يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اشتعال المعركة بين إيران وأمريكا على منصب رئيس وزراء العراق

الإثنين 20/أغسطس/2018 - 06:34 م
هادي العامري وحيدر
هادي العامري وحيدر العبادي
علي رجب
طباعة
عقب تصديق المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات العراقية، اشتعل الصراع داخل العاصمة العراقية بغداد من أجل حسم تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان العراقي، بما يضمن منصب رئيس الوزراء العراقي لهذه الحكومة.


اشتعال المعركة بين
إيران-كعادتها- حاضرة في معركة منصب رئيس الوزراء العراقي، الذي يشكل لطهران أهمية استراتيجية، خاصة في الفترة الحالية، بعدما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات الأمريكية على طهران. وتشكل العراق «رئة» اقتصادية وسياسية مهمة للمرشد الأعلى، على خامنئي، لذا تسخر إيران كل قواها الاقتصادية والروحية من أجل ضمان تشكيل الكتلة الأكبر، عبر أذرعها في الشارع والدولة العراقية.

ووصل، مساء أمس الأحد، مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني، إلي بغداد من أجل تأمين إيران لمنصب رئيس الوزراء العراقي، وضمان عدم خروجه عن الأذرع السياسية التابعة لها، وهي زعيم ائتلاف دولة القانون، برئاسة نوري المالكي (رئيس الوزراء العراقي السابق)، وزعيم ائتلاف «الفتح»، والذي يضم غالبية فصائل الحشد الشعبي، بزعامة رئيس منظمة بدر، هادي العامري.

وصول نجل خامنئي، سبق وصول قائد فيلق القدس، الذي زار بغداد بعده بأيام من أجل حسم منصب رئيس الحكومة العراقية لرجل موالٍ للنظام الإيراني، بما يضمن لخامنئي السيطرة على القرار العراقي لصالح إيران.


رئيس إقليم كردستان
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني

يشار إلى أن تحالف «الفتح» فاز بـ48 مقعدًا، وائتلاف دولة القانون بـ 25 مقعدًا، وهما من أبرز القوى العراقية الموالية لإيران.

وأعلن ائتلاف «دولة القانون» أنه تمكن من جمع أكثر من 185 نائبًا، هم نواة «الكتلة الأكبر» والمؤلفة من «القانون والفتح وتحالف المحور السني والحزبين الرئيسيين في كردستان»، ولكن لم يؤكد المحور السني وحزب رئيس اقليم كردستان، مسعود بارزاني، هذه الأخبار، بما يجعلها في مرحلة الشائعات السياسية.

◄ اصطدام برغبة عراقية:
المساعي الإيرانية لتأمين منصب رئيس الوزراء العراقي تصدم برغبة عراقية في تشكيل الكتلة الأكبر خارج الوصاية الإيرانية، وبما يشكل ضربة قوية لمساعي طهران للسيطرة على قرار بغداد. فقد أعلنت كتل «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، و«النصر» بزعامة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته حيدر العبادي، و«الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«الوطنية» بزعامة نائب الرئيس العراقي إياد علاوي، مساء أمس الأحد، تشكيل تحالف ليكون نواة للكتلة الأكبر من البرلمان، تمهيدًا لتشكيل الحكومة، وذلك عقب ساعات من تصديق المحكمة الاتحادية على نتائج إعادة فرز الانتخابات.


وقالت الكتل المتحالفة، في بيان لها، إن تحالفها يشكل تحالف«عابر للطائفية، يرفض المحاصصة بكل أشكالها، عازم على العمل الجاد لبناء دولة المواطنة والعدل والمساواة وتوفير الحياة الكريمة لجميع أبناء شعبنا».

وأضافت هذه الكتل، أن «التحالف يسعى إلى المساهمة الجادة والفاعلة لتشكيل حكومة تعمل على تقديم الخدمات والإعمار وإعادة النازحين ومحاربة الفساد ومحاسبة المفسدين».
القيادي في تيار الحكمة
القيادي في تيار الحكمة الوطني، فادي الشمري
ووفقا لنتائج أولية، فازت كتلة «سائرون» بـ54 مقعدًا، وائتلاف «النصر» بـ42 مقعدًا.

◄ المحور السني:
يشكل السنة العرب والأكراد عاملًا مهمًا في حسم الكتلة الأكبر، الأمر الذي يمهد لتشكيل الحكومة العراقية. وقد شكل غالبية الأعضاء السنة في البرلمان العراقي تحالفًا، تحت اسم «المحور الوطني»، يصل عدد مقاعده البرلمانية 53 مقعدًا، وأعلن التحالف عن انفتاحه على جميع القوى لتشكيل الحكومة؛ وإذا توافقوا مع تحالف كتل «سائرون، النصر، الحكمة والوطنية» سيكون لهم الأغلبية البرلمانية.

