يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«نصرة الإسلام والمسلمين».. أيدي قطر الإرهابية تصل إلى مالي

الثلاثاء 31/يوليو/2018 - 11:30 ص
المرجع
نورا بنداري
طباعة
انطلق ماراثون الانتخابات الرئاسية في «مالي» أمس الأحد 29 من يوليو الحالي، وسط تخوف من حدوث أعمال عنف وعمليات إرهابية، خاصة بعد سنوات من مواجهة المتطرفين في المنطقة، حيث أصدرت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» تسجيلًا مصورًا، أعلن فيه زعيمها «إياد آغ غالي» «أن الانتخابات سراب، والشعوب لن تحصد فائدة من ورائها»، ونتيجة لذلك؛ شهدت الانتخابات التي يتنافس عليها 24 مرشحًا، أبرزهم الرئيس الحالي «إبراهيم أبوبكر كيتا»، وزعيم المعارضة «سومايلا سيسي»، أعمال عنف وهجمات مسلحة في شمال ووسط مالي.


التصويت
التصويت
حيث تعرضت عشرات مكاتب التصويت في مناطق متفرقة من مالي لهجمات شنها مسلحون مجهولون استخدموا في بعضها الأسلحة النارية، ما منع إجراء التصويت في هذه المكاتب، فيما توقف التصويت في بعضها قبل أن يستأنف، وذلك بعد أن قام مسلحون بإطلاق عشر قذائف مورتر حول مدينة «كيدال» بشمال البلاد. 

اقرأ أيضًا:

ولهذا تبادرت التساؤلات حول داعمي ومرتكبي هذه الأعمال الإرهابية التي تهدد هذا العرس الانتخابي الذي تشهده مالي للمرة الثانية من نوعها، منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق «أمادو توماني توريه» في انقلاب عسكري عام 2012، كما أن هذه الدولة الأفريقية تعيش حالة طوارئ مستمرة منذ نوفمبر 2015 بسبب هجمات المجموعات المتطرفة.

«نصرة الإسلام والمسلمين»..
«الإسلام والمسلمين».. تعلن مسؤوليتها 
صدر بيان لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» وهي مظلة للمتشددين المرتبطين بتنظيم «القاعدة» في الصحراء، رصده موقع «سايت» (المتخصص في متابعة الجماعات المتشددة) اليوم الإثنين 30 يوليو، أعلن فيه فرع تنظيم «القاعدة» في الصحراء مسؤوليته عن إطلاق قذائف هاون عدة على قرية في شمال مالي أثناء الانتخابات مما عطل التصويت، كما وجه البيان رسالة واضحة إلى القوات الفرنسية التي تقوم بحماية الانتخابات بالإضافة إلى قوات تابعة للأمم المتحدة، مشددًا فيها على أن هذا القصف رسالة لفرنسا وعملائها في مالي، ومؤكدًا بأن «الحرب لن تنتهي، وأن الجميع يعلم أن الفائز في هذه الانتخابات ليس سوي دمية في يد فرنسا ودول الصليب».

اقرأ أيضًا:

«نصرة الإسلام والمسلمين»..
دلائل الدعم القطري لإرهابي مالي 
إعلان جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» تبنيها للهجمات التي وقعت في مالي أثناء الانتخابات، يوضح أن قطر وراء هذه الهجمات، نظرًا لأن الدوحة حسب صحيفة «الرياض» السعودية، تدعم «إياد أغا غالي» زعيم هذه الجماعة.

ومن بين الأدلة التي توضح دعم قطر للإرهابيين في مالي، بعض التقارير الفرنسية، التي أوضحت أن الدوحة تقوم بجذب الإرهابيين إلي مالي من مختلف أنحاء العالم، من خلال استخدام ستار المساعدات وتوطيد العلاقات الثنائية، وتجول المسؤولين القطريين في مناطق شمال البلاد المضطرب تحت حماية «حركة التوحيد والجهاد» المتطرفة في مالي.

