت نوازع التمرد لأقصى حد داخل نفس «درة»، فأعلن استقالته في 17 مايو 2011، وهنا أطلق العنان للسانه في انتقاد الجماعة وكشف عوراتها البنيوية، وفي نص استقالته وصف حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان، بأنه لا يلبي حاجة المجتمع في جعل الإخوان عضوًا طبيعيًّا في جسم الوطن»، معتبرًا أن «المجموعة النافذة داخل مجلس شورى الإخوان كبيرة السن جدًا القادمة من ستينيات القرن الماضي أجهضتْ أملنا، وأعادت إنتاج نفس الإخوان القديمة، وركّبَتْ الجماعة بطريقة أكثر إزعاجًا لشركاء الوطن من ذي قبل».

 

الخروج عن الدين

خرج الشاب من جماعة الإخوان لكنه لم يخرج عن تصوراتها للدين، وظلت التساؤلات والحيرة التي أصابته تلح عليه ولا يجد راحة بسببها، فليس السلوك الذي رآه خلال تجربته في الجماعة هو الحلم الذي عاشه ولا هي الأفكار التي اعتنقها، فأعلن ارتداده عن الدين الإسلامي في ٢٤ أكتوبر ٢٠١٢، بعد تولي جماعة الإخوان مقاليد الحكم بنحو أربعة أشهر، مُرْجِعا السبب في تحوله إلى ما رآه داخل الجماعة، قائلا: «يحب كثيرون أن يُرجعوا تعديل موقفي العقائدي إلى انتمائي القديم للإخوان، ثم جدالي الطويل معهم قبل الاستقالة من الجماعة وبعدها، وهو حق، لكنه يراد به غالباً باطل، فهم يريدون الإيحاء بأن المسألة عِند أو صدمة».

وبعد تركه للإسلام أخذ يقص تجربته مزهوا بها، فيقول عن نفسه: «كنت - كما هي عادتي دائما - أجيد خرق النمط وابتداع الجديد، والذهاب إلى ما وراء الخطوط الحُمْر بجرأة بين حين وحين».

ويحكي بزهو أنه كان أكثر جرأة من الذين قال إنهم لم يمتلكوا شجاعته ليسيروا على خطاه في هذه الطريق، التي هي على حد تعبيره فترة انتقالية، ربما يعود بعدها إلى الإسلام مرة أخرى، أو يستمر في طريقه باحثا عن سبيل آخر ويتبنى منهجه، رغم انتهاء مهلة السنتين التي حددها لنفسه لتعديل مساره، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

"