يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تليجرام» تحت مقصلة الـ«IP» والإرهاب يبحث عن بدائل آمنة

الأربعاء 29/أغسطس/2018 - 04:21 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
نهلة عبدالمنعم
طباعة
في خطوة مفاجئة، أعلنت شركة التواصل الاجتماعي تيليجرام «Telegram» (مقرها في برلين)، أمس الثلاثاء عزمها تغيير سياسات الخصوصية التابعة للموقع الذي احتل مؤخرا صدارة المنصات الإلكترونية للحركات الارهابية والمتطرفين على مستوى العالم أجمع.

المدير التنفيذي والمؤسس
المدير التنفيذي والمؤسس للموقع، بافيل دوروف
وبعد سنوات من الاتهام المباشر بدعم الإرهاب قرر مسؤولي «تيليجرام» نشر عنوان بروتوكول الإنترنت والمعروف إنجليزيًا بـ«IP» الخاص بالمستخدم، بالإضافة إلى رقم الهاتف، وذلك في حالة وجود أمر قضائي واضح من المحكمة يقول بأن المستخدم لديه صلات بمنظمات التطرف أو الإرهاب.

فيما دافع المدير التنفيذي والمؤسس للموقع، بافيل دوروف عن التغييرات الأخيرة قائلا إن التعديلات الأخيرة في سياسة الخصوصية تتوافق تمامًا مع اللائحة العامة لحماية البيانات الخاصة بالاتحاد الأوروبي، وهو نظام شامل بدأ سريانه هذا العام يحكم تخزين واستخدام البيانات الشخصية على شركات الإنترنت.

ورغم أن الروسي دوروف اضطر في عام 2014 إلى مغادرة بلاده تحت ضغوط حجب الموقع الذي تتهمه السلطات بروسيا بتقديم دعم غير مباشر للإرهاب، فإنه قد كتب رسالة نصية على حسابه أمس، أشار فيها إلى عدم امتلاك الموقع في السابق لسياسة خصوصية حقيقية وكان يلزم التوصل قبل نهاية العام الجاري إلى آلية للالتزام بسياسة الاتحاد الأوروبي.
«تليجرام» تحت مقصلة
بينما أكد بافيل دوروف أن الموقع لن يعطي بيانات المستخدمين للجهات المخابراتية أو الأمنية، لكنه فقط سيقدمها في حال طلبت أي محكمة ذلك، وهذا لمنع الإرهابيين من إساءة استخدام المنصة الإلكترونية.

ووافقه في الرأي محامي « Telegram»، بافيل تشيكوف والذي قال إن الشركة لم تقم أبدًا بإنكار حق السلطات ومسؤوليتها في مكافحة الإرهاب، بل كانت تريد طريقة حضارية وهو ما سيتم تطبيقه حاليًا.

فالموقع وفقًا لسياساته الجديدة لن يقدم المراسلات ولكن فقط الـ IP ورقم الهاتف في حالة وجود طلب قضائي، وذلك لأن المسؤولين عن التليجرام يعتقدون أن حماية مصالح الأمن القومي لا يجب أن تتعارض مع حرمة الحياة الشخصية للمواطنين.

يذكر أن «دوروف» ترك موطنه عام 2014 مهاجرًا إلى بلد آخر وذلك بعدما رفض تسليم بيانات المستخدمين ورسائلهم إلى وكالة الاستخبارات الروسية، مدعيًا بأن هذا الطلب غير قانوني، وهو ما دفع السلطات لحجب الموقع في أبريل الماضي.

ومع ذلك، تمكن «Telegram» من التغلب على هذا ليبقى متاحًا بشكل عام في روسيا، عن طريق ترويجه للمبادرة التي أطلق عليها «المقاومة الرقمية» والتي قدم فيها الموقع منحة من عملة البيتكوين للأفراد والمنظمات الذين يقدمون خدمات بروكسي وVPN تسمح للمستخدمين بتجاوز الحظر الحكومي.

«داعش» و«القاعدة»
«داعش» و«القاعدة»
قلق الإرهابيين وهلع المستبَدين
ورغم أن الموقع مازال يؤكد حماية بيانات رواده فإن الشبكات والمواقع الأجنبية المسؤولة عن متابعة حركات المتطرفين، تشير إلى أن طوائف الإرهاب ومناصريها خاصة من تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، عبروا عن قلقهم من التغييرات الجديدة للموقع وذلك من خلال رصد عدد من الرسائل والمنشورات للتنظيمات المتطرفة، بينما لم يعلق أي فصيل إرهابي على القرار الأخير الذي ربما يدفعهم إلى البحث عن وسيلة تواصل أخرى.

ولا تقتصر ردود الفعل المقلقة على عناصر الإرهاب فقط، بل طالت أيضًا مواطني الدول الاستبدادية، كتركيا وإيران التي تحجب خدمة التليجرام بالأساس منذ عام 2016، لكن مواطنيها يستطيعون النفاذ لها عبر التطبيقات المشفرة الأخرى، وهنا تجدر الإشارة إلى أن شركات الإنترنت العالمية، اكتشفت أوائل الشهر الجاري، أن طهران اعترضت حزم الفضاء الإلكتروني في محاولة لقراءة الرسائل المشفرة على موقع الـ«Telegram».

ومنذ انطلاق «تيليجرام» في 14 أغسطس عام 2013، وهو يمضي في طريق المعاونة بشكل أو بأخر في تدعيم الصلات الإرهابية، حيث تذكر دراسة بعنوان «الإرهابيون ووسائل التواصل الإجتماعي» أوردتها جامعة «ليدن» الهولندية أن السنوات الأخيرة شهدت استخدام الحركات الإرهابية لمنصات وسائل الإعلام الاجتماعية المختلفة وبالأخص «تيليجرام» للتنظيم والتنسيق ونشر الدعاية.

وفي دراسة أخرى نشرتها مجلة الأمن الاستراتيجي بعنوان «الجهاد المشفر» تمت الإشارة إلى دور موقع التواصل الاجتماعي في تنفيذ هجمات الذئاب المنفردة بأوروبا والولايات المتحدة، حيث رصدت الورقة البحثية تصاعدًا في عدد العمليات الإرهابية للذئاب المنفردة منذ انتشار التيليجرام.
"