كما أشارت صحيفة «لوكانار أونشيني» الفرنسية في يناير 2013، إلى أن قطر قدمت حقائب من الدولارات للجماعات الناشطة في شمال مالي، وفقًا لاعترافات مسؤول عسكري فرنسي كبير، وخاصة جماعة «أنصار الدين» التي كان يقودها «إياد أغا» المدعوم من قطر، وأنه خلال الفترات الماضية ظلت المساعدات المالية والعسكرية والغذائية القطرية تتقاطر على شمال مالي، عبر مطاري غاو وتمبكتو، من خلال منظمة «قطر الخيرية» التي تتخذ منها الدوحة واجهة لتمويل الجماعات المتطرفة، هذا بالإضافة إلي أن الصحيفة الفرنسية، أعلنت أن قطر أوفدت عناصر أمنية متخصصة إلى شمال مالي لتدريب أفراد الجماعات المسلحة الذين تم تجنيدهم، خصوصًا من جماعة «أنصار الدين».

ذلك جعل عمدة مدينة «غاو» في شمال مالي «سادو ديالو»، يوجه في وقت سابق، اتهامات لأمير قطر «تميم بن حمد» بتمويل المتشددين عبر مطاري غاو وتنبكتو، وتمويلهم تحت غطاء المساعدات الإنسانية والغذائية، مؤكدًا أن من بين المستفيدين من هذه المساعدات القطرية على وجه التحديد، حركة «التوحيد والجهاد» في غرب أفريقيا، التي تعتمد في مصادر تمويلها على تجارة المخدرات والسلاح والاختطاف، ولهذا وجه عمدة «غاو» نداء إلى فرنسا بالتدخل للحد من النفوذ القطري ووقف تمويل الدوحة للجماعات المسلحة.
مارين لوبان
مارين لوبان
بيد أن مرشحة الرئاسة الفرنسية السابقة «مارين لوبان» انتقدت أثناء السباق الانتخابي، الدعم المالي الذى تقدمه قطر للمجموعات المتطرفة في مالي، وقبل أعوام، نشرت بعض الصحف الفرنسية، تقارير قدمتها الاستخبارات العسكرية إلى رئيس أركان الجيوش الفرنسية أفادت أن أكثر من حركة في مالي تستفيد من الدعم المالي القطري، سواء بالحصول على مساعدات لوجستية أو مساهمات مالية مباشرة تحت غطاء جمعيات خيرية وإنسانية تنشط هناك. 

وحينما اندلع الصراع في مالي بين الجماعات المسلحة التكفيرية وحكومة باماكو قبل خمس سنوات، أعلنت الدوحة منذ اليوم الأول وقوفها ضد التدخل الفرنسي لطرد المسلحين والحيلولة دون وصولهم إلى قلب العاصمة، ودعت قطر حينها إلى الحوار بين المسلحين والحكومة، بهدف السماح للجماعات المسلحة بأن يكون لها نصيب من السلطة، لخدمة مصالحها في المقام الأول، وظهر ذلك من خلال «يوسف القرضاوي»، الذي احتج على التدخل الفرنسي وصوّره كما لو كان حربًا ضد الإسلام لا ضد جماعات مسلحة تريد بناء الخلافة فوق بركة من الدماء.

وفي هذا السياق؛ صدر العام الماضي كتاب يسمي «أمراؤنا الأعزاء» من قبل اثنين من الصحفيين الفرنسيين، هما: «كريستيان شيسنو» و«جورج مالبرونو» كشفا فيه كيف أن قطر متورطة في دعم وتمويل الجماعات المقاتلة في شمال مالي منذ العام 2012، وأنه قبيل التدخل الفرنسي في شمال مالي، في يناير 2013، للتصدي للجماعات المسلحة، سحبت الدوحة على عجل ثلاث طائرات قطرية كانت موجودة بالمنطقة يشتبه في أنها كانت محمّلة بالأسلحة والعتاد والأموال للمسلحين. 

يوضح ما سبق؛ أن قطر تواصل العمل علي نشر عدم الاستقرار في المنطقة، وذلك من خلال مواصلة عملها لتمويل الإرهاب في دول غرب أفريقيا، من خلال نشاط الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء المدعومة من الدوحة، وذلك من خلال الانتخابات الحالية التي تعد محطة مهمه لمالي، خاصة بسبب أجواء التوتر وعدم الاستقرار الأمني التي تشهدها بسبب التهديدات الإرهابية المستمرة، فمن المعروف أن مالي تتعرض للتمزق بفعل ثورة الطوارق، وأعمال الإرهاب المنتشرة في المناطق الشمالية والوسطى منذ آخر انتخابات في عام 2013، بفعل الدور القطري الداعم للإرهاب في غرب أفريقيا والصحراء.
"