وذكرت تقارير عراقية أنباءً عن اجتماع ضم قيادات «المحور» وكتلتي «سائرون»، بزعامة الصدر، و«النصر»، بزعامة العبادي، لتشكيل «الكتلة الأكبر»، وهو الأمر الذي بات أكثر ترجيحًا وفقًا لمراقبين للشأن العراقي.

◄ المحور الكردي:
دائمًا ينتظر الأكراد، حتى آخر لحظة، من أجل حسم منصب الكتلة الأكبر، بما يمكنهم من الحصول على أكبر المكاسب من بغداد، وهناك جبهتان للقوى الكردستانية، جبهة الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، التي تضم 45 نائبًا، والجبهة الثانية من خمس قوي ولديها 15 مقعدًا.

وأكد القيادي في تيار الحكمة الوطني، فادي الشمري، أنه «سيقوم بزيارة إقليم كردستان قريبًا لمناقشة الكتلة الأكبر». ويميل الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة مسعود بارزاني، إلى كتلة التحالف مع «سائرون، النصر، الحكمة والوطنية».
صراع أمريكي إيراني
صراع أمريكي إيراني
◄ صراع أمريكي إيراني:
اعتبر مراقبون قضية منصب رئيس الوزراء العراقي بمثابة «صراع أمريكي إيراني»، فبينما تدعم واشنطن، بقيادة المبعوث الأمريكي، بريت ماكجورك، ولاية ثانية لحيدر العبادي، يسعى قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، إلى إبعاد «العبادي» ووصول سياسي عراقي موالٍ لإيران من كتلة «الفتح» أو ائتلاف «القانون».

يشار إلى أن سفارة الولايات المتحدة في العراق رحبت، اليوم الإثنين، بمصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات الوطنية، وأعربت عن أملها في أن يتم تشكيل الحكومة المقبلة على أساس وطني لمواصلة التقدم في محاربة داعش.


من جانبه، يقول المحلل السياسي العراقي، الدكتور حيدر حميد: «هناك مساران متنافسان لتشكيل الكتلة الأكبر، يضم المسار الأول (سائرون والوطنية والحكمة)، ويضم المسار الثاني (الفتح ودولة القانون)»، وهي في الواقع تفاهمات جرت بين كل مسار لكنها لم ترتق إلى مستوى التحالف، أما قائمة النصر فبقيت في الانتظار بمثابة (بيضة القبان) تنتظر الضوء الأخضر».

وأضاف حميد، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أنه «بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، بدأ ماراثون تشكيل الكتلة الأكبر، حيث يعلن كل مسار أنه هو الأقرب إلى تشكيل الكتلة، في مسعى منه لجذب قوائم أخرى إلى صفه». وأشار إلى أنه خلال اجتماع، اليوم الإثنين، حسمت قائمة «النصر» أمرها بالانضمام إلى تحالف «سائرون والحكمة والوطنية» وتحالف «القوى»، فيما يبدو أن «العبادي» قد حصل على وعد بأنه سيكون أبرز المرشحين لمنصب رئاسة الوزراء عند اعلان التحالف عن تشكيلة الكتلة الأكبر.
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
◄ خسارة إيران:
وقال حميد: «تبقى المفاجآت سيد الموقف، وكل الاحتمالات واردة بشأن تشكيل الكتلة الأكبر، وسوف تنجلي صورة التحالف الذي يشكل هذه الكتلة في الأيام المقبلة، وبحسب اعتقادي فإن تحالف (سائرون والحكمة والوطنية وتحالف القوى) أقرب إلى تشكيل الكتلة الأكبر، لأن الأكراد أقرب للتحالف معهم وانضمام المترددين إليهم».

وأشار المحلل السياسي العراقي إلى أن هذا التحالف -يقصد «سائرون، النصر، الحكمة والوطنية»- له قبول شعبي واقليمي ودولي. وشدد على أن «خيار حسم منصب رئيس الوزراء سيبقى محل تجاذب داخل الكتلة الأكبر، وهو لب التنافس بين المتحالفين».

واختتم حميد: «إن تشكيل أي تحالف يكون فيه (سائرون) سيكون خارج معادلة الحكومة، بمعنى أنه لن يحصل على أي استقرار سياسي مستقبلًا، لأنه يمسك بقواعد التأثير الشعبي التي تتناغم في مطالبها مع مطالب المحتجين».
"