يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«بلاي بوي باكستان» يواجه تحديات الفقر والإرهاب

الأحد 19/أغسطس/2018 - 12:20 م
عمران خان
عمران خان
أحمد لملوم
طباعة
أدى لاعب الكريكيت السابق وخريج جامعة أوكسفورد البريطانية، عمران خان اليمين الدستورية رئيسًا لوزراء باكستان أمس السبت، ليبدأ في تشكيل حكومته، التي ستواجه قضايا شائكة، أكثرها إلحاحًا الوضع الاقتصادي للبلاد، ومواجهة خطورة جماعات العنف والتطرف المتوطنة في البلاد، وأدت صراعاتها إلى سقوط ضحايا قدرت أعدادهم بالآلاف من المدنيين وقوات الأمن.

وينتمي «خان» البالغ من العمر 65 عامًا، إلى الطبقة فوق المتوسطة، وتلقى تعليمًا راقيًا، وكانت صوره تتصدر صفحات مجلة «بلاي بوي» الإباحية خلال فترة الثمانينيات، عندما كان يعيش في أوروبا باعتباره «بلاي بوي باكستان»، والإنجاز الأبرز في سيرته الذاتية، هو الفوز الذي حققه خلال قيادته فريق بلاده لكأس العالم للكريكيت عام 1992، وتوج بطلًا واحتفل به الباكستانيون داخل البلاد وخارجها.
«بلاي بوي باكستان»
دوره المجتمعي
بعد وفاة والدته متأثرةً بمرض السرطان، تبرع لبناء أول مستشفى متخصصة لمعالجة مرضى السرطان في باكستان، وهذه الخطوة أكسبته إعجاب وتقدير الباكستانيين، وفي عام 1996 بدأ مشواره السياسي بعد تأسيس حزب «حركة الإنصاف»، وظهر في المؤتمر التأسيسي في إطلالة جديدة؛ إذ ترك الملابس الأوروبية، وارتدى الملابس الباكستانية التقليدية.

ومنذ ذلك الحين، يدعو «خان» إلى محاربة الفساد، ومحاسبة داعميه، والتوحد من أجل «باكستان أفضل»، لكن حزبه لم يلفت انتباه الكثير من الناخبين حتى انتخابات عام 2013، عندما حلَّ في المركز الثاني بعد حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» – جناح نواز شريف.

ويُذكر أن نواز شريف تولى منصبه رئيسًا لوزراء باكستان 3 دورات،  قبل أن يُجبر على الاستقالة من منصبه بعد تحقيق بتهم فساد، وخلال توليه السلطة دخل في مواجهة مع مؤسسة الجيش ذات النفوذ الأقوى في البلاد محاولًا أن يكبح جماحها، ولكن قائد القوات المسلحة، برويز مشرف، استولى على السلطة في انقلاب عسكري عام 1999.

ويقضى شريف، والذي يعد من أبرز السياسيين الباكستانيين في الثلاثين عامًا الأخيرة، حاليًّا حكمًا بالسجن لعشر سنوات في قضية فساد متعلقة بشرائه شقة سكنية فاخرة في لندن من أموال مجهولة المصدر.
«بلاي بوي باكستان»
دعم الجيش
دعم الجيش «خان» في الانتخابات، من خلال التضييق على باقي الأحزاب ووسائل الإعلام؛ لتقليل فرص حزب نواز شريف، لكن الجيش ينكر قيامه بذلك باستمرار، ويؤكد مراقبون أنه على «خان» إيجاد صياغة ملائمة للتعامل مع قيادات الجيش الباكستانية، المسيطرين على المشروعات الاقتصادية الكبيرة في البلاد، إذا كان يرغب فعلًا في إحداث تغيير جذري في مجريات الأمور في باكستان.

وفي مقال نُشر بصحيفة «الجارديان» البريطانية، قالت سونه إنجل راسموسن، المتخصصة في الشؤون الباكستانية: «إن الناخبين ملوا الشخصيات السياسية الموجودة على الساحة منذ انتخابات 2013، وجاء «خان» بخطاباته ليترك أثرًا إيجابيًّا، خاصةً مع وعوده بحياة أفضل، وتوفير فرص عمل أكثر في البلاد».

وتعد الانتخابات التي أجريت في يوليو الماضي، والتي أفضت إلى وصول «خان» للسلطة، هي المرة الثانية في تاريخ باكستان التي يتم فيها انتقال الحكم من حكومة مدنية إلى أخرى، بعد قضاء كامل مدتها القانونية في السلطة؛ إذ شهدت باكستان منذ نشأتها في 1947 بعد حرب الاستقلال مع الهند 4 انقلابات عسكرية.

وتعاني باكستان من أزمة اقتصادية بدأت بسبب عجز كبير وتصاعد في الديون وارتفاع نسبة التضخم، إضافةً إلى أزمة البطالة في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو 208 ملايين نسمة، أكثر من 60 في المائة منهم تحت سن الـ30.
«بلاي بوي باكستان»
خطة إنقاذ
ويتحتم على «خان» اتخاذ قرار سريع بشأن ما إذا كانت الحكومة ستطلب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي، أم ستطلب الدعم من الصين حليفة باكستان، التي تسعى لملء أي فراغ تتسبب فيه سياسة الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، ففي يناير الماضي علقت الولايات المتحدة، المعونات الأمنية كافة التي تقدمها لباكستان؛ بدعوى أنها فشلت في التعامل مع الجماعات الإرهابية الناشطة على أراضيها، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية:  إن منع المعونة سيظل قائمًا، حتى تتخذ «إسلام أباد» إجراءات ضد حركة «طالبان» الإرهابية.

وكانت حركة «طالبان» باكستان، اختارت «خان» عضوًا في فريق من مكون من 5 أشخاص للتفاوض مع الحكومة عام 2014، ويواجه «خان» اتهامات بالتساهل مع التطرف الإسلاموي، وفي مرحلة من المراحل أطلق عليه لقب «طالبان خان»، وفي حوار أجراه مع صحيفة «الجارديان» البريطانية خلال الانتخابات، أشاد بنظام العدالة بالحركة الإرهابية، الذي يقوم على تطبيق لتفسير متشدد للعقوبات في الدين الإسلامي.

وقامت حركة «طالبان» باكستان بتنفيذ عمليات إرهابية خلال الانتخابات الماضية بغرض تقليل أعداد المشاركين فيها، وكان أكبر هذه العمليات، تفجيرًا انتحاريًّا أسفر عن مقتل 130 شخصًا في تجمع انتخابي جنوب غرب البلاد.

ورغم عدم خبرته في إدارة الملفات الخارجية، فإن على «خان» العمل على قضايا عدّة خارجية مهمة، وهي العلاقات المتأزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والجارتين أفغانستان والهند، وفي حال نجاحه في ذلك يمكن أن يستخدم الدعم الخارجي في خوض معاركه الداخلية ضد منافسيه على السلطة في البلاد.
"