يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أهم السيناريوهات المحتملة بعد توقف العمل في سد النهضة

الخميس 30/أغسطس/2018 - 08:58 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة

في تطور جديد خاص بملف سد النهضة أقدمت الحكومة الإثيوبية على إلغاء تعاقدها مع شركة المعادن والهندسة (ميتيك) (Metals and Engineering Corporation (METEC المقاول المحلي الخاص بتركيب المكونات الكهروميكانيكية والهيدروليكية الخاصة بمشروع سد النهضة الذي يكلف الخزينة الإثيوبية قرابة 4 مليارات دولار، وأنها بصدد البحث عن شركة أخرى لاستكمال أعمال بناء السد، نظرًا لانعدام خبرة الشركة المحلية في بناء السدود.

تعد شركة ميتيك أكبر مجمع صناعي في إثيوبيا تمتلكه الحكومة ويديره عسكريون متقاعدون ومسؤولٌ عن عملية الإنشاءات العامة والهندسية وتطوير الأسلحة الخاصة بالجيش الإثيوبي، ومؤخرًا ابتلي مجمع «ميتيك» بانتقادات واسعة من قبل رئيس الوزراء الإثيوبي «آبي أحمد» محملا إياه مسؤولية تعطل استكمال أعمال بناء سد النهضة، الذي كان من المفترض الانتهاء منها العام الجاري، والأمر الذي تسبب في مطالبة الشركة الإيطالية «شركة ساليني» في المطالبة بتعويضات من الحكومة نتيجة تأخرها في تنفيذ المطلوب منها.

تسوق الحكومات الإثيوبية المتعاقبة لسد النهضة باعتباره القاطرة التنموية التي ستقود الاقتصاد الإثيوبي وتعمل على انتشال البلاد من مستنقع الفقر والتخلف، وذلك نظرًا لرفع متوقع القدرات الإثيوبية في إنتاج الكهرباء بمقدار 6 آلاف ميجا وات سنويًّا، بدأ العمل فيه رسميًّا في عام 2011 وكان من المفترض الانتهاء منه خلال عامي 20172018 إلا أن بعض المشكلات الفنية الخاصة بالشركة المحلية حالت دون ذلك.

على صعيد متصل، صاحبت بناء السد توترات إقليمية بين إثيوبيا ومصر التي ترى أن السد سيشكل أضرارًا على الاقتصاد المصري، منها خصم حصة مصر التاريخية من مياه النيل، ما سيعرض محافظات الدلتا المصرية لخطر التصحر والجفاف وتشريد المواطنين فضلًا عن انتقاص القدرات الكهربائية المصرية المولدة من السد العالي وبعض المحطات البخارية.

خلال الفترة السابقة جرت العديد من المفاوضات والترتيبات السياسية بين البلدين لبحث آلية مناسبة لتقييم آثار ومخاطر السد، إلا أن المراوغة الإثيوبية ومحاولة المفاوض الإثيوبي إطالة أمد المفاوضات حالت دون التوافق بين البلدين وأعلنت فشل المفاوضات أكثر من مرة.

حملت رياح التغيير السياسي في إثيوبيا بعض الأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق يرضي كل الأطراف، خاصة بعد زيارة «آبي أحمد» للقاهرة في يونيو 2018، وأخيرًا إلغاء تعاقد الحكومة مع شركة ميتيك المحلية لتنفيذ بعض الأعمال الهندسية الخاصة ببناء السد.

إلغاء التعاقد مع شركة «ميتيك» فتح الباب أمام العديد من السيناريوهات حول مستقبل سد النهضة وإمكانية استغلال تعثر الشركة المحلية في تحقيق التوافق بين مصر وإثيوبيا في تلك المسألة ومن أبرز تلك السيناريوهات:

      التعاقد السريع مع شركة أجنبية: من المؤكد أن الحكومة الإثيوبية باتت تبحث عن شركة أخرى تتولى الأعمال الفنية الناقصة في السد، ومن المحتمل بنسبة كبيرة أن تكون الشركة أجنبية؛ نظرًا لانعدام الخبرات المحلية في مسألة بناء السدود، كما أن الشركة الماضية (ميتيك) أكبر شركة إثيوبية متخصصة في المجالات الفنية والهندسية، وما يهمنا في هذا الأمر أنه لو توجهت أديس أبابا للتعاقد مع شركة أجنبية دون مراعاة الأبعاد السياسية للموضوع سيدفع إلى مزيد من تعقيد الأمور والتشدد أكثر في المواقف بين مصر وإثيوبيا.

وما يزيد الأمور تعقيدًا في هذا السيناريو احتمالية أن تدخل دول مناوئة للسياسة المصرية على خط أزمة استكمال سد النهضة مثل تركيا التي لها باع كبير في إنشاء السدود على نهري دجلة والفرات وتعرض على الجانب الإثيوبي إمكانية المساهمة في استكمال بناء السد، وما يعزز هذا السيناريو الدور المتصاعد لتركيا في منطقة القرن الأفريقي، خاصة بعد قاعدتها الأخيرة جنوب العاصمة الصومالية مقديشيو.     

      الشراكة الثنائية: قد تبادر مصر وتعرض إمكانية المساهمة في بناء السد عبر مساعدة إثيوبيا في اختيار الشركة الأجنبية الجديدة لاستكمال أعمال السد وفي المقابل مراعاة عدم الإضرار بحصة مصر من مياه النيل وتطويع استغلال سد النهضة ليكون مصدر للتنمية لكلا البلدين.

      الشراكة الثلاثية: أما السيناريو الثالث فمتمثل في إمكانية تحقيق شراكة ثلاثية بين مصر وإثيوبيا وأي جهة مانحة دولية تتولى عملية استكمال بناء وتحقق التوافق والتراضي بين الجانبين المصري والإثيوبي فيما يخص مسألة سد النهضة، وما يعزز هذا السيناريو التحركات السياسية المصرية الأخيرة المتمثلة في زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري ورئيس المخابرات عباس كامل إلى العاصمة الإثيوبية صبيحة إلغاء التعاقد مع الشركة، والتنسيق مع الجانب الإثيوبي حول عدد من الملفات أهمها على الإطلاق اللقاء المرتقب بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء آبي أحمد في العاصمة الصينية بكين على هامش «منتدي الصين - أفريقيا» المزمع انعقاده خلال يومي 3، 4 سبتمبر 2018، وما سيعزز هذا السيناريو أيضًا رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي مطلع يناير 2019 التي من المفترض استغلالها لتعزيز أطر الشراكة بين الدول الأفريقية، خاصة دول حوض النيل.

 

للمزيد راجع:

جاءت الرياح بما تشتهي مصر.. دوافع وتبعات تأخر «سد النهضة»

اضطرابات الأوجادين.. هل ينتصر الإرهاب في معركة «القرن الأفريقي»؟

"